امريكا تريد قرارا دوليا غير قابل للتنفيذ لرفع العتب واعطاء العدوان الوقت المطلوب

حجم الخط
0

العرب غائبون عن المعركة الدبلوماسية كما عن العسكرية

لندن ـ “القدس العربي” ـ من خالد الشامي: تنذر الضبابية التي تكتنف المشاورات في مجلس الامن حول وقف اطلاق النار بمماطلة امريكية ـ بريطانية تهدف لاعطاء اسرائيل المزيد من الوقت لـ انهاء المهمة.

وحسب السفير اللبناني في مجلس الامن فان الولايات المتحدة وبريطانيا تعرقلان صيغة الوقف الفوري لاطلاق النار، وتصران علي تحقيق ذلك علي مرحلتين هما وقف الاعمال الحربية او العدائية ثم وقف اطلاق النار ضمن اتفاق سياسي في مرحلة لاحقة.

اعطاء لبنان قرارا بوقف اطلاق النار إما لا يستطيع قبوله، أو غير قابل للتحقيق سيرفع العتب عن الولايات المتحدة التي تواجه انتقادات شديدة بسبب تأييدها لاستمرار العدوان.

مشروع القرار الفرنسي تم توزيعه الجمعة علي اعضاء مجلس الامن. تطلب الامر نحو ثلاثة وعشرين يوما حتي تجد مسودة قرار بوقف النار طريقها الي كواليس مجلس الامن. والان بدأت حرب الكلمات الضروس بين الولايات المتحدة وفرنسا للتوصل الي صياغة وقف النار، وهذه قد تطول. كثير من المؤشرات ينذر بان العدوان سيأخذ كل الوقت الذي يريد. اذ حتي عندما يتم التوصل الي الصياغة المنشودة، لا توجد ضمانة بان اسرائيل ستقبل بها، بل ان الولايات المتحدة قد تصر علي صياغة تجعل لبنان نفسه غير قادر علي قبولها. لا يمكن بعد كل هذه التضحيات ان يقبل لبنان او حزب الله بقرار يمنح اسرائيل النصر او غطاء دوليا للاستمرار في احتلال شريط حدودي بانتظار تشكيل قوات دولية محفوف بالمصاعب. العرب غائبون عن المعركة الدبلوماسية في اروقة الامم المتحدة كما هم غائبون عن معركة النار في لبنان.

لا احد يهتم بان الايام والساعات تعني مزيدا من المجازر الاسرائيلية.

لا احد يتحدث عن مجرد مشاركة عربية في المشاورات، ناهيك عن مشروع قرار عربي يتبني مبادرة السنيورة ذات النقاط السبع. لا احد يريد ان يغضب الولايات المتحدة بالتأكيد، والبعض لا يري مبررا شرعيا ربما لخوض الحرب الدبلوماسية دفاعا عن حزب الله او لبنان.

السعودية الاكثر قمعا للمظاهرات المؤيدة لحزب الله. حدث ذلك في اليوم نفسه الذي قتلت فيه القوات الامريكية عراقيين اثنين اثناء مشاركتهما في مظاهرة ضد العدوان الاسرائيلي.

ثمة مصادفة لا تخلو من المعاني القاسية.

القيادة المصرية لم تجد مفرا من التوجه مباشرة برسالة علنية الي الرئيس الامريكي تطالب فيها بوقف فوري للعدوان. لم يصدر في واشنطن جواب عليها، بل ولم يقروا بتسلمها. المشهد يبدو جاهزا لمزيد من الذبح الذي بدأ يتجاوز الحدود. القصف الاسرائيلي لمنطقة كسروان المسيحية يستعجل الثورة المسيحية ضد حزب الله، واجواء الحرب الاهلية. اما في نقطة المصنع الحدودية مع سورية فيساهم في ضغوط دبلوماسية عربية ودولية علي دمشق للضغط علي حزب الله.

اعلان سورية حالة التأهب العسكري لم يقدم دليلا كافيا علي وحدة المسارين التي كانت العنوان الرئيسي في خطابها تجاه لبنان لنحو عشرين عاما.

المخاوف المكتومة من انزلاق لبنان الي الماضي تكاد تطغي علي الرؤي الممكنة لمستقبل افضل. الولايات المتحدة لن تتردد في التضحية بالدولة اللبنانية اذا وجدت انها تصب في خانة الوحدة الوطنية تجاه المقاومة.

لبنان كساحة مفتوحة للصراعات والمزايدات الاقليمية ربما يكون مطلوبا لاطلاق مشروع الشرق الاوسط الجديد. هذا التسابق لزيارة بيروت، والذي بدأته وزيرة الخارجية الامريكية قبل اعلانها شخصا غير مرغوب فيه، يبدو كصراع علي موطئ قدم في ساحة معركة.

الاطراف الرئيسية في الصراع ربما تحتاج لبنان من اجل معركة اكبر حول ملفات اقليمية تنتظر الحسم. لا احد منهم في عجلة من امره.

المخاوف من عرقنة لبنان لدفن مشروع المقاومة في حروب اقل نبلا لم تعد سرا. بل ان عرقنة الشرق الاوسط اصبحت خريطة متداولة في اوساط البحث وصناعة القرار الامريكي (نشرتها “القدس العربي” الاسبوع الماضي). الشرق الاوسط القديم ايضا ولد علي الورق بأيدي سايكس/بيكو.

هذه المجازر المتكاثرة في لبنان التي يعتبرها بوش فرصة، ورايس ميلادا للشرق الاوسط الجديد تشبه المجازر التي ولدت اسرائيل نفسها. سياسة الارض المحروقة تتضمن شقا نفسيا لا يقل اهمية عن الشق العسكري.

الكيان الصهيوني رفض في كل مجزرة من دير ياسين الي بحر البقر الي جنين الي قانا (الاولي والثانية) الخضوع لاي تحقيق دولي.

انه الاستثناء نفسه الذي يسمح للقوات الامريكية بارتكاب المجازر في العراق دونما اعتبار للقانون الدولي.

ليس المطلوب حلا جذريا للبنان وحده، بل لهذه الكيانات العربية المترهلة التي تفشل في الحصول علي الحد الادني من الحقوق الانسانية والسيادية لشعوبها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية