غزنة (أفغانستان) ـ أ ف ب: تواصل تبادل اطلاق النار أمس الجمعة في غزنة كبرى مدن الولاية التي تحمل الاسم نفسه وتبعد أقل من مئتي كلم عن العاصمة كابول بعدما اجتاحها مقاتلو طالبان الذين يثيرون رعب السكان.
وغزنة هي ثاني عاصمة لولاية تسقط في أيدي طالبان خلال أقل من ثلاثة أشهر بعد فاراه التي استعادها الجيش بسرعة في 15 أيار/مايو.
وتسلم المستشفى المدني في غزنة «16 قتيلا بينهم 14 جنديا و33 جريحا ـ 25 عنصرا من قوات الامن وثمانية مدنيين» كما أعلن المسؤول في المستشفى باز محمد همت لوكالة فرانس برس.
وحسب القوات الأمريكية التي شنت «غارات اسنادا للقوات الافغانية» فإن «المعارك توقفت منذ الساعة الثامنة صباحا» (3,30 ت غ) لكن مراسلا في المدينة قال انه لا يزال يسمح طلقات من أسلحة رشاشة.
وقال أيضا أحد التجار ويدعى آصف بناهي (31 عاما) في اتصال هاتفي «لا نزال نسمع النيران من كل الاتجاهات. مقاتلو طالبان يجوبون المدينة وهم بالعشرات. ومبنى ادارة اعادة الاعمار تشتعل فيه النيران».
وقال قائد الشرطة المحلية فريد أحمد مرشال في اتصال هاتفي صباح الجمعة إن «مقاتلي طالبان شنوا هجومهم حوالى الساعة 23.00 من أمس (الخميس) وهاجموا الحواجز الأمنية التي تطوق في المدينة»، موضحا أن «المعارك مستمرة مع قوات الأمن».
وأفاد حاكم الولاية عارف نوري ان مسلحي طالبان «تقدموا في المدينة واطلقوا عددا من قذائف الهاون على منازل»، مشيرا إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود الأفغان. وتحدث أيضا عن «جثث حوالى ثلاثين من مقاتلي طالبان على الأرض».
وقال اللفتنانت كولونيل مارتن اودونيل الناطق باسم القوات الأمريكية «حصلت عدة هجمات ضد المواقع الحكومية الليلة الماضية لكن المعارك توقفت حوالى الساعة الثامنة صباحا. القوات الأمريكية ردت بتقديم اسناد جوي (عبر مروحيات هجومية) وشنت غارات» من طائرات مسيرة.
وأضاف ان «القوات الافغانية لا تزال مسيطرة على الأرض. حصلت محاولة جديدة من طالبان لكن بدون جدوى لتحقيق تقدم ميداني وتصدر العناوين».
وقال المتحدث باسم الرئاسة شاه حسين مرتضوي ان «وحدات القوات الخاصة في طريقها» إلى المنطقة.
وأشار شهود إلى ان سحب الدخان ترتفع فوق المدنية بسبب حريق على الاقل.
وأوضح الناطق باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد في بيان أن «هذا الهجوم يندرج في إطار هجوم الربيع» الذي بدأ مطلع أيار/مايو «في عدة اتجاهات».
وقال إن «مئات المجاهدين المزودين بأسلحة ثقيلة استولوا على نقاط التفتيش ومراكز الشرطة في المدينة».
أضاف مجاهد أن «140 من أفراد القوات المعادية قتلوا أو جرحوا لكن الخسائر في صفوف المجاهدين قليلة». ومعروف ان حركة طالبان تعمد إلى تضخيم حصيلة خسائر القوات الامنية.
وعلى فيسبوك روى أحد سكان غزنة أن مقاتلي طالبان في المدينة يستخدمون مكبرات الصوت في المساجد ليطلبوا من الناس البقاء في بيوتهم». وأضاف «نسمع دوي انفجارات وأصوات رصاص نحن خائفون».
وقال تاجر آخر يدعى محمد حليم (49 عاما) «لا يمكننا الخروج، عناصر طالبان منتشرون في كل مكان، يمنعوننا من الخروج ونحن خائفون على حياتنا».
وذكر مصدر أمني أن القوات الخاصة «كان تم نشرها بشكل احتياطي الشهر الماضي على طول الطريق السريع بين كابول وقندهار» الذي يمر عبر غزنة «تحسبا لهجوم لطالبان»، مشيرا إلى أن هذه القوات «تتحرك لعرقلة تقدمهم». ومنذ سقوط قندوز، العاصمة الاقتصادية لشمال افغانستان لفترة وجيزة بايدي حركة طالبان في تشرين الاول/اكتوبر 2015 ثم مجددا في الشهر نفسه عام 2016، ركزت القوات المسلحة الافغانية جهودها في محيط العواصم المحلية.
ويأتي دخول عناصر طالبان على غزنة بعد أقل من ثلاثة أشهر على اقتحامهم فاراه ليوم واحد قبل ان يطردوا منها، بعد شهرين على وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة ايام الذي اعلن بالاتفاق مع الجيش.
وأشارت عدة معلومات صحافية إلى محادثات جارية بين طالبان ومسؤولين أمريكيين في قطر حيث هناك «مكتب سياسي» للحركة.