النزاع السعودي – الكندي يثير المزيد من القلق للمستثمرين الأجانب الراغبين في إقامة مشاريع في المملكة

حجم الخط
1

دبي – رويترز: يهدد نزاع متفاقم بين السعودية وكندا بشأن حقوق الإنسان بتقويض مسعى الرياض لجذب الاستثمار الأجنبي، والذي يواجه بالفعل صعوبات جراء سلسلة مبادرات سياسية ودبلوماسية متشددة من أكبر بلد مُصَدِّر للنفط في العالم.
فهذا الأسبوع جمدت السعودية التجارة والاستثمارات الجديدة مع كندا، وطردت سفيرها، غضبا من دعوة من وزيرة الخارجية الكندية للإفراج عن نشطاء في مجال حقوق الإنسان أُلقي القبض عليهم.
وقد تُلحق تصرفات الرياض بعض الضرر بالتجارة المحدودة بين الدولتين. فعلى سبيل المثال، قالت المؤسسة الحكومية المسؤولة عن شراء القمح في المملكة أنها أبلغت مُصَدِّري الحبوب الذين تتعامل معهم أنها لم تعد تشتري القمح والشعير من كندا.
لكن النزاع يثير علامات استفهام على نطاق أوسع أمام المستثمرين الأجانب، الذين تُعَوِّل عليهم الرياض ليصبحوا شركاء، في استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، في تحديث أكبر اقتصاد عربي.
ويُعَوِّل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، منذ صعوده إلى السلطة في 2015 على رؤوس الأموال الأجنبية، بينما يقود خطة طموحة لتطوير الاقتصاد والخصخصة، تتضمن طرحا عاما أوليا لشركة النفط العملاقة «أرامكو السعودية» المملوكة للدولة.
وفي الوقت نفسه، فإنه يسعى إلى استعراض قوة السعودية في منطقة الخليج التي تشهد عدم استقرار متزايدا، ويخوض حربا مكلفة في اليمن، ويعمل على عزل قطر الحليفة السابقة، ويعمق منافسة على النفوذ في المنطقة مع الخصم اللدود إيران.
وفي الداخل، راقب المستثمرون الأجانب عن كثب حملة على الفساد شملت احتجاز أمراء ومسؤولين كبار وبعض رجال الأعمال ممن لهم أنشطة دولية كبيرة.
وقال منتقدون ان النزاع مع كندا يهدد بإبطاء خطة الاستثمار الأجنبي التي تواجه صعوبات. فالتدفقات إلى المملكة هبطت فيما يرجع بشكل رئيسي إلى هبوط أسعار النفط لسنوات، لكن الاضطرابات في المنطقة تحول دون تسارع التدفقات.
وكتب المعلق السعودي البارز جمال خاشقجي في صحيفة «واشنطن بوست» أمس الأول «ببساطة، فإن السعودية لا يمكنها تحمل تبعة استعداء أي قطاعات أخرى من المجتمع الدولي وسط حملة عسكرية لا تلقى قبولا في اليمن، إنها مواجهة غير مباشرة مع إيران. والأكثر أهمية، فإن خطة التحول الاقتصادي للمملكة تتطلب المزيد من الأصدقاء وليس الأعداء».
وقال خاشقجي إن الأمير محمد بن سلمان «يحتاج إلى استخدام وسائل وأساليب مألوفة لدى المستثمرين. إذا خشي المديرون التنفيذيون للشركات من ردود أفعال عنيفة على أي انتقادات محتملة تتعلق باستثماراتهم، فإن الرؤية الجديدة للسعودية ستكون في خطر محدق».
وتصر المملكة على أن لديها مبررات لمعاقبة كندا على ندائها العلني بشأن النشطاء. وشجبت في بيان هذا التصرف ووصفته بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية للمملكة، ومناف للأعراف الدولية الأساسية وجميع المواثيق الدولية.
واستبعد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس الأول حدوث وساطة، وقال ان الرياض قد تتخذ المزيد من الإجراءات. لكن بالنسبة للبعض، فإن النزاع مع كندا يعزز انطباعا بانتهاج سياسة هوجاء مندفعة.
فألمانيا، على سبيل المثال، وجدت نفسها في مأزق العام الماضي بعد أن بدت أنها تنتقد روابط السعودية مع لبنان، حيث ردت الرياض باستبعاد الشركات الألمانية من العقود الحكومية.
وأظهرت بيانات من الأمم المتحدة أن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية هبط في 2017 إلى أدنى مستوياته في 14 عاما، وهو ما يشكل ضربة لخطط ولي العهد لزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة بشكل حاد.
وفي محاولة لتصحيح هذا الإتجاه، استضافت السعودية العام الماضي تجمعا لمستثمرين دوليين في الرياض، على غرار منتدى دافوس، حيث يريد الأمير محمد بن سلمان تحويل عاصمة المملكة إلى مركز مالي إقليمي.
وفي غضون أيام، تبدد الابتهاج بذلك الحدث بفعل الحملة على الفساد التي إتسمت بالصرامة والسرية، وشملت احتجاز رجال أعمال بارزين من بينهم الأمير الوليد بن طلال، الذي يمثل واجهة مجتمع الأعمال السعودي أمام العالم الخارجي.
ودافع الأمير محمد بن سلمان عن الحملة، التي أُطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وشملت احتجاز العشرات من كبار رجال الأعمال وأمراء ومسؤولين بارزين، قائلا أنها ضرورية لمحاربة «سرطان الفساد».
وتم إطلاق سراح معظم المحتجزين، وتقول السلطات أنها تخطط لمصادرة أصول تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار.
وكنتيجة لذلك، يواجه مديرو الصناديق معضلة بشأن السعودية، حيث يجرون تقييما لتطورات جذابة مثل الخصخصة وتصنيف المملكة كسوق ناشئة من جانب إم.إس.سي.آي لمؤشرات الأسواق إعتبارا من منتصف 2019، مقابل عوامل أخرى تنطوي على مخاطر في المملكة.
وفي 2017، صدرت السعودية منتجات وخدمات بملياري دولار إلى كندا، وهو أقل من واحد في المئة من إجمالي صادرات المملكة إلى العالم التي بلغت 220.07 مليار دولار، في حين كانت صادرات كندا إلى السعودية أقل من تلك النسبة.
ولم يتضح حتى الآن مدى تأثير النزاع على مثل ذلك النشاط، رغم أن تجميد برامج التبادل التعليمي مع كندا ربما يؤثر على آلاف الطلاب السعوديين، ويكلف الجامعات الكندية فقدان رسوم دراسية بملايين الدولارات.
لكن حتى الآن، لا يزال الغموض يخيم على الأجواء. وقال عمر علام، وهو دبلوماسي كندي سابق ورئيس «مجموعة علام» الاستشارية العالمية «على صعيد كل الأنشطة، نحن ندخل منطقة خطيرة لا أحد في الواقع يريدها».

النزاع السعودي – الكندي يثير المزيد من القلق للمستثمرين الأجانب الراغبين في إقامة مشاريع في المملكة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية