دولة يهودية ـ يهودية

حجم الخط
0

هناك ادعاء جدي ضد تعبير «دولة الشعب اليهودي»، الذي يجب مواجهته رغم أنه من الأسهل مناقشة الأقوال الهذيانية الكثيرة التي تسمع حول هذا الموضوع. الادعاء يقول «إذا كانت الدولة هي دولة الشعب اليهودي، ألا يعني هذا أنها ليست دولة كل من هو غير يهودي؟ أي أنها ليست دولة مواطنيها غير اليهود؟ إذا كان الأمر هكذا فهل يمكنهم أن يكونوا مواطنين بكل معنى الكلمة؟ وكيف نتوقع من مواطن أن يكون مخلصًا لدولته إذا كانت تقول له إنها ليست دولته».
من جهة أخرى، ما من جديد في أن للشعب حقه في دولة، وأن لتلك الدولة القومية أقليات تعيش فيها. إذا كان «دولتان لشعبين» هو مبدأ عادل، أليس أحد هذين الشعبين هو شعبنا؟ وهل يعدّ حق الشعوب في تقرير المصير القومي ناديًا عُلقت على بابه لافتة تقول «الدخول لليهود ممنوع تماما»؟ هل يسمى هذا مساواة؟ وكذلك إن الادعاء الذي بحسبه «ليس هناك حاجة للقول إن إسرائيل هي دولة يهودية، لأن الأمر مفهوم ضمنًا»، غير مقنع. حق الشعب اليهودي في دولة هو من الأمور الأقل فهمًا من تلقاء ذاتها في الشرق الأوسط.
بالطبع، إذا كان كل مواطني الدولة يرون أنفسهم كأبناء الشعب نفسه، ويتقاسمون الهوية القومية نفسها (في الوقت الذي يوجد فيه بينهم اختلافات ثقافية)، حينئذ لا تنشأ تلك المعضلة المتمثلة في حق شعب في دولة وحق المواطن بالشعور بأن تلك الدولة هي دولته. ولكن قومية تشمل كل المواطنين، تناقض الهوية العربية في البلاد، ليست بأقل من الهوية اليهودية. وعندما يعظون الأغلبية اليهودية لأنها لا تطور قومية إسرائيلية تشمل كل المواطنين، وفي الوقت نفسه يعلنون أن المواطنين العرب هم أقلية قومية وجزء من الشعب الفلسطيني، حينئذ يصعب التطرق لوعظ أخلاقي كهذا بشكل جدي.
دساتير كثيرة لدول ديمقراطية تبنت طرقًا مختلفة للتعبير عن الهوية القومية والثقافية للأغلبية في دول توجد فيها أقليات. عدد من الدساتير تعرف بصورة صريحة الهوية القومية للدولة حسب هوية الشعب الذي يشكل الأغلبية ـ هوية هي، بصورة صريحة، ليست مشتركة لكل المواطنين. وليبراليون راديكاليون يتحفظون من صيغ كهذه، ولكن هذه الصيغ شرعنتها مؤسسات أوروبية باعتبارها تتوافق مع المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان، ومن يؤيدون قانون القومية استخدموا هذه الدساتير للمقارنة. يجدر إذًا التدقيق في صيغها من أجل رؤية الفرق الكبير بينها وبين قانون القومية بصيغته القومجية المتطرفة التي تم تشريعها هنا، بعد أن رفض الائتلاف تبني الاقتراح المتواضع ذي الحد الأدنى لبني بيغن: «إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، التي تحافظ على المساواة في الحقوق لكل مواطنيها».
كل هذه الدساتير توضح بصيغ مختلفة، ولكن دائمًا بصورة صريحة وتأكيدية على ما رفض اليمين الإسرائيلي قوله: إنه لا يجب تفسير الطابع القومي للدولة وكأن الأقليات فيها هم سكان ثانويون في البيت المشترك وليسوا شركاء كاملين. هذه الدساتير لا تكتفي بالتعليمات العادية بشأن المساواة في الحقوق لكل المواطنين، التي تظهر في كل دستور في الفصل الذي يناقش حقوق الإنسان. كل واحدة منها تدخل مبدأ المساواة في تقرير المصير القومي للدولة نفسها. إن تشخيص الدولة مع الشعب الذي يشكل الأغلبية وتوضيح أن المواطنين أبناء القوميات الأخرى هم شركاء كاملون، أمر يرِد في الوقت نفسه.
كرواتيا مثلا هي دولة قومية، قومية جدًا، دولة تعرف ماذا يعني النزاع القومي وماذا يعني التوتر القومي؛ ليس مؤكدًا تمامًا أنه من الأسهل أن تكون صربيًا في كرواتيا من أن تكون عربيًا في إسرائيل، ولكن مقدمة دستورها تقول، بعد عرض الرواية التاريخية القومية، إن كرواتيا هي «الدولة القومية للشعب الكرواتي، ودولة (بدون إضافة القومية، أي دولتهم بالمعنى المدني) لأبناء الأقليات القومية (هنا تأتي قائمة من 23 أقلية بمن فيهم اليهود) وباقي المواطنين، الذين تضمن لهم حقوقًا متساوية مع أبناء القومية الكرواتية». قائمة الأقليات الطويلة تؤكد الشمولية، وكذلك مركزية الشعب الكرواتي.
صربيا، حسب دستورها، هي «دولة الشعب الصربي ودولة كل المواطنين الذين يعيشون فيها، والتي تقوم على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية ومبادئ الديمقراطية المدنية وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات».
لاتفيا تقول في دستورها إنها «دولة ديمقراطية، اجتماعية وقومية، تقوم على سيادة القانون واحترام الإنسان وحريته، وتعترف بحقوق الإنسان وتحترم الأقليات العرقية».
إسرائيل، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت، تقول في قانون القومية إنها دولة يهودية، يهودية، يهودية، يهودية، يهودية. غريب، لماذا تمت إهانة إخواننا الدروز؟ من الواضح أنه من بين كل الساكنين الثانويين فإنهم المحبوبون أكثر إلى نفس صاحب البيت.

هآرتس 8/8/2018

دولة يهودية ـ يهودية
قانون القومية بصيغته الحالية يعتبر أن إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي فقط
ألكسندر يعقوبسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية