اردوغان: تدهور الليرة مخطط تآمري ولا يمكن تفسيره منطقيا

حجم الخط
0

اسطنبول/نيويورك – وكالات: قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الأحد إن المستوى الحالي لليرة وتقلبات سعر الصرف لا يمكن تفسيرها تفسيرا منطقيا، وأن هبوط العملة في الآونة الأخيرة يُظهر مخططا تآمريا ضد ت`ركيا.
وفي حديثه أمام حشد من أنصاره في مدينة طرابزون المطلة على البحر الأسود، جدد اردوغان مناشدته للأتراك، لليوم الثالث على التوالي، بيع اليورو والدولار لدعم الليرة.
وكان اردوغان قد نفى أمس الأول أن تكون بلاده تواجه أزمة تتعلق بالعملة ونسب تراجع الليرة التركية إلى تذبذبات في سعر الصرف لا علاقة لها بالعناصر الأساسية للاقتصاد.
وكرر دعوته للأتراك بالمساعدة في دعم الليرة للانتصار فيما وصفها بأنها «حرب الاستقلال». وقال «إذا كنتم تدخرون دولارات استبدلوها.. إذا كان لديكم يورو استبدلوه… اعطوها فورا للبنوك وحولوها لليرة التركية ومن خلال ذلك نقاتل في تلك الحرب من أجل الاستقلال والمستقبل. لأن تلك هي اللغة التي يفهمونها».
جاءت تصريحات اردوغان بعد أن ضاعف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على واردات المعادن التركية، ووصف تراجع الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد بأنه «صواريخ» حرب اقتصادية تتعرض لها تركيا.
وقال ان الذين تآمروا على تركيا في الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز 2016 يحاولون الآن استهداف البلاد اقتصاديا وتعهد بالتصدي لذلك. ولم يذكر أي دولة بالاسم .
وأضاف في اجتماع في أحد دوائر حزب العدالة والتنمية في مدينة ريزا الساحلية المطلة على البحر الأسود «الذين لا يستطيعون منافستنا على الأرض دبروا مؤامرات خيالية على الإنترنت تتعلق بالعملة، وهو ما ليس له صلة بحقيقة بلادنا وانتاجنا واقتصادنا الحقيقي».
وتابع القول «الدولة لا تتعرض للانهيار أو الدمار أو الإفلاس أو أي أزمة»، مشيرا أن السبيل للخروج من «مؤامرة العملة» هو تعزيز الانتاج وخفض سعر الفائدة. وفقدت الليرة التركية نحو 40 في المئة من قيمتها منذ بداية هذا العام، ويرجع ذلك في الأساس إلى مخاوف متعلقة باتساع نطاق سيطرة اردوغان على الاقتصاد ونداءاته المتكررة لخفض معدلات الفائدة في مواجهة زيادة التضخم وإلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
وتحتدم الخلافات بين حكومتي تركيا وأمريكا بشأن عدد كبير من القضايا منها الوضع في سوريا، ومساعي تركيا لشراء أنظمة دفاعية روسية، وقضية القس الأمريكي آندرو برانسون الذي يحاكم في تركيا بتهم إرهابية.
وفي وقت سابق قال اردوغان لحشود من أنصاره في مدينة أونيه على ساحل البحر الأسود «لا يمكنك أن تُخضع هذه الأمة بلغة التهديدات… أقول مجددا لمن هم في أمريكا.. من المؤسف أن تفضلوا قسا على علاقتكم الاستراتيجية مع أنقرة شريكتكم في حلف شمال الأطلسي».
ونقلت محكمة تركية برانسون إلى الإقامة الجبرية في يوليو/تموز بعد أن قضى ما يقرب من 20 شهرا في السجن. ومنذ نقله دعا ترامب ونائبه مايك بنس مرارا لإطلاق سراحه فيما قالت أنقرة أن مثل ذلك القرار يعود للمحاكم.

الأسواق تحاول استعادة أنفاسها

وردت واشنطن بفرض عقوبات على وزيرين تركيين وأعلنت أنها ستضاعف التعريفات الجمركية المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم من تركيا، وقال ترامب الذي أعلن عن مضاعفة الرسوم «علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة حاليا».
ولم ينجح اجتماع عقده وزير المالية براءة ألبيرق يوم الجمعة الماضي لكشف النهج الاقتصادي الجديد للبلاد في دعم اللير،ة إذ يبحث المستثمرون عن خطوات ملموسة مثل رفع أسعار الفائدة لاستعادة الثقة في الإجراءات الاقتصادية. وألبيرق هو زوج ابنة اردوغان.
وانتهزت الأسواق عطلة نهاية الأسبوع لتستعيد أنفاسها، وسط مخاوف في القطاع المصرفي بشأن المآل الذي ستنتهي إليه أزمة هبوط الليرة التركية،
التي أثارت صدمة عمّت العالم، وانعكست على البورصات الأوروبية الرئيسية التي أغلقت في نهاية الأسبوع الماضي جميعها على تراجع.
ورأى ديفيد تشيثام، محلل الأسواق لدى «إكس تي بي» في مذكرة، أن تراجع الليرة التركية «يظهر أن المستثمرين متخوفون بشكل متزايد من أزمة نقدية شاملة وشيكة».
أما باتريك أوهار، من مركز «بريفينغ» للاستشارات، فيرى ان «قلق الأسواق حيال الليرة على ارتباط بالمخاوف من احتمال انتشار العدوى، أو بصيغة أخرى أزمة في العملات الناشئة».
وأوضح جميل أحمد، المحلل لدى «إف إكس تي إم»، أن «هناك مخاوف من أن تكون الأسواق الأوروبية أكثر انكشافا مما كان يعتقد على الصدمة التركية». لكن كريستوفر دمبيك، مسؤول الأبحاث الاقتصادية في مصرف «ساكسو» الاستثماري، فقد اعتبر أنه «ليس هناك مخاطر تطال النظام برمته»، مضيفا قوله «رأيت بعض التعليقات التي تشير إلى أننا بدأنا نرى اليوم ضغوطا على العملات الناشئة، لكن لنكن صريحين، هذا كلام فارغ».
وقال وليم دي ويلدر، رئيس قسم الاقتصاد في مصرف «بي إن بي باريبا» الفرنسي «إنها آلية خاصة بتركيا»، مضيفا «المسألة هنا خاصة بدولة منفردة، ما يعني أيضا أن الأمور قد تهدأ إن اتخذ البلد في نهاية المطاف التدابير اللازمة».

إلى اي مستوى يمكن ان تتدهور الليرة التركية؟

وتتخوف الأسواق من توجهات سياسة اردوغان الاقتصادية، في وقت يتحفظ البنك المركزي التركي على رفع أسعار فائدته لدعم الليرة والحد من تضخم بلغ معدله السنوي حوالي 16% الاشهر الماضي.
ويرى العديد من الخبراء الاقتصاديين أنه لا بد من زيادة أسعار الفائدة بشكل كثيف، غير أن اردوغان يعارض ذلك بشدة وقد وصف معدلات الفائدة في الماضي بأنها «أساس كل المشكلات».
وحرصا منه على توجيه إشارات إيجابية إلى الأسواق، شدد وزير المال الجديد على «أهمية استقلالية البنك المركزي» التركي.
يراقب الأتراك بمزيج من الحيرة والذعر والاستسلام لقدرهم، منذ عدة سنوات تراجع قيمة عملتهم ازاء الدولار الذي كان يعادل ثلاث ليرات ثم اربع ليرات ثم خمس إلى أن وصل إلى ست ليرات حاليا. وبقي سعر الدولار تحت عتبة الليرتين لفترة طويلة، لكن العملة التركية تجاوزت هذه العتبة في 2014 واصبح سعر الدولار ثلاث ليرات في أوج المحاولة الانقلابية في 2016.
لكن النزيف استمر هذه السنة. فبعد أن أصبح الدولار يعادل أربع ليرات، هبط سعر الليرة بشكل سريع في الأيام العشرة الأخيرة. ويوم الجمعة، تجاوزت الليرة التركية عتبة ست ليرات لدولار الواحد. ويرى بعض الاقتصاديين أن الرئيس رجب طيب اردوغان قد يحاول المناورة آملا في تحسن في العوامل الخارجية. لكن تراجع الليرة التركية ينطوي على مخاطر كبيرة على الاقتصاد وخصوصا للقطاع المصرفي.
يثير اردوغان قلق الأسواق بسعيه إلى مزيد من النمو بدون قيود وبدعمه نظريات اقتصادية غير تقليدية، مثل خفض أسعار الفائدة من اجل خفض التضخم. وأثار قرار البنك المركزي عدم تغيير أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية الأخير الشهر الماضي، بينما بلغت نسبة التضخم حوالي 16 في المئة على مدى عام، ذهول الأسواق.
وقالت نورا نوتيبوم، من مصرف «إيه.بي.ان.إمرو» الهولندي، ان هذا القرار ناجم عن «هيمنة» اردوغان على البنك المركزي وعن كون «أسعار فائدة أعلى لا تتطابق مع استراتيجية النمو في تركيا».
وبعد فوزه في الانتخابات التي جرت في 24 يونيو/ حزيران الماضي، عين اردوغان صهره براءة ألبيرق على رأس وزارة للمالية تتمتع بصلاحيات واسعة، متسبعدا بعض المسؤولين الذين يلقون تقديرا من قبل الأسواق.
وقال المحلل في مجموعة «رينيسانس كابيتال» الهولندية، ان «الأسواق فقدت ثقتها في قدرة الثلاثي الممثل بالرئيس اردوغان وصهره وزير المال والبنك المركزي على التحرك في حال الضرورة».
وذكرت مجموعة «كابيتال ايكونوميكس» ان تراجع الليرة التركية يمكن أن يعزز الضغط على القطاع المصرفي في تركيا بسبب حجم الاقراض الكبير، ولأن ثلث القروض المصرفية بعملات أجنبية. ومع ذلك، ورغم تشاؤم البعض، فإن الحكومة ما زالت تملك وسائل لمواجهة الوضع.
ففي إمكانها على سبيل المثال أن تتخذ إجراءات لمراقبة حركة رؤوس الأموال، أو أن تلجأ إلى «صندوق النقد الدولي»، وإن كان هذا الإجراء الأخير يصعب تقبله من جانب اردوغان الذي يفاخر باستمرار بأنه تمكن من تسديد ديون تركيا.
في المقابل، يمكن أن يغض اردوغان النظر عن زيادة طارئة في أسعار فائدة البنك المركزي، كما حدث في مايو/أيار الماضي. نويتيبوم «إذا استمر تدهور الوضع (…) فسيرضخ للواقع في نهاية الأمر».

اردوغان: تدهور الليرة مخطط تآمري ولا يمكن تفسيره منطقيا
اعتبر تصريحات ترامب بأنها صواريخ اقتصادية موجهة إلى تركيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية