يعرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالضبط ما الذي يفعله حين ضغط لإقرار قانون القومية وإطلاق الشيطان القومي المتطرف قبل الدورة الشتوية، التي هي دورة الانتخابات.
ليس هناك مثل الخصخصة الفظة لروح الإسرائيلي النموذجي المضطربة كي ينتزع منها موقف المعتدي ـ المعتدى عليه.
أما النص الضمني في أعقاب تظاهرة أمس الأول، فهو أن العرب واليهود الخونة يندفعون إلى تل أبيب اليوم كي يحتلوا الدولة غدًا.
هذا استمرار مباشر لـ «العرب يندفعون» في ختام الانتخابات السابقة.
أما المكون الفني للتخويف فكانت أعلام فلسطين. من أجل من يرى في البالونات والسكاكين أسبابًا لمواصلة الحصار وتوسيع المستوطنات، فإن الأعلام هي قنبلة نووية، أو على الأقل رمزها.
ثمة بعض الحقائق إذن قبل كل شيء: أعلام فلسطين رفعتها عصبة كفاحية، نحو 20 شخصًا، لم تستجب لدعوة لجنة المتابعة، كي لا تخرج الشياطين من الغابة (والتي كانت ستخرج على أي حال لهذه الذريعة أو تلك).
من حيث المضمون، فإن الأعلام لم تزعج المتظاهرين حقًا، عربًا ويهودًا. فعلى أي حال، كل من يريد دولتين للشعبين وكل من يفهم بأن فلسطين هي اليوم دولة في طور التكوين، يفترض أن يقبل بالترحاب للعلم الذي يمثل ممارسته السياسية لحل النزاع.
المشكلة هي أن بيننا عميانًا يرفضون أن يروا أن الشمس تشرق من الشرق وليس من قفى نتنياهو وقفى حاخامي المستوطنات.
في الانتفاضة الأولى عمل الجيش الإسرائيلي ضد الأعلام، فقد كان يجبر كل شخص محلي أمسك به قرب علم معلق على إنزاله، حتى لو كان العلم معلقًا بأقصى عامود كهرباء، وكانت النتائج تتناسب مع ذلك. وعندما فهم الجيش الإسرائيلي أن هذه حرب خاسرة، توقف عن هذه الترهات، وأعلام فلسطين هي اليوم جزء من زينة الشارع في مدن الضفة وقراها، وكأن علم فلسطين لم يرفع في مكتب نتنياهو عندما زاره أبو مازن.
لقد ثارت الصرخة الدورية الآن على خلفية فشل حكومة اليمين القومية المتطرفة في غزة وفي سوريا على حد سواء، وعلى خلفية التحقيقات التي تغلق نفسها على رئيس الوزراء من كل صوب. باختصار: هبة هستيريا قبيل الانتخابات هي أداة ناجعة لنشر المواد السامة، مثل ترسيم الخونة قبيل الحرب. فالإعداد للحرب هو عنصر مهم في كل انتخابات.
إن الجانب المثير للغضب هو أن لنتنياهو، واورن حزان، وميري ريغف وشركائهم متعاونًا ناجعًا اسمه آفي غباي («أنا ضد هذه التظاهرة»). بدلا من تنفيذ فعل دراماتيكي يثبت فيه بأن إعلانه عن المساواة بصيغة وثيقة الاستقلال في قانون أساس هو حقيقي، فإنه يعيبه مجرد حقيقة أن يذكروه في جملة واحدة مع التظاهرة، التي قالت إجمالًا الأمر ذاته، ولكن بالعربية فقط ـ لغة أمه.
معاريف 13/8/2018