تعالوا انظروا.. الدماء في الشوارع

حجم الخط
0

تعالوا انظروا.. الدماء في الشوارع

عذاب الركابيتعالوا انظروا.. الدماء في الشوارعقلنا آه ِ بغداد.. وما زال الدمُ والدخانُ والدمار يُطفيءُ أضواءَ شوارعِها الواسعة.. الممتدة حتي قلوبنا.. وأحلامنا.. ومساحاتِ حزننا وصبرنا..، وما زال إنسانها الصبور مغيباً، تتساوي لديه الحياة والموتُ، والظلامُ والنورُ، والفرحُ والحزنُ، والمكانُ واللامكان !! وقلنا آه ِ غزة.. غدت بلا بيوت.. ولا مدارس.. ولا مستشفيات، ولم تسلم دور العبادة، وقدسية الصلاة من نيران ِ الصهاينة المحتلين..، وأهلُ غزة الصامدونَ بلا ماء.. وبلا خبز.. وبلا أمان..، محاصرون أبداً ما دام الضمير العالمي كارتونياً.. وسادتهم الدعاءُ، وخبزهم الصبرُ، وهواؤهم هويتهم المطاردة.. ومنطاد النجاة هو الأمل.. والمقاومة حتي آخر نبض ٍ في القلب الجريح.. !! وها نحنُ نقولُ : آه ِ بيروت !!وأهلها يفترشون الأرضَ، غذاؤهم الآهات، والصبر، والأمل والتراب..، يصرخون بكل اللغات، أطفالاً وشيوخاً ونساءً، وهم ما بقي من الكبرياء العربي، ولا أحد يجيب !! كأنهم ليسوا من طينةِ هذه ِ الأرض، وليسوا من لحمنا ودمنا، وملامحهم غيرُ ملامحنا..، قراءة ٌ جارحة ٌ لواقع أكثر جرحاً ؛ العروبة مغيبة ٌ، والإنسانية في إجازة، والعدالة سرابٌ، وضميرُ العالم من قش ٍ.. ورملٍ.. وضباب!! وآه ِ يا مدناً تستعذبُ نومها الصناعي.. وتكحلُ عيونها بالصمتِ.. وتتجاهلُ مواقيت الصلاة !! وأهلنا في لبنان يذبحون كل يوم ٍ، وتنهار بيوتهم علي رؤوسهم، يتسابقون علي الشهادة حتي صارت لديهم أمنية، ومبتغي ً.. ورسالة ً ؛ أرواحهم من صخر ٍ، وقلوبهم برقة النسيم، وعيونهم الهلكي تري مالا تراهُ عيون زرقاء اليمامة..، وأجسادهم شجرٌ باسق يسخرُ من انقلابات التضاريس.. لا ينزعجون، ولا يبكون، ولا يشكون، ويجيدون التصدي للمعتدين الأنذال، والسخرية بمن يساندهم، واللعناتِ علي الصامت وهو يري أفعالهم الدنيئة واللاإنسانية، يبصقون علي الحضارة الأمريكية، وحضارة الغرب الساقطة، باعترافِ كتابهِ ومفكريه، التي لا يميزها إلا الدخانُ، ورائحة الجثث، وتراب البيوت الآمنة، وإسفلت السيطرة والطغيان والغرور..، يلعنون صمتنا الذي صار مزمناً، ولا شفاء منه، يرفعون شكواهم للعدالة المغيبة، والشرعية الزائفة، والحق المصادر، ولا ينسون أن يتركوا رسائل الدمع علي سجادة الصلاة، فهناك القريب من القلب الذي يسمع ما لا يُسمع، ويري ما لا يُري، وهو صاحب الحق، والعدل، والجزاء !! وآه ِ بيروت.. وحيدة ً شامخة ً.. تزيدها ضربات الصهاينة قوة ً.. وعمقاً.. وجمالاً.. وإصراراً..، ويمنحها صمتنا المخجلُ شرعية ً.. ونفوذاً.. وحكمة ً.. وخلوداً !!دمعها الحجري إدانة ٌ للتاريخ المنافق..، ودمُها محاكمة ٌ لعصر ٍ خؤون ٍ مراوغ..،وصبرها الأسطوري شهادة ٌ.. بل نبوءة لزمن ٍ قادم ٍ جديد يُجل الشرفَ.. والكرامة.. والكبرياءَ، ويطردُ بحرابِ دقائقه الذل.. والمهانة.. والجبن.. والصمت، ويحفرُ بخطواتِ رياحه الصباحية قبراً عميقاً موحشاً للضعفِ، والتبعية المقيتة..، ووحدة بيروت فضيحة لأنانيتنا، ولا مبالاتنا البشعة، ودمعُها ودمُها سجننا المؤبد وذنبنا العظيم.. !! بلا شاطيء المغفرة !! بيروت لا تري إلا تربتها وهي من ذهب ٍ.. وكرستال ٍ.. وفاكهة ٍ.. وشموخ ٍ وضوء؛ وتحاربُ الخطأ في معاقلهِ الصدئة، وتشنقُ الجبنَ والضعفَ بضفائر صبرها، وصمودها، وإصرارها..، فقط تريدُ أن تصحح التاريخ.. أو تكتبَ تاريخاً عربياً جديداً..، وأن تضع أبجدية صعبة للإخاء.. والفخر.. والشموخ، وهي تقترعُ الطريق المضيء والآمن إلي الفجرِ، وتتنبأ بصباحاتٍ جديدة.. وشمس ٍ جديدة.. وإنسان ٍ جديد..، في وطن ٍ يتوضأ بالثورة، ويرفعُ الكبرياء والعزة والقوة والعقيدة راية ً لن تسقط أبداً ما دامَ الضوءُ يملأ العيون، والدمُ ينبضُ في القلوب، والهواء يملأ رئتين من حجر ٍ.. وصبر ٍ.. وأمل !! وآه ِ بيروت.. وأنتِ تتعقلين بخاصرة الشمس.. لتوقظينا من كسلنا المزمن.. وترهل مواقفنا.. وكلماتنا..، فجأة ً نكتشفُ، بفعل ِ إكسير مقاومتك أن الأرض نبية ٌ، صعبٌ أن نكذبَ رسالتها..، وأن الوطن معشوق ومُلهم صعبٌ أن لا نخشع لآيات عشقهِ، وأن الثورة نابضة في براءة الطفل ِ.. وجسد الشيخ.. وأنوثة المرأة..، وأن المقاومة صلاة ٌ تتفوق كثيراً علي صلواتنا التي يطغي فعلها الميكانيكي علي فعل الخشوع..، وأن الشهادة أمنية يتسابق عليها من احبه اللهُ، ومنحه حرارة أصابعه، وجسارة قراره ِ، وأن الحياة بذل ٍ أكثر موتاً وبشاعة ً من الموتِ.. !! وآه ِ بيروت وأنتِ تجيدين (المغامرة غير المحسوبة) في زمن ٍ ليس زمنك، وعصر ٍ منافق لا يرقي لإيقاع خطواتك !! وآه ِ ونحنُ نشاركُ أعداءك التاريخيينَ إطلاق النار عليك في سكوتنا المهين.. وأحاديثنا البائتة.. وتظلين أكبر من سكوتنا.. وكلامنا.. وخوفنا.. وأحلامنا.. !! وآه ِ بيروت.. ونحنُ نتعلم منك أن أسئلة النور صعبة علي قريحة الظلام..، وأن ضرورة الموتِ والشهادة أخلد وأعمق وألذ من نُزهة وعسل الحياة..، وأن الصمت المبرمج يُفضي الي صحراء لا يستطيع الكلامُ عبورها ليلاً.. وأنكِ بشريانك العربي النابض وذاكرتك الجهادية.. وأصابعك الفسفورية المحكمة علي الزناد تقاتلين الموت حتي يُعلن موته.. ونهايته !! وآه ِ بيروت.. حين يعترفُ بحضور جُرحكِ الكوني، وعلي شرف دمعكِ الإنساني، كبار أباطرة السياسة بأن السلام وهمٌ.. وأننا عشنا مخدوعين..، وينبغي أن نحاكم أنفسنا، حين ضحكنا علي أنفسنا، ورفعنا شعار طيبتنا الغبية، ونوايانا الأكثر من حسنة..، ونحنُ نخالفُ حكمَ الإرادة، ونبضَ قناعاتنا، ونتجرع أمصال الغرب السامة حول السلام الخادع، وها نحنُ نستيقظ علي أنهارخجلنا وحيرتنا التي تتفجر.. وعلي دماء أطفالنا الابرياء وهي تُهددُ في شوارع غزة.. ورام الله.. وبيروت.. وبغداد.. وإلي ما شاء الله من المدن التي سرقنا الشمس والرغيف من بيوتها، ثمناً للسلام المزعوم، والتبعية المقيتة !! وآه ِ بيروت.. ونحنُ ننسي ملامحك الجميلة.. وأمطار حريتك.. وطعم عسل صمودك وإصرارك، ونتسابقُ لاهثين.. خانعين علي تحرير أسري عدونا إسرائيل، الواحد.. والاثنين والاطمئنان علي حياتهم..، ونتجاهلُ أكثر من أحد عشر ألف فلسطيني ولبناني وعربي في سجون هذه المدللة الدولية، إسرائيل، وهم يذوقون شتي أنواع العذاب والتنكيل والقهر والموت ولسنين طويلة !! ما أتعسنا ونحنُ نقدم أولئك الأسري ـ القتلة علي طهارة دمك.. ونقاء دمعك.. وارتعاشة جسدك.. وجوع وظمأ أهلك.. وحيرة وضياع أطفالك.. وظلمة شوارعك الليلكية.. وملاحم صبرك وصمودك وشجاعتك.. !! وآه ِ بيروت.. وأنتِ تعاقبيننا ببطولتك.. وشهامتك.. وإصرارك علي الحياة الكريمة..، وأنتِ تخرجيننا من صفحات التاريخ موتي..، ومن الجغرافية وتضاريسها عراة ً.. خاسرين.. منكسرين، بلا ماض ٍ ولا مستقبل، ولا أحلام، ولا وجود !! بيروت كيفَ أنتِ؟؟أرواحنا الظامئة لمداواة جراحك تقولُ إنكِ بخير..، دمعُكِ هو الماء الزلال.. وقوتكِ هي الرغيفُ الذي لا يراوغ..، واهلك أنبياؤنا المصدقون.. وتعاليمك القتالية تهزمُ أكاذيبهم التلمودية الفاضحة.. المؤيدة بانحياز المجتمع الدولي الضال.. وإكسسوارات العولمة.. !!بيروت كيفَ أنتِ ؟؟كيف فيروز و زياد رحباني و مارسيل خليفة و أدونيس و سهيل إدريس و محمد علي شمس الدين و سعيد عقل و شوقي بزيع ؟؟ كيف النهار و السفير و المستقبل و زوايا ؟؟ وكيف بيت الدين و بعلبك و شتورة ودور النشر الضاجة بالإبداع، وأعراس الكلمة، وقاعات الفن التشكيلي في كل شارع ٍ.. الموسيقي.. والرقص حتي الجنون في كل منتدي ومقهي.. ؟؟ الجميع بخير.. !! تقولُ العاشقة بيروت.. وهي لا تكذب أبداً..، تقول السماءُ وهي لا تبخل عليها بفاكهة رحمتها.. !! تقولُ المقاومة..، يقولُ الحق..، يقولُ النصرُ..يقولُ الصمت..، يقولُ حزب الله..، يقولُ المجاهد الكبير حسن نصر الله.. وجنده القديسون..، تقولُ الشمس وهي تشرقُ علي غير عادتها..، والعشاق وهم يحتضنون بيروت بأشواقهم.. والشعراء بإلهامهم.. والأنبياء بصحفهم..، والفجرُ بضوئه الذي لا يغيب.. !! بيروت بخير.. وهي تقاومُ.. وهي تعشق بكل هذا الجنون.. والخراب الضروري .كاتب وشاعر ـ الأسكندريةالعنوان مقطع شعري للشاعر التشيلي ـ بابلو نيرودا 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية