الكنعانيون الجدد: الصدام بين الإسرائيليين واليهود

حجم الخط
0

في بطولة أوروبا التي جرت الأسبوع الماضي برزت رياضيتان إسرائيليتان: لونا شمتاي سلفتر وحنه كوزايبا ـ مننكو. عندما فازت شمتاي سلفتر بالعدو لـ 10 آلاف متر، لفت نفسها بعلمنا، وقضى رئيس الدولة بأن فوزها أثار فخرا إسرائيليا. رفيقتها تنافست في القفز الثلاثي، وصلت إلى المرتبة الخامسة واعتذرت للجمهور الإسرائيلي على خيبة الأمل التي أوقعتهم فيها. وأنا أفترض أن الكثيرين أرادوا مواساتها والقول لها إننا فخورون بها هي أيضًا.
ما هو الجسم الذي يقيم علاقات عاطفية بهذه القوة مع الرياضيتين؟ هذا ليست دولة، فالدولة ليس لها مشاعر تجاه أي إنسان، لأن المنظمات لا توجد لها مشاعر. كما أن هذا ليس الشعب اليهودي الذي معظم أبنائه لم يسمعوا على الإطلاق عن هاتين الرياضيتين، وإنهم لو سمعوا لما بلغت إنجازاتهما طرف أظافرهم. وبالفعل، من هم أبناء الجماعة الكبرى الذين شعروا بأن هاتين الفتاتين تمثلانهم وفرحتهما أو خيبة أملهما تهز أركانهم؟
للإجابة عن ذلك، ينبغي أن نتذكر بأن الفتاتين ليستا يهوديتين. ولكن الكثيرين منا يفتخرون بهما مثلما يفتخرون بـ«ووندر وومان»، غال غادوت، التي حسب علمي، هي يهودية من بطن أمها. لقد ولدت مننكو في أوكرانيا، وشمتاي في كينيا. ونالتا المواطنة الإسرائيلية لأنهما تزوجتا من إسرائيليين يهوديين. لا أدري إذا كانتا تهودتا تهودا أرثوذكسيا قبل زواجهما، أم أنهما تجاوزتا بهذه الطريق أو تلك الأجهزة الثيوقراطية، ولكني أخمن بأنهما تشعران بهذا القدر أو ذاك بأنهما ابنتان للقومية الإسرائيلية، الجوهر غير المعترف به من مؤسسات دولة إسرائيل. في بلادنا لا يمكن للمرء أن يعرف بالقومية الإسرائيلية النقية من الهوية الدينية، رغم أنه حسب إحساس الكثيرين ثمة هوية كهذه بالفعل.
وهنا أعود لأن أطحن في موضوع قانون القومية، سنُّه سرّع الصدام بين اليهود والإسرائيليين، لأنه استهدف تعزيز العنصر اليهودي في الشخصية الجماعية للدولة. وبدأ رد الفعل المضاد بالاحتجاج على الإهانة التي لحقت بالدروز، واتسع إلى جدال على قيمة المساواة، والآن ـ رغم أن هذا التطور لم يشخص ويصاغ كما ينبغي ـ يدور الحديث عن خلاف تنغرس جذوره في الثلاثينيات من القرن الماضي، حين أعلنت مجموعة صغيرة من المثقفين البارزين بأن شعبا جديدا يتبلور في بلاد إسرائيل يختلف عن الشعب اليهودي في المنفى. ووصفهم خصومهم احتقارًا «كنعانيين» على اسم سكان البلاد الأوائل الذين يذكرون في «المكرا».
لقد اختفت هذه المجموعة، ولكن عمليًا تجري بالتدريج مسيرة تؤدي إلى تحقق رؤياها. فالإسرائيليون اليهود يطورون قومية منفصلة، رغم أنف مشرعي قانون القومية، بل حتى بمعونتهم.
فالشعب المتجدد يعرف وفقًا للغته ووفقًا لحدود الأرض الإقليمية التي يسيطر عليها، وهو سيضم في المستقبل غير البعيد أيضًا العرب مواطني إسرائيل. والسؤال هو إذا كان هذا التطور سيشبه التطور المأساوي للمستوطنين الهولنديين الذين أصبحوا بوريين، أبناء الأقلية العنصرية البيضاء جنوب أفريقيا، أو سيشبه ذاك الذي وقع في الديمقراطيات الكبرى. فسكان نيوزيلندا ليسوا إنجليزًا، رغم أنهم يتحدثون اللغة الأقرب إلى الإنجليزية. مواطنو محافظة كويبك في كندا يتحدثون نوعًا من الفرنسية، ولكنهم ليسوا فرنسيين بل كنديون. مواطنو إستراليا هم إستراليون، مهما كان أصلهم العرقي ومهما كان دينهم.
معظم الناس في العالم يعيشون في مدن آخذة في أن تشبه الواحدة الأخرى، ولذلك فإن القول إن «الإنسان ليس سوى مضمون مشهد وطنه» يحتاج إلى تعديل. ليس وجه الأرض هو الذي يخلق المضمون بل المجتمع الناشئ في أرض إقليمية معينة، وثقافتها تتغير بلا توقف بتأثير علاقات الإنسان بالإنسان. المجتمع الإسرائيلي في 2018 ليس ذاك الذي كان في 1948، ومضمون الإنسان الذي نشأ فيه ليس ذاك الذي كان في حينه. قانون القومية هو تعبير عن الرجعية، ويشكل مظاهر منازعة حياة الهيمنة اليهودية وليس تعززها.

يديعوت 14/8/2018

الكنعانيون الجدد: الصدام بين الإسرائيليين واليهود
المجتمع في 2018 ليس ذاك الذي كان في 1948
يرون لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية