اتفاق السلام في جنوب السودان: تشكيك دولي وأمل للنازحين بالعودة

حجم الخط
0

جوبا ـ «القدس العربي» ـ وكالات: عبرت أمريكا وبريطانيا والنرويج، عن القلق، أمس الجمعة، بشأن اتفاق السلام بين الطرفين المتحاربين في جنوب السودان وتشكيل حكومة تقاسم سلطة، معتبرة أن «هذه الترتيبات غير واقعية أو مستدامة».
وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك: «في ظل حالات الفشل السابقة سيحتاج قادة جنوب السودان للتصرف بشكل مختلف والالتزام بالسلام والحكم الرشيد».
وشككت في كيفية توفير الأمن خلال المرحلة الانتقالية في العاصمة جوبا «ومدى فاعلية الرقابة على السلطة التنفيذية».
كما شددت على «ضرورة خفض العنف»، وحثت القادة على «ضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها بشكل كامل».
واستضافت العاصمة السودانية الخرطوم منذ أسابيع، مباحثات بين فرقاء الجارة الجنوبية، لإنهاء الحرب في البلاد، المستمرة منذ 2013، أي بعد عامين من الانفصال عن السودان.
وتكللت بتوقيع فرقاء جنوب السودان، الأحد الماضي، الاتفاق النهائي لاقتسام السلطة والترتيبات الأمنية، برعاية الرئيس السوداني، عمر البشير، تحت مظلة «الهيئة الحكومية للتنمية في شرقي إفريقيا» (إيغاد).
ووقع على الاتفاق من جانب حكومة جنوب السودان، الرئيس سلفاكير ميارديت، وزعيم المعارضة المسلحة، ريك مشار، وممثلو أحزاب سياسية وجماعات مسلحة.
وانفصلت جنوب السودان عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011، وشهدت منذ 2013، حربًا أهلية بين القوات الحكومية والمعارضة.
وخلّفت الحرب قرابة عشرة آلاف قتيل، وشرّدت مئات الآلاف من المدنيين. وفتح اتفاق السلام باباً للأمل لدى النازحين بالعودة إلى مناطقهم التي هجروا منها.

ترحيب النازحين

فقد رحب عدد من النازحين في مقر حماية المدنيين التابع لبعثة الأمم المتحدة في جوبا عاصمة جنوب السودان، باتفاق السلام، بلافتة كتبوا عليها «مقر حماية المدنيين ليس موطننا الأخير، لقد أُجبرنا على البقاء هنا».
وطالب هؤلاء المدنيون في معسكر النازحين، وينحدرون جميعا من قبيلة «النوير»، التي ينتمي إليها زعيم المعارضة المسلحة، ريك مشار، بتوفير الضمانات الأمنية حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم التي تركوها منذ اندلاع المواجهات المسلحة في عام 2013.
ومن بين النازحين خسارة قاتلونق، (40 عامًا)، وهو أب لخمسة أبناء يقيمون معه داخل المعسكر، إذ قال إنهم احتفلوا داخل المعسكر بتوقيع اتفاقية السلام؛ حيث رفعوا لافتات تطالب بعودتهم إلى منازلهم.
وأشار إلى أنهم يأملون في أن تلتزم الحكومة والمعارضة ببنود اتفاقية السلام الموقعة في الخرطوم.
أما مواطنه ماركو قلواك، فقال إنهم يريدون أن توفر لهم الحكومة الضمانات الأمنية الكافية كي يعودوا إلى ديارهم.
وطالب السلطات الحكومية بإخلاء منازلهم التي تركوها منذ عام 2013 من الأشخاص الذين قاموا باحتلالها بالقوة الجبرية، لافتًا إلى أنهم تركوها خشية استهدافهم على أساس عرقي، لأنهم ينتمون إلى قبيلة ريك مشار.
وأضاف: «الناس هنا يريدون ضمانات أمنية للخروج من هذا المعسكر، وأعتقد أن حلول السلام سيساعد في تشجيعهم على العودة لبيوتهم، فنحن تركناها خوفا على حياتنا من الاستهداف العرقي من قبل الجيش الحكومي».
وتابع: «نحتاج لدوريات من الشرطة والقوات الأممية لحماية مناطق تواجدنا بالأحياء السكنية كضمانة حتى نستطيع العودة لممارسة حياتنا السابقة».
ربيكا نيون (33عامًا)، وهي أم لثلاثة أطفال تقيم داخل المعسكر مع زوجها منذ عام 2013، اعتبرت أن توقيع اتفاقية السلام يمثل فرصة حقيقية لها ولأبنائها للعودة إلى حياتهم السابقة.
وقالت إن «تحقيق السلام سيجعلني أعود لاستأنف حياتي العادية، لقد تعبنا من هذا المكان غير المهيأ، نحن نرغب في أن نعيش بدون خوف ومعاناة؛ لذلك احتفلنا اليوم مع بقية مواطني جنوب السلام بتوقيع اتفاق السلام».
وأشارت إلى أنهم يعانون بصورة كبيرة داخل هذا المعسكر من نقص المرافق الصحية، وعدم توافر الغذاء الجيد، حيث تقدم لهم حصص شهرية من الدقيق وبعض البقوليات والزيت، والتعليم داخل المعسكر يقوم به معلمون متطوعون من النازحين.
ومضت في سرد تفاصيل معاناتهم، قائلة: «نحن هنا نعاني يوميًا، فليس هناك مستشفى بالشكل المعروف، كما أن المساعدات الغذائية لا تكفي أحيانًا لشهر كامل».
وتابعت: «أما بالنسبة لمدارس الأطفال فنحن قمنا بتكوين مدارس داخلية في المخيم، لكنها لا ترتقي للمستوى المطلوب».
وأردفت: «تحملنا هذه المعاناة لحين تحقق السلام، والآن لا يوجد سبب يجعلنا نبقى في هذا المكان، نريد أن تساعدنا الحكومة والبعثة الأممية بتأمين بيوتنا حتى نشعر بالأمان».
ويوجد داخل مقر بعثة الأمم المتحدة في العاصمة جوبا 38 ألفا من المدنيين، الذين فروا من ديارهم خوفًا علي حياتهم؛ جراء أعمال العنف التي شهدتها العاصمة جوبا في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2013. وكانت الحكومة قد طالبت مرارًا المدنيين المقيمين داخل مقر حماية المدنيين التابع لبعثة الأمم المتحدة بالعاصمة جوبا بالخروج منه والعودة إلى منازلهم.
وتعهدت الحكومة بإخلاء المنازل من الأشخاص الذين أحتلوها بعد أحداث عام 2013، لأن معظمهم ينتمي للقوات الحكومية النظامية، لكن النازحين كانوا يطالبون بضرورة توفير حماية مشتركة من الشرطة والقوات الأممية كشرط لعودتهم إلى بيوتهم. وتوجد معظم البيوت التي يسكنها هؤلاء النازحين في مناطق «منقتين»، وأحياء (107) وحي (ريفرندوم) الواقعة شمال غربي العاصمة جوبا.

مكافحة الإفلات من العقاب

إلى ذلك، طالبت منظمة العفو الدولية، قادة جنوب السودان بتقديم جميع الأشخاص المتورطين في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان للمحاكمة الفورية، وعدم إصدار عفو عنهم.
وقالت المنظمة في بيان إن «العفو عن الفظائع لا يتعارض فقط مع التزامات جنوب السودان الدولية، ولكن التجربة أثبتت كذلك أنه لن يقود لبناء سلام دائم في البلاد».
وشددت على أن «أي محاولة لتقديم ضمانات للمعارضين، ينبغي أن توضح بأن العفو لا يشمل الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة منذ بداية الحرب عام 2013». وأضافت «يتطلب القانون الدولي محاكمة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة، مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لضمان حقوق الضحايا، وسبل الإنصاف الفعالة، إلى جانب مكافحة الإفلات من العقاب».
وأوضح البيان بأن «غياب المساءلة عن تلك الجرائم والإنتهاكات هو السبب الرئيسي للأزمة التي تشهدها جنوب السودان في الوقت الراهن».
وأصدر سلفاكير الخميس، أمرًا رئاسيًا بالعفو عن مشار، وبقية أعضاء المجموعات المسلحة التي حملت السلاح ضد الحكومة منذ عام 2013.

اتفاق السلام في جنوب السودان: تشكيك دولي وأمل للنازحين بالعودة
«العفو الدولية» طالبت بتقديم المتورطين في جرائم الحرب للمحاكمة الفورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية