بغداد ـ «القدس العربي»: على وقع استمرار التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بتوفير الخدمات وفرص العمل، شدد زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي على أهمية تشكيل «حكومة قوية»، يمكنها أن تلبي مطالب الشعب.
وقال مكتبه في بيان إن الأخير استقبل «سفير جمهورية إيران الإسلامية لدى العراق ايرج مسجدي، وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة والعالم، كما تم مناقشة تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات».
وذكر المالكي، حسب البيان، أن «القوى الوطنية تواصل مشاوراتها بهدف التوصل إلى موقف يمهد إلى انطلاق مرحلة جديدة تسير بها العملية السياسية نحو تشكيل حكومة قوية تلبي مطالب الشعب العراقي».
وطالب ائتلاف المالكي بـ«الإسراع في إعلان نتائج الفرز والعد اليدوي، التي انتهت في اليومين الماضيين، تمهيداً لخوض الكتل السياسية جولة مفاوضات لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، ومن ثم الحكومة الجديدة».
منصور البعيجي، النائب السابق عن ائتلاف المالكي، طالب الكتل السياسية بـ«احترام النتائج المرتقب إعلانها»، وأيّد توجه زعيم ائتلافه بتشكيل حكومة «قوية».
وقال في بيان، إن «المباحثات بخصوص تشكيل الكتلة الأكبر تشهد حراكاً، ولكن ليس بالمستوى المطلوب بين الكتل السياسية، بسبب عدم إعلان النتائج لذلك يجب الإسراع بإعلانها من أجل تشكيل الكتلة الأكبر».
وأضاف، أن «الوضع الحالي للبلد لا يحتمل التأخير أكثر بدون حكومة جديدة قادرة على إدارة الأزمة لما يشهده البلد من تظاهرات تطالب بالخدمات وتوفير العيش الكريم لأبناء الشعب، خصوصا وأن الحكومة الحالية هي مجرد تصريف أعمال لانتهاء عمرها وعدم وجود برلمان يعمل على تشريع قوانين تساعدها على إدارة الأزمة الحالية معها».
وتابع: «إننا نعيش فراغاً دستورياً لانتهاء عمر الدورة الحالية للبرلمان، لذلك ندعو إلى الإسراع بإعلان النتائج وعلى جميع الكتل السياسية أن تحترمها وتتجه إلى تشكيل الكتلة الأكبر فيما يتناسب مع برنامجها الحكومي، ومن ثم اختيار حكومة قوية قادرة على تخطي الأزمة الراهنة وعدم خلق أزمات جديدة لا تخدم أحداً وتزيد الوضع سوءاً».
في الأثناء، أعلنت كتلة «صادقون» المنضوية في تحالف «الفتح»، رفضها المشاركة بأي كتلة سياسية كبيرة تشكل على أسس طائفية وتمثل مكونا أو طائفة واحدة، فيما دعت القوى السياسية إلى مغادرة ما سمتها بـ«معادلة بول بريمر» بوجود كتلة شيعية واخرى سنية وكردية.
وقال المتحدث باسم الكتلة، ليث العذاري في تصريح صحافي، إن «كتلة صادقون لا يمكن ان تشارك في كتلة سياسية تمثل طائفة او مكون واحد»، لافتا إلى أن «الكتلة مازالت مصرة على برنامجها وموقفها الذي أعلنت عنه مرات عديدة والذي وجدنا له مقبولية لدى ممثلي جميع المكونات».
وأضاف أن «القوى السياسية لابد لها من مغادرة معادلة بول بريمر أن هناك كتلة شيعية وأخرى سنية وكردية»، في إشارة إلى الحاكم الأمريكي المدني للعراق بعد العام 2003.
وشدد المتحدث باسم «صادقون» بزعامة قيس الخزعلي، على ضرورة أن «نكون ضمن كتلة عراقية وطنية تجمع جميع المكونات التي تعتز بهويتها العراقية»، مؤكدا على أن «ضغط المرجعية والشارع يجعل الكتل السياسية مجبرة على الإسراع بتشكيل الحكومة المقبلة نزولا عند رغبة الجماهير».
واشار إلى أن «الكتل السياسية عليها أن تأخذ درسا مهما بأن الشعب العراقي لن يسكت على حقه، وعلى الجميع ان يعمل على توفير الخدمات للمواطن»، مبينا أن «مشروعنا واضح ويهدف لجمع القوى السياسية الفائزة تحت فضاء وطني لاخراج كتلة كبيرة تعمل ضمن سقف الدستور، أما الكتل التي تلتزم بالطائفية والمحاصصة فلن نشارك فيها».
وزاد» «حين دخلنا للعملية السياسية، فكان هدفنا الأساسي هو تصحيح مسارها وتلافي الاخفاقات وعلينا أن لا نقع بالأخطاء نفسها التي وقع فيها الآخرون في الحكومات السابقة».
وفي إقليم كردستان العراق، يجري العمل على إعداد «مشروع تفاوضي» للأكراد، بهدف طرحه في بغداد على زعماء الكتل السياسية الأخرى.
ودعا عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، حاكم قادر حمه جان، الأطراف السياسية في الإقليم إلى المشاركة في المشروع الذي سيعده الحزبان الرئيسيان والذي سيكون «أساسا» للتفاهمات مع باقي الكتل الفائزة في الانتخابات ببغداد لتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس القيادي للحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية عارف طيفور، إن «المشروع الذي يتم بحثه حاليا من الحزبين، وتكثيف تبادل زيارات الوفود بينهما هو من أجل أن يتم اعتماد مشروع تفاوضي ثابت وشامل».
وأضاف أن «الحزبين يرغبان باشتراك باقي الأطراف، والجهات السياسية في المشروع بعد انتهائه من خلال تسجيل الملاحظات عليه وتقديم المقترحات»، مستدركا بالقول إنه «يتعين أن تكون الملاحظات ضمن إطار المصلحة العامة للكرد وإقليم كردستان».