بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أكّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس الثلاثاء، توافق وجهات النظر بين بلاده وتركيا، حول مسألة توفير أمن الحدود بين الجانبين.
وأوضح العبادي، الذي زار أنقرة، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ بغداد «ترفض أن تتعشش أي منظمة داخل الأراضي العراقية».
وتابع: «لا نريد أبدا أن تكون الأراضي العراقية مأوى لأي منظمة تقوم بتهديد دول الجوار»، في إشارة إلى حزب» العمال الكردستاني» الذي يتواجد عناصره في جبل سنجار.
وأشار إلى أنّ «مجلس الأمن القومي العراقي تناول في اجتماعه الأخير مسألة توفير أمن الحدود مع تركيا»، مشيراً أن «بغداد تقف مع أنقرة في ردع الهجمات التي تستهدف الأراضي التركية». وتناول العبادي مع أردوغان، حسب ما أكد «العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في كافة المجالات (الطاقة والزراعة والتجارة والثقافة والأمن والاستثمار والصناعة)».
وحول الهجمات الاقتصادية التي تتعرض لها تركيا في هذه الأونة، قال رئيس الوزراء العراقي: «نقف إلى جانب تركيا في قضية الليرة وندعمها في كافة التدابير التي ستتخذها».
ودعا، الشركات التركية إلى التوجه للعراق والاستمرار في الاستثمار هناك، مبيناً أن «الاستثمارات التركية في العراق ستساهم في تعزيز العلاقات الثقافية والاجتماعية بين الطرفين».
ولفت إلى أنه تناول مع أردوغان والوفد التركي، مشاريع خطوط الكهرباء والغاز الطبيعي بين البلدين.
وأردف في هذا الخصوص قائلاً: «خطوط نقل التيار الكهربائي في منطقة جيزرة التركية، ولم يبق سوى مسافة 10 ـ 15 كيلو مترًا لإيصال التيار الكهربائي إلى الجانب العراقي، وهناك خطة لإنشاء خط أنابيب لنقل نفط كركوك نحو تركيا».
كما أشار إلى استمرار العمل بين البلدين لافتتاح معبر حدودي جديد بينهما (معبر أوفاكوي)، وأن الوفود الفنية تواصل مشاوراتها في هذا الخصوص.
وأعرب عن امتنانه من تجديد تركيا التزامها بتعهداتها حيال مسألة إعادة إعمار العراق.
أردوغان، أكد في المؤتمر ذاته أن «أمن ورخاء واستقرار العراق، هو من أمن ورخاء واستقرار تركيا».
وبين أنه والعبادي أجريا مباحثات مفيدة وشاملة، بحثا خلالها قضايا سياسية وعسكرية واقتصادية وتجارية وثقافية.
وجدد تأكيده على إيلائه أهمية كبرى لسيادة العراق ووحدة أراضيه.
وأضاف «نحن مستعدون للعمل مع الحكومة العراقية المقبلة لتعميق علاقاتنا الثنائية وتطوير التعاون في عديد من المجالات، وفي مقدمتها الأمن والاقتصاد. مشاكل العراق مشاكلنا، ونحن مستعدون للقيام بما يقع على عاتقنا في مسألة إعادة إعماره».
وتابع: «هناك أطراف استغلت الاحتجاجات التي شهدها العراق في يوليو / تموز (الماضي) بسوء نية. العنف ليس طريقا على الإطلاق للمطالبة بالحقوق، لذا نحن لا نرى أعمال العنف صائبة».
وأشار إلى «أهمية اتخاذ خطوات لتلبية المطالب والاحتياجات العاجلة للشعب العراقي»، معربا عن «استعداد تركيا لتقديم كافة أنواع الدعم بهذا الخصوص».
ولفت إلى أن «فتح معبر حدودي ثان مع العراق، سيصب في صالح بلدينا، وأثق أننا سنتخذ الخطوات اللازمة بهذا الصدد».
وتابع: «بحثنا أيضا مسألة إعادة افتتاح القنصليتين التركيتين في البصرة والموصل (تم إغلاق الأولى لدواع أمنية، والثانية بسبب سيطرة داعش على مدينة الموصل)».
وبين أنهما بحثا مسألة محاربة الإرهاب بشكل مفصل، مضيفا: «متفقون بخصوص التعاون الكامل بهذا الخصوص. تركيا لا تميز بين المنظمات الإرهابية، حيث لا يوجد فرق بين قتلة بي كا كا وجناة داعش الإرهابيين بالنسبة لنا».
وأشار إلى أنه تطرق إلى أوضاع التركمان أيضا، لافتا إلى أهمية ضمان الأمن للتركمان الذين يتعرضون للهجمات وخاصة في محافظة كركوك (شمالي العراق).
وبخصوص حجم التبادل التجاري، أوضح أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق خلال 2017، بلغ نحو 11 مليار دولار، مشددا على ضرورة رفعه إلى مستويات أعلى.
وقبل مغادرة العبادي إلى تركيا، أعلن في كلمة متلفزة بثّها التلفزيون العراقي الرسمي، أنه سيبحث مجموعة ملفات من أهمها «المياه»، وفيما أبدى استعداده للتعاون مع أنقرة بشأن أمن الحدود، ودعا إلى التعاون بين دول المنطقة لإبعاد «شبح الحروب» عنها.