المركزي اليمني يقرر التدخل لوضع حد للانهيار النقدي واقتصاديون لا يرون في تدخله ضماناً لاستقرار مستدام

حجم الخط
0

صنعاء ـ «القدس العربي» : تمكن البنك المركزي اليمنيّ في عدن، في اليومين الأخيرين، من وضع حد لانهيار العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، من خلال قراره بالتدخل بضخ الدولار للسوق؛ لكن هذا القرار لم يتمكن من العودة بوضع الصرف إلى ما كان عليه قبل أسبوعين؛ حيث استقرت تداولات سوق الصرف في صنعاء أمس (الأحد) عند 543 ريالاً للدولار، بعدما كان قد وصل قبل يومين إلى 560 ريالاً للدولار.
وأعلن التدخل المباشر لوقف تدهور العملة المتداعية أمام العملات الأجنبية. وبموجب القرار الذي نشرته وكالة الأنباء الحكومية (سبأ) سيقوم البنك المركزي اليمني بضخ دفعات من العملة الأجنبية لتلبية حاجات السوق منها، وعلى الأخص طلبات القطاع التجاري، وبما يحقق وقف المضاربات وضمان استقرار الأسعار.

التدخل المباشر للبنك المركزي

اقتصاديون قالوا إن التدخل المباشر للبنك المركزي يعني العودة إلى سياسة «التعويم المدار» للعملة المحلية بدلاً من قرار التعويم الحر. اعتبروا قرار البنك يمثل، بشكل نسبي، تراجعاً عن قراره السابق خطوة إيجابية ولكنها غير كافية.
وفيما اثنوا على قرار البنك المركزي بالتدخل باعتبار أنه سيسهم في تحسين مكانة العملة الوطنية وحمايتها من الانهيار التام؛ إلا أنهم قالوا إن هذا لن يدوم طويلاً وسيعاود الانهيار مجدداً ما دامت الحرب مستمرة واستنفاد الاحتياطي النقدي المتواضع متواصل.
وفي تصريح لـ «القدس العربي» توقع الدكتور يوسف سعيد أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن أن تؤدي عمليات البنك المركزي إلى توفير حاجة التجار ورجال الأعمال من الدولار الأمريكي بما يسد الفجوة بين العرض والطلب.
وقال: إذا سارت العملية بكفاءة حسب ما هو مخطط لها فإنها في النهاية ستؤدي إلى توقف التدهور المستمر في سعر الصرف. واستدرك: لكن في تقديري لا يمكن أن تضمن هذه العملية (أي تدخل البنك المركزي في ضخ الدولار) استقراراً نسبياً مستداماً في سعر الصرف لاعتبارات كثيرة: أولها: استمرار الاختلالات في المؤشرات الاقتصادية الكلية، وخاصة في ارتفاع عجز الموازنة العامة والاختلالات القائمة في الميزان التجاري.
واستطرد: لذلك إذا لم تبذل جهود حقيقية من قبل الحكومة في ترشيد الانفاق وضمان تدفق الموارد العامة الضريبة والجمركية المتاحة إلى حسابات الحكومة في البنك المركزي والاستمرار في تغذية الاحتياطي النقدي الاجنبي من موارد النفط المصدرة؛ وإن كانت محدودة فإن العملة الوطنية مع استمرار الحرب ستعاود التدهور من جديد خاصة مع تدني الاحتياطي النقدي الاجنبي الذي يجعل من قدرة البنك المركزي في الدفاع عن قيمة الريال ومواجهة التضخم محدودة.
فيما رأى المحلل الاقتصادي الصحافي رضوان الهمداني في تصريح مماثل لـ «القدس العربي» أن تدخل البنك المركزي اليمني مهم للغاية للحد من انهيار العملة… لكن ذلك ـ كما يقول ـ حل يؤجل عملية استمرار الانهيار في سعر العملة الوطنية نظراً لشحة التدفقات النقدية الخارجية إلى الداخل وخاصة عائدات النفط والغاز وعائدات الاستثمار والسياحة والمساعدات الخارجية وغيرها.

البلد في حالة شلل

واستطرد: طالما البلد في حالة حرب والاقتصاد يعيش حالة شلل كامل فاستمرار انخفاض العملة أمر طبيعي، لكن التدخل بين الحين والآخر من قبل البنك المركزي يخفف من حدة الانهيار، ولا ننسى أن التدخل لم يتجاوز 20 مليون دولار فقط بينما في مثل هذه الاوضاع تحتاج إلى ضخ ما لا يقل عن 100مليون دولار في الشهر، وخاصة بعد كل عملية صرف مرتبات؛ لأن الناس يشترون السلع، وبالتالي تتراكم العملة المحلية لدى تجار الجملة والمستوردين ويلجئون للسوق لشراء الدولار؛ وبسبب شحة المعروض النقدي في السوق يؤدي ذلك لارتفاع سعر الدولار.

المركزي اليمني يقرر التدخل لوضع حد للانهيار النقدي واقتصاديون لا يرون في تدخله ضماناً لاستقرار مستدام

أحمد الأغبري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية