القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون المصريون عن نجاح خطة الإصلاح التي تنفذها مصر بالتعاون مع البنك الدولي في محاولة لانتشال الاقتصاد من عثرته، خرج البنك المركزي المصري قبل أيام، ليعلن ارتفاع ديون مصر الخارجية إلى نحو 2. 88 مليار دولار نهاية اذار/مارس الماضي، بزيادة بنحو 1. 9 مليار دولار بمعدل 6. 11 في المئة، مقارنة بنهاية حزيران/يونيو 2017.
وأرجع المركزي، في أحدث تقرير صادر عنه، الارتفاع لزيادة صافي الاستخدام من القروض والتسهيلات بنحو 4. 7 مليار دولار، وارتفاع أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار بنحو 7. 1 مليار دولار.
وأضاف البنك أنه بالنسبة لأعباء خدمة الدين الخارجي، فقد بلغت نحو 9. 10 مليار دولار خلال الفترة اذار/مارس – تموز/يوليو من العام المالي «2017/2018» الأقساط المسددة نحو 9.2 مليار دولار والفوائد المدفوعة نحو7. 1 مليار دولار، منوها إلى أن نسبة رصيد الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 8. 36 في المئة، وهي ما زالت في الحدود الآمنة وفقا للمعايير الدولية.
وأشار المركزي إلى أن إجمالي الدين العام المحلي بلغ نحو 536. 3 تيريليون جنيه (ما يمثل 8. 86 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) في نهاية اذار/مارس الماضي منه 8. 84 في المئة مستحق على الحكومة، و1. 8 في المئة على الهيئات العامة الاقتصادية، و1. 7 في المئة على بنك الاستثمار القومي.
طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، قال، إن هيكل ديون مصر في أغلبه طويل الأجل، ونسبة الديون قصيرة الأجل أقل كثيرًا في هيكل مديونات مصر، مؤكدًا أن إدارة البنك المركزي المصري، للاحتياطي الأجنبي لمصر، نجحت في الوصول به إلى أكثر من 44 مليار دولار، وفي إدخال 18 مليار دولار في الاحتياطي خلال الفترة الماضية.
ونفي عامر، وجود أي قلق من الديون الخارجية مشيرا إلى إنه سيتم تجديد 2.7 مليار دولار مبادلة عملات مع الصين، في كانون الأول/ديسمبر المقبل، لافتًا إلى أنه يتم التفاوض على تجديد ودائع لدول أخرى خلال الفترة المقبلة.
الديون الخارجية
ويعيد خبراء اقتصاد مصريون الأزمة إلى السياسات الاقتصادية التي يتبناها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وإلى برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ينفذه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، الذي يشترط رفع الدعم عن المحروقات والخدمات العامة مقابل حصول مصر على قرض قدره 12 مليار دولار على دفعات.
الخبير الاقتصادي أحمد السنجيدي انتقد سياسات الاقتراض التي تنتهجها الحكومة المصرية، مشيرا إلى أنها ستواصل هذه السياسات .
وقال لـ «القدس العربي»: «طبقا للموازنة العامة للعام المالي 2018/ 2019 ستحصل مصر هذا العام على عدة قروض، تتنوع بين 70 مليار جنيه من صندوق النقد الدولي، و4.3 مليار جنيه من ألمانيا، ومليار جنيه من فرنسا، إضافة إلى طرح سندات دولية قينتها 128 مليار جنيه».
وحسب السنجيدي، ستحصل مصر على قروض قيمتها 203 مليار جنيه مصري خارجية، بالإضافة إلى الاقتراض الداخلي الذي سيتمثل في إصدار أذون خزانة 511 مليار جنيه.
وتابع: «وبذلك يصبح ما ستحصل عليه مصر من قروض 714 مليار جنيه».
وأكد السنجيدي، أن هذه الأموال ستوجه لسداد عجز الموازنة وسداد الديون، منها 243 مليار جنيه لسداد قروض محلية، و32 مليار جنيه لسداد ديون خارجية.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحدث خلال المؤتمر السادس للشباب الذي استضافته جامعة القاهرة على مدار يومين خلال أواخر تموز/يوليو الماضي، عن محاولته إخراج المصريين من حالة العوز التي يعيشون فيها.
تصريحات السيسي أثارت جدلا واسعا في المجتمع المصري، ودفعت عددا من خبراء الاقتصاد للرد عليه منهم الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لمؤسسة «الأهرام» احمد السيد النجار للرد عليها. النجار طرح تساؤلا بشأن سياسات السيسي وهل أخرجت مصر من العوز أم فاقمته؟ وكتب على صفحته الشخصية على «فيسبوك»: «يتعلق العوز بزيادة احتياجات الفرد أو الدولة على حد سواء عن إيراداته ما يجعله يقترض لسد احتياجاته».
وتابع: «ديون مصر الداخلية كانت 1816.5 مليار جنيه عندما تولى الرئيس الحكم في فترته الأولى، فارتفع العوز وزادت الحاجة للاقتراض وبلغت الديون الداخلية نحو 3536.5 مليار جنيه في آذار/مارس الماضي قبل نهاية فترة حكمه الأولى بثلاثة أشهر، ومع نهاية فترة حكمه الأولى في يونيو/حزيران الماضي ستكون الديون المحلية قد زادت عن ضعف قيمتها عند تسلمه للحكم، أي أن صافي مديونيات حكوماته يزيد عما ورثته من المديونيات المتراكمة من كل الرؤساء السابقين مجتمعين».
وزاد: «هذا يعني أن الأمة المصرية التي وصفها الرئيس بأنها أمة ذات عوز (وهو أمر غير مناسب في خطاب عام) قد ضاعفت سياسات الرئيس وحكوماته من عوزها وديونها في فتره حكمه الأولى وفقا للبيانات الرسمية، وما زلنا ننتظر ماذا سيفعل في فترته الأخيرة الراهنة! أما عن جملة (عايز أخليكم أمة ذات شأن) فإن الواقع يقول أن مصر ظلت طوال تاريخها أمة ذات شأن عظيم بإسهامها الحضاري والثقافي والإنساني حتى في الفترات التي لم تكن فيها الأغنى أو الأقوى عسكريا، وفي العصر الحديث عادت مصر لتصبح القوة القائدة إقليميا، ومنذ استقلالها لم تدخل في أي تحالف إقليمي تحت قيادة دولة صغيرة بالنسبة لها كما حدث عام 2015 من دخول التحالف الذي تقوده مملكة عائلة سعود في حربها على اليمن والذي أضر بصورة ومكانة مصر كدولة قائدة في الإقليم تقود ولا تُقاد! أما الإسهام الثقافي والحضاري فإنه يتأثر سلبيا بالوضع البائس للحريات السياسية». وأوضح «إذا كانت الديون معيار العوز فقد أدت سياسات الرئيس السيسي وحكوماته إلى زيادة هائلة في العوز ولم تعالجه».
وأضاف: «ستتعملق الديون الداخلية والخارجية أكثر في ظل السياسة المالية المستمرة بلا أي مراجعة والتي تجسدها الموازنة العامة للدولة 2018/ 2019 التي أفصحت عن احتياجات هائلة للتمويل والاقتراض تبلغ 714.9 مليار جنيه منها 438.6 مليار جنيه لسد العجز الكلي للموازنة، ونحو 243.7 مليار جنيه لسداد القروض المحلية، ونحو 32.3 مليار جنيه لسداد القروض الأجنبية».
وزاد: «يفصح البيان المالي عن نية الحكومة الحصول على تمويل خارجي أي قروض بالعملات الأجنبية بما يعادل 203.4 مليار جنيه أي نحو 11.8 مليار دولار وفقا لسعر الصرف الذي اعتمدته الحكومة. وسوف يتم الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي (4 مليارات دولار) ونحو 7.5 مليار دولار عبارة عن سندات دولية، والباقي من ألمانيا وفرنسا. ولو أضفنا هذه القروض إلى قيمة الدين الخارجي الذي بلغ 88.2 مليار دولار في نهاية اذار/مارس الماضي فلنا أن نتصور المستوى المروع للديون الخارجية في نهاية السنة المالية الجارية».
وأشار إلى أن هذه «الديون الهائلة التي تواصل الارتفاع بقوة ستكبل أي رئيس قادم وأي حكومة قادمة بأعباء جسيمة لخدمة وسداد تلك الديون».
وتابع «حسب البيان المالي عن موازنة عام 2018/2019 فإن فوائد الدين العام المحلي ارتفعت من 188.3 مليار جنيه في العام المالي 2014/2015 وهو العام الأول لحكم السيسي، إلى 509.9 مليار جنيه في موازنة عام 2018/2019، وارتفعت فوائد الدين الخارجي من 4.7 مليار جنيه في العام المالي 2014/2015 إلى 31.1 مليار جنيه في العام المالي 2018/2019، وبالتالي ارتفع مجموع الفوائد على الدين الداخلي والخارجي من نحو 193 مليار جنيه عام 2014/2015 إلى 541 مليار جنيه عام 2018/2019».
وقال إن «سياسة تعويم الجنيه ومضاعفة أسعار الطاقة ومياه الشرب أدت إلى انخفاض كبير في الدخول الحقيقية لكل من يعملون بأجر، وهم الطبقة الوسطى والفقراء».
ارتفاع الأسعار
وتشهد مصر موجة من ارتفاعات الأسعار غير مسبوقة، وفي إطار تنفيذ الحكومة لخطة الإصــلاح الاقتصــادي، اتجـهــت لـــرفع الدعم عن المحروقات والكهرباء والمياه والغاز المنازل.
حيث فرضت زيادة في أسعار الوقود هي الثالثة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية عام 2014. وجاءت الزيادة التي أعلنتها الحكومة في حزيران/يونيو الماضي بعد أيام من تشكيلها برئاسة مصطفي مدبولي رئيس الوزراء، بنسب تتراوح بين 17.4في المئة إلى 66.6 في المئة.
كما اتجهت الحكومة، لرفع أسعار الكهرباء المنزلي الشهر الماضي بنسب متفاوتة وفق شرائح الاستهلاك، تتراوح بين 18-42.1 في المئة، خلال العام المالي الجاري 2017/ 2018. ويبدأ العام المالي في مصر، مطلع تموز/يوليو حتى نهاية حزيران/يونيو من العام التالي، حسب قانون الموازنة المصرية.
كما اتخذت الحكومة قرارا الشهر الماضي برفع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل والنشاط التجاري المعادل للاستخدام المنزلي إلى ما بين 1.75 جنيه وثلاثة جنيهات للمتر المكعب بنسب تتراوح بين 30 في المئة و75 في المئة.
الزيادات في الأسعار التي فرضتها الحكومة طالت وسائل النقل، حيث بدأت برفع أسعار ركوب قطارات الانفاق، وتعد هذه الزيادة الثانية خلال أقل من عام.
مبادرة مرزوق
الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري دفعت السفير المصري ومساعد وزير الخارجية الأسبق معصوم مرزوق إلى تقديم مبادرة حملت عنوان «نداء إلى الشعب المصري» طالب من خلالها بإجراء استفتاء شعبي على بقاء السيسي وتشكيل مجلس انتقالي لإدارة البلاد. ووضع مرزوق برنامجا من 10 نقاط يتضمن تشكيل مجلس انتقالي يدير الأمور في مصر حال جاءت نتائج الاستفتاء ضد بقاء السيسي.
وحسب المبادرة، يتشكل المجلس من 13 عضواً، يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية العليا، مجلس الدولة، الأحزاب السياسية غير المؤتلفة أو المتعاونة مع نظام الحكم الحالي، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرار التشكيل بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء، بناء على قوائم بأسماء من تلك الجهات. ويختار أعضاء المجلس الانتقالي رئيساً ونائبين بالانتخاب، ويتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة، ويتولى وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الانتقالية، ولا يجوز لأي عضو فيه أن يشارك كمرشح في أول انتخابات عامة يتم إجراؤها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
وأشار مرزوق، إلى أن أول مسؤوليات المجلس الانتقالي تتمثل في الإشراف على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت ثورة 25 كانون الثاني/يناير2011.
وبعد إعلان مرزوق مبادرته بساعات، توالت البلاغات التي يقدمها محامون سواء للنائب العام أو نيابة أمن الدولة العليا أو النيابات العامة في المحافظات، وتتهمه بمحاولة قلب نظام الحكم وتعمد إثارة الرأي العام، وإهانة الهيئة القضائية الممثلة في المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية العليا.
ووصل عدد البلاغات التي استهدفت مرزوق ستة، وطالب مقدموها بضبطه وإحضاره وإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر، كما شنت صحف ومواقع مصرية هجوما عليه واتهمته بالخيانة وإهانة القضاء.
حملة تشهير وتشويه
الهجمة الإعلامية التي استهدفت مرزوق، دفعت بعدد من الشخصيات العامة بينهم حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، إضافة إلى 3 أحزاب هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي ومصر الحرية، إلى إصدار بيان تضامن مع مرزوق.
وجاء في البيان، أن «السفير معصوم مرزوق تعرض في الأيام القليلة الماضية لحملة من التشهير والتشويه والاتهام بالخيانة لمجرد تجرئه بإطلاق مبادرة قدم فيها من وجهة نظره رؤية لإنقاذ البلاد من أزمتها المحدقة».
وأضاف الموقعون على البيان: «من منطلق موقفنا الديمقراطي الأصيل والثابت والإيمان بحرية الرأي والتعبير، نؤكد على حق أي مواطن مصري مهتم بشؤون بلاده أن يتبنى أو يدعو بحرية إلى ما يشاء من مواقف سياسية يرى أنها قد تنقذ البلاد من أزماتها التي باتت تهدد أمنها واستقرارها طالما يلتزم في ذلك بما جاء بالدستور ويحترم القانون، بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع هذا الأسلوب او ذاك في العمل».
وتابعوا «رغم عدم كوننا طرفا في تلك المبادرة، إلا أننا نرفض وندين بشدة ما يتعرض له السفير معصوم أو أي مواطن آخر من تهديدات ومن حملات تشويه واتهام بالخيانة ثمنا لإبداء رأيه بشجاعة في شأن عام يمس مستقبل بلد ومصير شعب بأكمله لمجرد أنه عبر عن رأيه كمواطن مصري غيور على مصلحة بلده ويسعى إلى تجنيبها الدخول في حالة من الفوضى».
وأكدوا «تمسكهم بالسعي إلى بناء مصر دولة مدنية ديمقراطية حديثة يحترم فيها الدستور والقانون من الجميع، كما نلتزم بالعمل على إقامة مجتمع الحرية والديمقراطية والعدالة والمســـاواة بكــافة الطرق وباستخدام الأســاليب والأدوات الديمقراطية السلمية المتعارف عليها في الديمقراطيات الحديثة».
وشددوا على أن «تحقيق الاستقرار للبلاد والأمن والأمان للمواطنين لن يأتي سوى باحترام الدستور وفتح المجال السياسي والسماح لكافة القوى والفعاليات الحية في المجتمع للعمل بحرية وسط الجماهير وإطلاق حرية الرأي والتعبير والتنظيم المستقل وبإدارة حوار مجتمعي تتعدد فيه الآراء والرؤى وبالإفراج الفوري عن مسجوني الرأي وتقديم جميع المحبوسين احتياطيا للمحاكمة العاجلة الناجزة».
تكتل المعارضة
الهجوم الذي استهدف مرزوق، لم يكن بعيدا عن الهجوم الذي يستهدف كل المعارضين في مصر، حيث يواجه تكتل « 25 – 30» المعارض في البرلمان المصري تضييقا ومحاولات لإسقاط عضوية أعضائه، وصلت إلى حد تهديد رئيس البرلمان المصري الدكتور علي عبد العال لعدد من أعضاء التكتل بأنهم لن يصبحوا أعضاء في البرلمان قريبا.
هيثم الحريري عضو التكتل، الذي جرى استدعائه لتحقيق معه أمام لجنة القيم في البرلمان في شكاوى تتعرض بأحداث وقعت خلال مناقشة البرلمان لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والمعروفة إعلاميا باتفاقية تيران وصنافير، واجه هو الآخر هجمة إعلامية تتهمه بالخيانة، دفعته لإصدار بيان أكد فيه إن هناك حملة إعلامية شرسة تستهدف اغتياله سياسيا.
وكان الإعلامي نشأت الديهي شن هجوما حادا على الحريري، منتقدا تصريحات قال فيها إن «مصر قدمت فروض الولاء والطاعة لصندوق النقد الدولي».
الحريري قال : «لقد أذاع هذا الإعلامي مداخلة تليفونية قديمة منذ ما يقرب من سنتين مع إحدى القنوات الفضائية «قناة العربي» هي بالمناسبة القناة الفضائية نفسها التي ظهر عليها عدد من أعضاء مجلس النواب ومنهم رؤساء لجان في مجلس النواب وفي حلقات متتالية، وكذلك عدد من المسؤولين في وزارات مختلفة في الحكومة».
وأضاف: «لم أظهر في الإعلام منذ شهور طويلة، بسبب قرار غير معلن من جهة أو شخص بمنع ظهوري في أي قناة فضائية، وقد وصل الأمر إلى منع مداخلة تليفونية بمجرد إعلان المذيع عن اسمي».
وزاد: «يأتي هذا في ظل حالة تعتيم إعلامي يرقى إلى الحصار الإعلامي لكل صاحب رأي يملك وجهة نظر مختلفة عما يحاول الإعلام توصيله للمواطنين، حتى جلسات مجلس النواب تم وقف قناة صوت الشعب التي كانت تذيع الجلسات مسجلة، ولم يعد يتم رفع كل الجلسات على قناة اليوتيوب التابعة لقناة صوت الشعب».
وأوضح «أعلنت في المداخلة الهاتفية التي تحدث عنها الديهي، رفضي لاتفاقية صندوق النقد الدولي. وذكرت أن مصر قدمت فروض الولاء والطاعة واستجابت لكل إملاءات صندوق النقد الدولي عبر قانون الخدمة المدنية وقانون القيمة المضافة وتعويم الجنيه وعرض عدد من الشركات والبنوك الرابحة في البورصة وغيرها من شروط صندوق النقد الدولي، التي نفذت في كثير من الدول وثبت فشلها، ولم تخرج كثير من هذه الدول من أزمتها إلا برفضها لهذه الوصفة الفاشلة والدواء السام، وكل ما حذرنا منه أثناء رفضنا الاتفاقية من معاناة وإفقار للطبقات الفقيرة والمتوسطة، هو ظاهر وملموس لكل الشعب المصري».
وزاد: «من لا يرى ولا يشعر بمعاناة المصريين الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لا يعيش في مصر ولا يستحق أن يمثل المصريين. الغلاء الفاحش ينهش في أجساد المصريين في ظل تدني الأجور وارتفاع الأسعار ورفع الدعم، وزيادة أسعار المياه والكهرباء والصرف الصحي والوقود، وتحميل المواطنين ضرائب ورسوما وافتقاد للخدمات الأساسية وخاصة التعليم والصحة وزيادة أعداد العاطلين من الشباب والكبار».
وواصل: «أعلم أن هذه الحملة المشبوهة المسيئة لن تكون الأخيرة، ولكني تربيت أن كلمة الحق هي أعظم الجهاد، وأن الجندي الحقيقي لا يستسلم ولا يسلم سلاحه ولا ينسحب من موقعه حتى آخر نفس، برغم أن المواجهة ليست عادلة وليست شريفة، إلا أننا سنواجه بأخلاقنا وبالقانون وبدعم ومساندة المصريين الوطنيين الأحرار الشرفاء».
وما بين الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار والتضييق على المعارضة، يتشكل المشهد المصري الحالي.