الدروز مقابل العرب

حجم الخط
0

أنا مستعد للرهان بأنه لم يكن هناك أعضاء كنيست عرب متطرفون في التظاهرة المثيرة للانطباع التي أجرتها الطائفة الدرزية في تل أبيب ضد قانون القومية.
وأنا أيضًا أفترض أنه لم تكن مشاركة درزية كبيرة في التظاهرة ضد قانون القومية التي نظمها أمس الأول المتطرفون من أوساط المواطنين العرب الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية.
هذا شكل آخر للشرخ الكبير الذي يفصل بين الطائفة الدرزية في إسرائيل والمتطرفين في أوساط المواطنين العرب في إسرائيل، في الوقت الذي كثير من مواطني إسرائيل العرب عالقون في الوسط.
للدروز والعرب لغة مشتركة، لكنهم مختلفون في نظرتهم لإسرائيل؛ فالطوائف الدرزية والشركسية أيدت إسرائيل عندما حاربت من أجل بقائها أمام تحالف الجيوش العربية التي غزتها في العام 1948. وفي 1956 قرر دافيد بن غوريون تطبيق قانون التجنيد الإلزامي على الشباب الدروز والشركس الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين، وكثيرون منهم وصلوا إلى الدرجات القيادية العليا، والتجند للجيش عزز التوجهات الغربية والإسرائيلية في هذه الطوائف ورفع بصورة كبيرة مستوى اندماجها في المجتمع الإسرائيلي.
هل يمكن أن أمرا مشابها كان سيحدث في أوساط السكان العرب في إسرائيل لو أن بن غوريون قرر في حينه تطبيق قانون التجنيد الإلزامي عليهم؟
مسألة الخدمة العسكرية للشباب العرب المسلمين والمسيحيين لم يتم حسمها حتى الآن رغم الشذوذ الكامن في حقيقة أن مواطنين إسرائيليين كثيرين جدًا لا يشاركون في الدفاع عن دولتهم.
هناك نسبة كبيرة من المتطوعين للجيش في أوساط الشباب العرب، لا سيما في أوساط البدو والمسيحيين، ولكن المتطوعين لا يحظون بدعم معظم السياسيين العرب في إسرائيل الذين يواصلون المعارضة الأيديولوجية لتجنيد المواطنين العرب. وموقفهم هذا يوسع الشرخ الموجود بين الطائفة الدرزية والطائفة العربية.
عدد الشابات الشباب العرب المتطوعون للخدمة المدنية التي تم سنها قبل بضع سنوات آخذ في التزايد. لقد أثرت على هذا التوجه المعارضة الشديدة بصوت عال للسياسيين العرب، ولكن تأثيرها كان ضئيلا.
ربما نتقدم في الاتجاه الصحيح، ولكن خطة مفصلة للحكومة والجيش من أجل تطبيع مشاركة الشباب الإسرائيلي العربي في الدفاع عن دولتهم يظل أمرً مطلوبًا.
معارضة السياسيين العرب المتطرفين لمشاركة العرب في الدفاع عن إسرائيل تستند في الأساس إلى الرغبة في رؤية دمار إسرائيل، وبناء على ذلك فإنهم يؤيدون القوى التي تحاول تدميرها. وهؤلاء اليوم هم: آيات الله في طهران والتنظيمات الإرهابية. الإيرانيون ليسوا عربًا، وكل ضرر يمكن أن يلحقوه بإسرائيل سيؤثر على مواطنيها اليهود والعرب على حد سواء. أي منطق يكمن في دعم مواطنين عرب في إسرائيل لهم رغبة عمياء في رؤيتها مدمرة؟!
يبدو أن معظم السكان العرب لا يؤيدون هذه المواقف المناهضة لإسرائيل. هذا الأمر يظهر جيدًا عندما ننظر إلى الاندماج الدراماتيكي للكثيرين منهم في المجتمع الإسرائيلي، عندما يستغلون الفرص الكثيرة التي تقدمها لهم أجهزة التعليم والاقتصاد الإسرائيلية. معظم السياسيين العرب في إسرائيل (المسلمون، والشيوعيون، والناصريون) يعارضون هذا الاندماج. وهذا سبب آخر لمعارضتهم لأي نوع من الخدمة المدنية للشباب العرب في إسرائيل.
السياسيون العرب الذين وقفوا على رأس التظاهرة ضد قانون القومية يدينون الدروز ويسمونهم «متعاونين»، لكن احتمال إقناعهم بالتخلي عن إخلاصهم لإسرائيل هو صفر. المعقول أكثر هو أن ينضم المزيد من العرب الإسرائيليين مع مرور الوقت إلى نموذج الدروز.

هآرتس 13/8/2018

الدروز مقابل العرب
لهم لغة مشتركة واحدة لكنهم مختلفون من حيث نظرتهم لإسرائيل
موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية