بيروت ـ «القدس العربي»ـ سعد الياس: على الرغم من الحيوية التي طبعت تحرك الرئيس المكلف سعد الحريري على خط تأليف الحكومة هذا الأسبوع من خلال لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري لطلب مساعدته، ثم استقباله رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل واستكمال المشاورات مع حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، إلا أن الأمور تبقى مرهونة بخواتيمها.
وإذا كانت المصادر تسرّب بعد كل لقاء أجواء تفاؤلية إلا أن شيئاً ملموساً لم يتأكد بعد على صعيد حل العقدتين الرئيسيتين وهما التمثيل المسيحي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وعقدة التمثيل الدرزي بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال ارسلان مدعوماً من رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير باسيل.
وفي معلومات «القدس العربي» أن القوات اللبنانية وعلى رغم حديث نائب رئيسها جورج عدوان عن المطالبة بحصة من 5 وزراء أو حصة مماثلة للتيار بموجب اتفاق معراب تصل إلى 6 وزراء إلا أنها قدّمت طرحاً توافق فيه على منحها 4 وزراء من دون نيابة رئاسة الحكومة التي ستبقى لرئيس الجمهورية ومن دون حقيبة سيادية هي في المبدأ الدفاع إنما شرط أن تُسند إلى الوزراء الأربعة حقائب خدماتية أساسية.
وحسب تصنيف القوات هناك حقائب تحمل صفة A وهي الحقائب السيادية الأربع: المال والداخلية والخارجية والدفاع، وهناك حقائب خدماتية أساسية تحمل صفة B موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وهي الصحة والاشغال والعدل والاتصالات والطاقة والتربية تطالب القوات بواحدة أو إثنتين منها وتقبل بحقائب C على غرار الشؤون الاجتماعية والعمل والاقتصاد. وتعتبر القوات أن الحصول على وزارة الدفاع كحقيبة سيادية هو مكسب هام لكن في النهاية ليس لوزير الدفاع صلاحية كبيرة في ظل ما يتمتع به قائد الجيش وليس للوزير صلاحية أكثر من إعطاء رخص حمل سلاح.
أما على صعيد التيار الوطني الحر فلا يزال التشاور يدور حول منحه 11 وزيراً مع حصة رئيس الجمهورية أم لا. وإذا حظي التيار بهذه الحصة فمعناه أنه امتلك وحيداً الثلث المعطّل داخل الحكومة ما يجعله يتحكّم بمسار اللعبة السياسية في المستقبل ولاسيما أن الحكومة المنتظرة ستبقى على الأرجح 4 سنوات حتى نهاية العهد وفي حال عدم التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية ستتسلّم هذه الحكومة مقاليد السلطة وتنتقل إليها صلاحيات الرئيس. ومن غير المستحسن أن يتحكّم طرف سياسي واحد بمسار اللعبة وهذا هو الرأي الضمني لسائر الأطراف بمن فيهم حليف التيار حزب الله.
وعلى خط العقدة الدرزية، لم يبد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد أي رغبة في التنازل عن وزير درزي للأمير طلال من أصل 3 يطالب بهم ما يجعله في مواجهة مع الرئيس عون والوزير باسيل اللذين يتمسكان بتوزير ارسلان وبرفض احتكار تمثيل أي طائفة. ويدور نقاش حول امكان قبول جنبلاط بوزير مسيحي ثالث بدل الوزير الدرزي أو الموافقة على تسمية درزي ثالث بالتوافق مع ارسلان على أن يتوسّط الرئيس بري لدى جنبلاط للقبول بأحد هذين الخيارين.
وإذا كان موضوع تمثيل سنّة 8 آذار تراجع نسبياً أمام العقدتين المسيحية والدرزية غير أنه لم يغب تماماً، ولم يُعرَف بعد إذا كان حزب الله سيتشدّد بتمثيل حلفائه السنّة في الوقت المناسب بعد ايجاد المخارج لتمثيل القوات وجنبلاط أم أنه سيسهّل عملية التأليف الحكومي؟ علماً أن الحزب يبدو بعيداً عن التدخل في السجالات الحاصلة في الآونة الأخيرة ويبدو مهادناً مع الرئيس المكلف وحتى مع خصمه السياسي حزب القوات اللبنانية.
11TAG