بغداد ـ «القدس العربي»: لن تكون مهمة اختيار رئيس الوزراء العراقي الجديد سهلة على القوى السياسية الشيعية، في ظل تمسك بعض الأطراف بشخصيات محددة لتولي المنصب، فضلاً عن صعوبة إقناع قادة التحالفات الشيعية، للأحزاب المنضوية داخلها بالتخلي عن مناصب وزارية مقابل رئاسة الوزراء.
ويدور الحديث عن أربعة أسماء أساسية مطروحة على الساحة السياسية العراقية، مرشحة لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، أبرزها رئيس الوزراء الحالي، زعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، وزعيم ائتلاف «الفتح» هادي العامري، إضافة إلى مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، والقيادي في حزب «الدعوة الإسلامية» طارق نجم.
وما يزال ائتلاف النصر متمسكاً بترشيح العبادي لرئاسة الحكومة المقبلة، والمضية بـ«مشروع الإصلاح».
وعقد الائتلاف أخيراً «اجتماعه الدوري السادس»، برئاسة العبادي، لمناقشة تطورات «مباحثاته مع الكتل السياسية، والسير قدما بمشروع ائتلاف النصر السياسي، إضافة إلى الأوضاع العامة في البلد ومطالب المواطنين واستجابة الحكومة لها»، وفقاً لبيان صحافي، أكد كذلك أن «أعضاء الكتلة أجمعوا على تمسكهم بائتلاف النصر ومشروعه الوطني، للسير بالبلد نحو الطريق الصحيح في مشروع الاصلاح لاكمال الانجازات التي تحققت، إضافة إلى أهمية الإسراع بتشكيل الحكومة وتحقيق مصلحة المواطنين ومحاربة الفساد بكل أشكاله».
وحسب البيان «تم التأكيد على أن النصر ائتلاف عابر للطائفية وينظر في مباحثاته المصلحة للعراق وكل مكوناته»، مشيراً إلى تمسكه «بمرشح الائتلاف حيدر العبادي لرئاسة الحكومة المقبلة».
خلافات داخل «النصر»
في الأثناء، كشف النائب السابق، جاسم محمد جعفر، عن خلافات داخل قائمة العبادي، مبيناً أن الأحزاب المنضوية في الائتلاف تحاول نيل حقوقها ضمن الكابينة الوزارية».
وأوضح أن «تشكيل الحكومة يكون عبر عدد النقاط، حيث تحتاج أي كتلة، لكي تستطيع ترشيح شخص كوزير دولة أن يكون لديها 3 نقاط نيابية (مقاعد في مجلس النواب)، فيما يكون عدد النقاط 4 ـ 5 للوزارات الخدمية والسيادية، و10 لنواب الرئاسات الثلاث، و15 للرئاسات الثلاث».
وأضاف: «توزيع النقاط بهذا الشكل يقلل حظوظ بعض أطراف تحالف النصر، سيما بيارق الخير التي تحاول تنصيب رئيسها خالد العبيدي رئيسا للبرلمان أو على الأقل وزيراً، وكذلك الحال في حركة عطاء التي تحاول تثبيت مستشار الأمن الوطني فالح الفياض بمنصبه، فيما يسعى حزب الفضيلة على الاحتفاظ بمنصب وزير العدل».
وتابع أن «منصب رئيس الوزراء بحاجة إلى 15 نقطة»، مبيناً أن «جميع تلك الأحزاب غير مستعدة للتضحية بنقاطها وبمصالحها الشخصية من أجل تسليم الحكومة لحيدر العبادي، ما يزيد من الخلافات بين مكونات النصر في الوقت الراهن».
ويبقى منصب رئيس الوزراء الجديد العقبة الأبرز في طريق تشكيل تحالفٍ شيعيٍ موحّد يضم «الفتح» و«النصر» و«دولة القانون» و«سائرون»، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور هيثم الخزرجي، قال لـ«القدس العربي»، إن «سيناريو تحقيق تحالف يضم النصر ودولة القانون وسائرون والفتح، مستبعد»، عازياً السبب في ذلك إلى «تنافس هذه الكتل على منصب رئيس الوزراء».
مرشح تسوية
ووفقاً له، فإن «المنافسة على منصب رئيس الوزراء هي بين النصر والفتح»، لافتاً إلى أن «الصدر أعلن أنه غير مصر على أن يكون منصب رئيس الوزراء من تحالف سائرون، لكنه حدد في الوقت ذاته نحو 40 شرطاً لاختيار رئيس الوزراء المقبل».
وأضاف: «الفتح لديها مرشح وحيد وهو العامري»، مبيناً أن «هناك العديد من الأسماء المطروحة مثل العبادي والفياض وطارق نجم. لكن المرجّح أن يتم اللجوء إلى مرشح تسوية بين قادة هذه الكتل».
ورأى أن «المنافسة على المنصب شديدة بين العبادي والعامري»، لكنه أقرّ في الوقت عيّنه بأن «الفياض لديه حظوظ وافرة لنيل المنصب».
وتابع «التظاهرات والحراك الاحتجاجي وتردي الخدمات في السنوات الأربع الماضية، إضافة إلى الفساد الكبير في مؤسسات الدولة أثر على شعبية العبادي».
وأضاف: «أما العامري، فلا يوجد توافق عليه من قبل بعض دول الجوار والدول الأجنبية التي لديها مصالح في العراق، إضافة إلى إنه قد يواجه اعتراضات من قبل بعض الكتل السياسية».
تأثير الأزمة الخليجية
في الطرف المقابل، عقّد الانقسام السني مهمة اختيار مرشح رئيس البرلمان المقبل، في ظل تعدد الجهات الخارجية الداعمة للكتل السنية.
وفي هذا الشأن، بين الخزعلي أن «الانقسام السني يأتي بسبب ارتباط الكتل السنية بدول مختلفة في المصالح»، لافتاً إلى أن «الأزمة الخليجية والانقسام بين تركيا وقطر من جهة، والسعودية ودول الخليج من جهة أخرى، أمور ألقت بظلالها على الكتل السنية. كل ذلك أثر على ترتيب البيت السني الداخلي».
وعن أبرز المرشحين لشغل منصب رئيس مجلس النواب في الكابينة الجديدة، أشار إلى أن «هناك مرشحين مدعومين من الخارج ومرشحين آخرين مدعومين من الداخل، لتولي منصب رئيس البرلمان»، مبيناً أن «أبرز المرشحين هم زعيم تحالف القرار أسامة النجيفي ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري».
لكنه نوه إلى أن «حتى الآن لم يتم البتّ بصعود الجبوري إلى البرلمان، لحين إعلان نتائج الفرز والعد اليدوي»، كاشفاً عما وصفها بـ«ضغوط» عربية وإقليمية لترشيح الجبوري.
في حال حصول الجبوري على أصوات تؤهله للصعود إلى البرلمان سيكون «منافساً قوياً» على المنصب، حسب المصدر الذي أشار أيضاً إلى أن «وزير الدفاع السابق خالد العبيدي يعد من الشخصيات المرشحة لرئاسة البرلمان».
وختم الخزعلي حديثه بالقول: «على الكتل السنية توحيد موقفها، وتحديد مرشحها لرئاسة البرلمان قبل أن تدخل في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة مع بقية الكتل».
مرشح شاب
يأتي ذلك بالتزامن مع طرح «تحالف القوى العراقية»، اسم محافظ الأنبار محمد الحلبوسي كمرشح وحيد لشغل منصب رئيس مجلس النواب المقبل، فيما أشار إلى أن هناك أسماء طرحت من قبل قوى سنية أخرى كـ»القرار» و«الوطنية».
وفي أواخر أيار/ مايو الماضي، أعلن تحالف «العراق هويتنا» برئاسة جمال الكربولي، وحزب «الجماهير الوطنية» برئاسة أحمد عبد الجبوري، عن تشكيل «تحالف القوى العراقية»، والذي ضم 31 نائباً من الفائزين في الانتخابات البرلمانية لعام 2018.
وقال المتحدث باسم التحالف، ليث الدليمي، إن «كل طرف داخل القوى السنية الفائزة بالانتخابات لديهم مرشح أو اثنان لمنصب رئيس مجلس النواب المقبل كتحالف القرار والوطنية اللذين طرح كل منهما اسم مرشحين اثنين لشغل المنصب»، مبينا أننا «في تحالف القوى العراقية ركزنا ضمن اختيارنا على شخصية واحدة شابة نعتقد أنها ستكون قادرة على إدارة البرلمان في المرحلة المقبلة».
وأضاف أن «مرشحنا، وهو محمد الحلبوسي، شخصية شابة تم تجربتها برئاسة اللجنة المالية البرلمانية كمنصب تشريعي وبمنصب محافظ الانبار كمنصب تنفيذي، ونجح بكليهما ونعتقد أنه قادر على تلبية مطالب الجماهير ويلبي طموحاتهم»، مشدداً على أن «تحالف القوى بأعضائه الـ 31 مجمع على اختيار الحلبوسي لشغل منصب رئيس البرلمان بالدورة المقبلة».