لندن – «القدس العربي»: نشر موقع «فورين أفيرز» مقالاً مشتركاً لكل من دانيال بنيم ومايكل وحيد حنا تحت عنوان «حروب المياه على النيل» وبدأ المقال بالحديث عن سد النهضة الذي تضع الحكومة الأثيوبية الرتوش الأخيرة لإكماله ويعد من أكبر مشاريع السدود في كل القارة الإفريقية لتوليد الطاقة الكهربائية. وسيعمل السد حالة الإنتهاء منه على تثوير القطاع الزراعي في أثيوبيا وفي الجزء الشمالي الغربي من جارتها السودان، إلا أن مصر التي يعتمد فيها نسبة 95% من السكان على مياه النيل يرون في السد تهديداً لطريقة حياتهم.
ومع تحضير أثيوبيا لبدء عمل السد وبدء عملية ملئه الضخمة من خلال تحويل مياه النيل له فقد وصل الخلاف حوله نقطة الفراق أو اللقاء وتحتاج كل من مصر وإثيوبيا الجلوس في العام المقبل ووضع خلافاتهما جانباً والتوصل لتعاون يمكن تحقيقه من الناحية التقنية لكنه محفوف بالمخاطر من الناحية السياسية أو مواجهة منظور تدهور العلاقات. كما أن الخلاف ليس منفصلاً عن «اللعبة الكبرى» المتزايدة والتي تتكشف في شرق أفريقيا حيث تحاول تركيا وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر التنافس على التأثير.
خلافات جيوسياسية
فقد انتقلت الخلافات الجيوسياسية من البحر الأحمر إلى القرن الإفريقي وقامت بعسكرة وبناء حالة استقطاب فيه. وتقوم الدول الشرق أوسطية بشراء الأملاك لبناء قواعد بحرية عليها ومناطق صالحة للزراعة وإنشاء جماعات وكيلة حتى تقوم بالضغط على منافسيها. ويقول الكاتبان إن تأثير الدول الخليجية النامي في المنطقة كان عاملاً إيجابياً مثل الوساطة الإماراتية في الأزمة الطويلة بين إريتريا وإثيوبيا، ولكنها كانت عاملاً سلبياً في مناطق أخرى مثل الصومال، فقد كان تدخل الدول الخليجية مساعداً على تأجيج الخلافات من خلال تصدير المشاكل الجيوسياسية. ويعتقد الكاتبان أن الطريقين – تصعيد النزاع أو التعاون الإيجابي ممكنان في مسألة سد النهضة والنزاع حوله والمنطقة بشكل عام. ومن هنا فالمخاوف من عودة العنف إلى شرق أفريقيا وزعزعة استقرار مصر والتهديد للمعابر الرئيسية في البحر الأحمر يعني أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لديه مصلحة والتأكد من أهمية اختيار اللاعبين على الأرض.
ومنذ الإستعمار البريطاني فقد تم ترتيب استخدام دول حوض النيل عبر اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان والتي منحت مصر نصيب الأسد واستبعدت دول المنبع رغم احتجاجها على التوزيع وضرورة المساواة في الحصص. ورغم الخلافات فقد بدأت إثيوبيا بعملية البناء عام 2010 حيث كان قرار السد استراتيجيًا لتحويل البلاد ونقلها وتعبيراً عن طموحها الوطني. وهو بطول 500 قدم وعرض 6.135 قدما ومزود بسد داعم وحوض مساحته 800 ميل مربع. وبعد اكماله فسيتم تخزين 74 مليار متر مكعب وهو أكثر مما يمكن لمصر استيعابه في مدار عام. وستزيد المولدات الكهربائية الستة عشر المثبتة به من توليد الطاقة الكهربائية بل وتصديرها لدول الجوار.
وكانت عملية بناء السد طويلة وشاقة إلا أن العمال يتوقعون البدء بملء الحوض في العام المقبل. ولأن عملية إنشائه تمت من خلال السندات المحلية والتمويل الوطني ومشاركة الإثيوبيين في المنفى فالضغوط لتشغيله وتحصيل الموارد المالية منه كبيرة. وكان السودان قد وقف في البداية إلى جانب مصر وعارض دولة المنبع لكن موقفه تغير عندما ظهرت منافع السد على المزارعين، خاصة أنه يواجه فيضانات عدة تمنعه من استخدام نسبة 20% من أراضيه الزراعية.
موقف السودان
ويأمل السودان أن يؤدي سد النهضة العظيم لزراعة ثلاثة مواسم في منطقة الجزيرة وتوليد الطاقة الكهربائية من سدوده والتحول بالتالي إلى سلة غذاء أفريقيا والعالم العربي. ويرى الكاتبان أن تغير الموقف السوداني ربما ارتبط بعلاقاتها المتطورة مع تركيا وقطر. كما أن السد انشيء على بعد 20 ميلا من الحدود السودانية بشكل طمأن القيادة السودانية انه لن يتم حرف مسار المياه عبر السودان. ومع أن منافع السد للسودان وإثيوبيا واضحة إلا أن آثاره على مصر التي تفتقر للمياه خطيرة. وتمر نسبة 85% من المياه التي تصل إلى مصر عبر إثيوبيا. فلو ملأت إثيوبيا حوض السد في مدة لا تزيد عن عقد فستنقص مصادر المياه القادمة. إلا أن مصر وعلى المدى البعيد تواجه مخاطر أكبر عندما يبدأ السد بتنظيم وصول المياه للأراضي الزراعية السودانية. وقدمت إثيوبيا تطمينات عامة من أنها لن تملأ السد بسرعة وبطريقة تؤثر على احتياجات مصر، والأمر يعود للقاهرة كي تقبل أو تثق بهذا الكلام.
ويأتي السد في وقت تبخرت فيه جهود الدولة المصرية للتحكم في النسل وبدء الإقتصاد التعافي وببطء . وحسبما قال أحد المهندسين مازحا فالسد سيولد الطاقة الكهربائية لمصر وسيزرع السودان المحاصيل أما مصر فستشرب المياه. وهذه الصيغة ليس مقبولة لمصر التي لا تزال قلقة من أي تغير بالوضع القائم. وتراوحت وتيرة الخلاف المصري- الأثيوبي من التهديد والوعيد للقاءات الدافئة التي كانت آخرها زيارة لرئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد والتي تم فيها التأكيد على رؤية مستقبلية للسد بين البلدين.
وقد يكون هذا توجه نحو الحل إلا أن التبارز في التعبير عن الوطنية ومخاوف عدم الإستقرار المحلية تظل تقيد الطرفين. ولم تقدم إثيوبيا خطة مفصلة عن المدة التي تحتاجها لملء السد وعادة ما تقدم الطرفان للأمام ليعودا مرة أخرى لتبادل الإتهامات. وبرغم التهديد العسكري إلا أن الحرب الشاملة بين البلدين لا تزال بعيدة بل وأبعد بعد حالة الدفء في العلاقات. وعلى العموم يرى الباحثون أن حروب المياه لا تحدث لأن تيار المياه العابر للحدود يؤدي لحالة من التبعية، فضرب دولة منبع يمكنها تحويل مسار المياه غير حكيم. بالإضافة إلى أن مصر التي حاولت الإبتعاد عن المغامرات الدولية سيواجه جيشها صعوبة في توجيه ضربة مباشرة للسد.
حروب الوكالة والدور الخليجي
لكن الوضع لا يزال خطيرا أكثر من منظور الحرب الشاملة نظرًا للدور المزعزع الذي يلعبه المشاركون ومحاولة كل طرف الاعتماد على وكلاء له لمفاقمة وضع منافسه. فقد اتهمت مصر بتدريب قوات في أريتريا. ويمكن لمصر الضغط على الخرطوم من خلال الجماعات المتمردة في جنوب وغرب دارفور. ومن هنا فشبكة الوكلاء أصبحت جاهزة وفي مكانها.
ومما يعقد الوضع هو اكتشاف الدول الخليجية متأخرة شرق أفريقيا وما يمكن أن يتركه التنافس بينها على مصير السد. وبدأ اهتمام الخليج في منطقة القرن منذ أن أخذت دوله تستثمر في الأراضي الزراعية بعد ارتفاع اسعار المحاصيل عام 2007. ولأنها تستورد معظم احتياجاتها من الخارج فقد بدأت بشراء اراضي خصبة في دول شرق أفريقيا. ومنذ ذلك الوقت زادت السعودية وقطر والإمارات بل وتركيا من نشاطاتها الإستثمارية.
ومع تغير التحالفات وتدفق المال فإن ما يجري حسب دبلوماسي غربي «تكالب واضح». ويعرف اللاعبون الخارجيون أن «قليلا من المال يوزع، ويمكن منح 50 مليون دولار لشخص يقود جماعة فإنك ستغير اللعبة بالكامل». وترى الخبيرة في الشؤون الأفريقية |أنيت ويبر أن الطبيعة الخطرة للتنافس هي بمثابة «تجريب» تعمل على زيادة فتيل النار. وزاد التنافس الخليجي بعد حرب اليمن 2015 وحصار قطر عام 2017 بشكل أصبح فيه القرن الأفريقي ساحة عسكرية بشكل يهدد بزيادة التنافس بين اللاعبين المحليين. ودول الخليج ليست وحدها في التنافس فهناك قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية وصينية في شرق أفريقيا، إلا أن المنطقة تأخذ قسطًا كبيرًا من التخطيط العسكري والإستراتيجي لدول الخليج. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 أعلنت السعودية عن قاعدة بحرية في جيبوتي والإمارات في عصب الإريترية. ووقعت قطر وتركيا عقوداً مع حكومة السودان بقيمة 5 مليارات دولار العام الماضي وتضم تعمير ميناء سواكن، كما استثمر البلدان في الحكومة المركزية الصومالية. وفي الوقت نفسه الذي تتنافس فيه دول الخليج غاب الاهتمام الغربي خاصة أمريكا.
«إيكونومست»: معركة لا معنى لها مع كندا.. دولة تؤذي مواطنيها لتحذر الحلفاء
سكان كيوبيك الإنفصاليون الفخورون بثقافتهم الفرنكوفونية ربما رغبوا بتعلم العربية. وفي 5 آب (أغسطس) حيث استمتع الكنديون بإجازة أسبوعية طويلة قامت السعودية وبدون سابق إنذار بطرد السفير الكندي من الرياض وجمدت العلاقات الثنائية بين البلدين، وطلبت من صناديقها السيادية التخلص من الأصول الكندية مهما كان ثمنها. كل هذه الإجراءات كما تقول مجلة» إيكونوميست» لأن المملكة غاضبة على تعليقات لكريستيا فريلاند، وزير الخارجية الكندية التي انتقدت فيها اعتقال ناشطتين سعوديتين.
وبالنسبة للرياض فهذا تدخل غير مقبول. وتقول المجلة إنه لو كان هناك أي طرف مؤهل لإبداء موقفه من التدخلات الخارجية فالسعوديون هم المؤهلون لأنهم ومنذ عام 2011 ساعدوا على سحق الإنتفاضة في البحرين ودعموا انقلاباً في مصر واحتجزوا رئيس وزراء لبنان. وتعلق المجلة على تهديد السعودية بالتدخل في الشؤون الداخلية الكندية لو استمرت الحكومة الكندية بالنقد. وهو ما دفع الدبلوماسيين الغربيين للتحدث بسخرية عن تسليح المتمردين في كيوبيك. فقد اندفع عدد كبير من مستخدمي التويتر السعوديين للدفاع عن سكان كندا الأصليين فيما انتقد آخرون سجل كندا في معاملة المرأة.
وتقول المجلة «كانت هذه جهوداً منسقة وتمت بطريقة غير متقنة». وحذر حساب كندا من أن لا تدس أنفها في المكان الأشياء التي لا تخصها. وتم تعزيز الرسالة عبر صورة في سماء تورنتو وطائرة تتجه نحو برج سي أن. واكتشف البعض أن هذه الصورة ليست في صالح دولة أنتجت 15 انتحارياً شاركوا في الهجوم على أمريكا ولهذا تم حذفها.
وترى المجلة أن الضرر الذي سينتج عن هذه الأزمة سيكون خفيفاً على كندا نظراً لحجم التجارة الصغير بين البلدين. فقد استوردت بحوالي ملياري دولار من البضائع السعودية ومعظمها نفط. ومن سيعاني أولاً هم 10.000 طالب سعودي يدرسون في الجامعات الكندية وطلبت منهم الحكومة الدراسة في دول أخرى كما تخطط الرياض بنقل مرضاها من المستشفيات الكندية. وما يثير الأمر غرابة هو أن الشجار هو محاولة من السعودية تحذيرا الحلفاء: اصمتوا على سياساتنا وإلا فلن نسمح لكم بالدخول إلى أسواقنا.
وقد كانت كندا هدفاً سهلاً حيث أكد فريلاند، وزيرة الخارجية «سنواصل الدفاع عن حقوق الإنسان» إلا أن الحلفاء لم يتدافعوا منافحين عن كندا، فترامب حليف السعودية متورط في حرب تجارية مع كندا. وتعتقد الصحيفة أن الأزمة تخدم الأغراض المحلية لولي العهد الذي يريد إعادة تشكيل المجتمع. فقد قام برفع الحظر عن قيادة السيارات للمرأة وفتح دور السينما وحدد من دور الشرطة الدينية وفتح باب الترفيه، وهو يخشى من ردة فعل من المحافظين الدينيين.
وعليه فتعزيز وطنية سعودية جديدة وتبني سياسة خارجية متشددة من حصار قطر وحرب اليمن تساعد في تحقيق ما يريده. إلا أن هذا يعزز صورته كزعيم متعجل ومتهور. وهو بحاجة للاستثمار الأجنبي لتنفيذ خطة تنويع الإقتصاد وعليه فخلاف مع كندا لن يجلب له الاستثمارات.
«بلومبيرغ»: واشنطن لم تعلم بخطة بن سلمان لمواجهة كندا
تعمل بهدوء على منع الرياض من اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة
التزمت الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب بالصمت إزاء التوتر المتصاعد بين السعودية وكندا. إلا أنها وحسب تقرير أعده نيك وودام وجاستين سينك لموقع «بلومبيرغ» تحاول وبهدوء الحديث بلطف مع السعودية وإقناعها بتخفيف حملتها العدوانية حتى مع التزامها بالصمت حيال التوتر بين دولتين حليفتين مهمتين.
وحسب مسؤول أمريكي تقوم الإدارة الآن بمحاولات من خلف الأبواب لتخفيف الضرر النابع من أزمة فوجئت باندلاعها حيث لم يخبرها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقرار طرد السفير الكندي وتجميد العقود التجارية وإلغاء الرحلات الجوية المباشرة لتورنتو.
وحسب المسؤولين الأمريكيين يعتقد الأمير محمد أن لديه الرخصة للتحرك ضد كندا واستغلال ما يبدو أنه توتر بين واشنطن وأوتاوا والذي بدأ في نهاية قمة الدول السبع الكبار التي نظمت في كيوبيك في حزيران (يونيو). وفي الوقت نفسه يقوم ترامب وكبار المسؤولين في إدارته وبخاصة صهره ومستشاره جاريد كوشنر بتوثيق الصلات مع ولي العهد السعودي، الذي يريد منه كوشنر لعب دور في خطة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. والتزمت إدارة ترامب موقفاً ترك الأزمة تمضي رافضة التدخل علناً وترى أنها تحتاج لوقت كي تحل وخلقت صداعاً دبلوماسياً.
وقدم الدبلوماسيون السعوديون تفسيراً للتحركات التي اتخذوها ضد كندا إلى الجانب الأمريكي والتي بدأت بعد بيان أصدرته وزارة الخارجية الكندية عبرت عن قلق كبير من اعتقال ناشطات وطالبت بالإفراج الفوري عن سمر بدوي ونسيمة السادة اللتين اعتقلتا في تموز (يوليو). ولكن الرد المبالغ فيه أقنع عدداً من المسؤولين الأمريكيين التوصل إلى نتيجة وهي محاولة الأمير استخدام الحادثة لتقوية موقعه داخل البلاد والتأكد من مرور أي طريق للإصلاح عبره. ورغم محاولته تأكيد صورة مصلح على الساحة الدولية إلا أنه أمر باعتقال رجال الأعمال والأمراء والمسؤولين الحكوميين فيما أطلق عليها حملة مكافحة الفساد. ويقول الموقع إن وزارة الشؤون الدولية رفضت التعليق على المراسلات الدبلوماسية ولم يرد مكتب ترودو على طلب للتعليق على ما جاء في التقرير. ولم تتصل بعد وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند مع نظيرها الأمريكي مايك بومبيو مع أنها تحدثت مع وزراء خارجية ألمانيا والسويد والإمارات، حسب مسؤول كندي طلب عدم ذكر اسمه.
التحرك بهدوء
ولا توجد لدى كندا أي فكرة حول ما يعنيه السعوديون من بيع الأصول المالية في كندا غير ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز» ومواقع إخبارية أخرى. وكان الرد السعودي على قاعدة لم يألفها الكنديون خاصة أن نقد وضع المرأة في السعودية والشكوى من طريقة معاملتها ليس جديداً. وربما كان السعوديون يحاولون استغلال الصدع بينها وأمريكا معتقدين أن ترامب لن يهرع للدفاع عن حليف لم يعد محبوباً لديه، وحتى هذا الوقت فالحسابات السعودية تبدو صحيحة. فقد علقت هيذر نوريت، المتحدثة باسم الخارجية على الأزمة بدعوة الطرفين لحلها بينهما «ولا نستطيع فعل هذا لهما».
ولكن الولايات المتحدة قررت التحرك بهدوء وحل الخلاف ومحاولة منع السعوديين المزيد بالإضافة لما عملوه. وبدا الموقف الأمريكي الفاتر واضحاً في مواقف الدول الحليفة خاصة بريطانيا حيث زاد من حس أوتاوا أنها لم تحصل على الدعم الدولي الذي تستحقه لحديثها عن حقوق الإنسان. وينبع التردد البريطاني من أن الحكومة في ظل تيريزا مي تواجه مصاعب ومنشغلة في حل ملف «البريكسيت» أو الخروج من الاتحاد الأوروبي وتخشى إغضاب السعوديين وتعريض عقود عسكرية بالمليارات للخطر. كما تحاول مي إقناع السعوديين باختيار لندن كمكان للإعلان عن طرح جزء من أسهم شركة أرامكو واستقبلت الأمير محمد بحفاوة رغم الإحتجاجات الواسعة.
واستجابت السعودية لمطالب ترامب بزيادة انتاج النفط من أجل تخفيف حدة العقوبات التي فرضها من جديد على إيران. وانتقد أوبك على التويتر بعدما وصل سعر النفط الخام إلى 80 دولارًا للبرميل في أيار (مايو) وقد عاد وتراجع إلى 72 دولاراً للبرميل. وتعتبر السعودية جزءاً حيوياً من خطة ترامب إنشاء تحالف أمني للشرق الأوسط أو ناتو عربي للحد من تأثير إيران في المنطقة. وأيا تكن الدوافع فالصمت الأمريكي النسبي لم يفت على أوتاوا حيث لاحظ رونالد باريس، البرفسور في جامعة أوتاوا والمستشار السابق لترودو في شؤون الخارجية أن الموقف الأمريكي هو «لمحة لما سيبدو عليه العالم عندما لا تدافع الولايات المتحدة عن حقوق الإنسان». وأضاف: «في الوقت الحالي هناك تضامن ضعيف».
«وول ستريت جورنال»: الطلاب السعوديون قلقون من المستقبل بعد أمرهم بمغادرة كندا
وجد حوالي 7.000 طالب سعودي أنفسهم وسط أكبر دبلوماسية بين السعودية وحليف غربي منذ هجمات 9/11 وهو ما خلق «شعورا رهيبا». وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الأزمة الدبلوماسية مع كندا قلبت حياة آلاف الطلاب السعوديين في الجامعات الكندية رأساً على عقب وطلب منهم مغادرة البلد قبل شهر من بدء العام الدراسي الجديد.
فعندما طردت الرياض السفير الكندي هذا الأسبوع أمرت 7.000 طالب وعائلاتهم بالعودة كجزء من إجراءات عقابية بسبب انتقادات حقوق الإنسان. ويشعر الكثير منهم بالصدمة حيث أقام بعضهم لعدة سنوات وراكموا تحصيلاً علمياً وعلامات قد لا يتم الاعتراف بهما في أماكن أخرى. ويخافون الآن من تأثر مسيرتهم الدراسية حتماً، قلق يكشف عن الثمن البشري للأزمة المتصاعدة بين المملكة وكندا. وقال طالب في فانكوفر «لم تكن هناك حاجة للعودة» ويعيش هذا الطالب منذ خمسة أعوام و»لدي شقة من غرفتين مفروشة بالكامل وكنت أخطط للبقاء لمدة طويلة».
وقال الطالب السعودي إنه كان على حافة التخرج من برنامج دراسي مدته أربعة أعوام ويأمل بالبقاء في كندا لإكماله قبل العودة للمملكة. لكن هذا ليس ممكناً لأن السعودية أمرت الطلاب بالعودة إلى البلاد في غضون شهر. وبدأت الأزمة الدبلوماسية في 6 آب (أغسطس) عندما خفضت المملكة من علاقاتها الدبلوماسية احتجاجاً على تغريدة كتبتها وزيرة الخارجية الكندية طالبت فيها بالإفراج الفوري عن ناشطين في مجال حقوق الإنسان. ورفضت السعودية التغريدة باعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية ودافعت عن اعتقال الناشطتين باعتباره مسألة أمن قومي.
وتدير الحكومة برنامج منح سخياً يغطي الرسوم الجامعية ونفقات الشباب والشابات السعوديين للدراسة في الخارج، وغالبا في الجامعات الغربية. وعادة ما تغطي الحكومة نفقات العائلات المرافقة للطلاب أو الطالبات. وتعتبر كندا الوجهة الثالثة المحبذة للدراسة بين السعوديين بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، ولدى السعودية برامج منح هناك منذ 13 عامًا كما وترسل المملكة معلميها للتدرب في كندا. وأعلنت وزارة التعليم السعودية عن وقف برامج المنح الدراسية والتدريب في كندا، وطلبت من الطلاب الذين يدرسون هناك العودة في غضون شهر مع أن السفير السعودي في أوتاوا وضح أن العودة لا تشمل الطلاب غير المبتعثين فهؤلاء لديهم خيار البقاء.
وقال أحمد العيسى، وزير التعليم إن الحكومة ستساعد الطلاب على تحويل دراستهم من كندا إلى السعودية أو أماكن أخرى «أريد تطمين طلابنا في كندا أن الحكومة مهتمة بمستقبلهم الأكاديمي». وأضاف أن وزارته «ستدرس كل حالة أكاديمية وتوفر حلاً عاجلاً ومناسباً لمنفعة كل طالب مبتعث». إلا أن الكثير من السعوديين يخشون من أنهم سيضطرون لإعادة الدراسة والتدريب للحصول على الشهادة أو الزمالة. وقال طالب طب سعودي في جامعة كندية ولكنه ليس مبتعثاً إنه وزملاءه في حالة من الصدمة «لا شيء إلا مستقبل قاتم والدين الذي لم أدفعه بعد» «إنه شعور رهيب».
وتعتبر كندا الوجهة المفضلة للطلاب السعوديين الراغبين بدراسة الطب حيث تخرج أفضل الأطباء السعوديين من الجامعات هناك. ففي جامعة ماكغيل بمونتريال تشكل نسبة الطلاب السعوديين الذين يواصلون دراستهم العليا 10% من 1200 طالب فيها.
وقال سلفاتوري سبادافورا، نائب عميد الدراسات العليا في الطب في جامعة تورنتو، التي تعد من أفضل المؤسسات الكندية إن هناك 210 طلاب طب سعوديين، بين مقيم وزميل في برنامج الكلية. وقال «هؤلاء مؤهلون جداً وماهرون وأذكياء ويعملون بجهد جلبوا معهم امتيازهم هنا». وأضاف سبادافورا إن الجامعة علمت ودربت خلال أربعة عقود أكثر من ألف طبيب عادوا للعمل في الخدمات الصحية ببلادهم. ويخشى سعوديون من تأثر النظام الصحي بسبب الأزمة. وقال أبو يوسف، مريض في مستشفى حكومي بجدة إن الأطباء الذين سيعودون من كندا هم الأفضل في البلاد وهو ما يدعو للقلق» و»هي خسارة».
ولكن بعض الطلاب ليسوا قلقين فحسب طالبة سعودية في أوتاوا كانت تتطلع لبدء برنامج دراسات عليا وتبحث عن فرص أخرى في الولايات فـ»الطلاب في كندا هم مبتعثون على حساب الحكومة وعندما تضع هذا في ذهنك فمن السهل علينا الانتقال».