الحرائق تكتب “لافتة النهاية” لدور عرض سينمائية ومسارح مصرية

حجم الخط
0

القاهرة: أسامة صفار: استيقظ المصريون فجر 8 أغسطس/ آب الجاري على نبأ احتراق دار سينما “ريفولي”، وسط العاصمة القاهرة، وهي أحد أعرق وأقدم دور العرض السينمائي في مصر، لتلقى مصير عشرات من الدور والمسارح دمرها الهدم والإهمال.

ورغم أن “سينما ريفولي التي أنشئت عام 1950، مدرجة في قائمة التراث المعماري المتميز بمصر، وتتمتع بحماية ضد الهدم، إلا أن ذلك لم يحمِها من حريق نشب الأسبوع الماضي والتهم الدار.

دار سينما “ريفولي” هي أحد معالم القاهرة، وشهدت حفلات غنائية كثيرة، بفضل اتساع مسرحها الضخم وأناقته المعمارية.

من هذه الحفلات: ليالٍ غنائية للمطربة الشهيرة لأم كلثوم (1898- 1975)، وحضر إحداها الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر (1956-1970).

التحقيقات فى حريق “ريفولي” أفادت بأن الحريق بسبب “تماس كهربائي” التهم صالة العرض، وأتت النيران على بعض أعمال تطوير وإنشاءات كانت تجرى بها، وقدرت الخسائر الأولية بنحو مليون جنيه (56 ألف دولار).

معلم رئيسي

الناقد السينمائي المصري البارز، طارق الشناوي، قال إن “ريفولي” هى جزء حميم من ثقافة المصريين ومعلم رئيسي من معالم القاهرة منذ القرن العشرين، والفن المصري الأصيل الذى عشنا طيلة حياتنا نبحث عن وضعه فى إطاره السليم.

وأضاف الشناوي، في تصريحات صحفية، أن صناعة السينما المصرية لا يمكن أن تكتمل فى مسارها الطبيعي دون سينما “ريفولي” تحديداً.

وتابع أن القاهرة لا يمكن أن تكتمل ملامح معالمها من دونها، فهي واحدة من أوائل وأهم دور العرض التي وثقت لنا تاريخ الفن المصري الذي عرض عبر شاشاتها.

وطالب الناقد المصري وزارة الثقافة والمعنيين بسرعة التدخل بكل القوى المادية، وبذل قصارى الجهد لإعادة ترميم السينما واسترجاع الحياة فيها بشكل سريع، مع مطالبته لهم بإعادة تفعيل دور العرض فى أقرب وقت ممكن.

ليست الأولى

لم تكن سينما” ريفولي” أولى المنشآت الثقافية المصرية التي التهمتها النيران، سواء بفعل فاعل أو أُسند فيها الاتهام إلى “تماس كهربائي” أو غيره، إذ سبقتها دور عرض عديدة.

في يناير/ كانون الثاني 2018 أخمدت قوات الحماية المدنية (الدفاع المدني) حريقاً شب في سينما “مترو”، وسط القاهرة، ورجح شهود عيان أن سببه “تماس كهربائي”، طبقاً لما نُشر في الصحف حينها.

وفي عام 1997 تعرضت سينما “ليدو”، وسط العاصمة، لحريق هائل أغلقت على إثره لسنوات طويلة حتى عام 2009، عندما قررت وزارة الثقافة تجديدها وتطويرها.

ومرت سينما “ميامي”، وسط القاهرة أيضاً، بأكثر من حادث، بداية من حريق 6 مايو/ أيار 1946 حيث تعرضت لتفجير.

وبعد ست سنوات تعرضت لحريق ثانٍ كبير، ضمن أربعين دار عرض أخرى، منها: “ريفولي”، “ديانا”، “مترو” و”راديو”، أثناء حريق القاهرة، يوم 26 يناير/ كانون الثاني 1952.

وفي 14 أغسطس/ آب 1997 نشب حريق كبير في “الحرية مول” شرقي القاهرة، ما تسبب حتى اليوم في إغلاق “سينما الحرية”، الموجودة في طابق علوي من المركز التجاري.

وولدت هذه السينما باسم سينما “فاروق”، وافتتحها الملك فاروق (1920- 1965) بنفسه.

وفي عهد الرئيس عبد الناصر تغير اسمها إلى “سينما الحرية”، ثم بني مكانها “الحرية مول”، الذي شغلت السينما طابقه الأخير.

وكانت المرة الأولى في مصر التي يتم فيها إنشاء سينما في طابق علوي من مبنى.

الأعداد تتناقص

في عام 1949، بلغ عدد دور العرض السينمائي فى مصر 244 داراً.

وفي منتصف الخمسينيات وأوائل ستينيات القرن الماضي ارتفع العدد إلى 355، حيث أصبح فصيل اجتماعي كبير من أبناء مدن المحافظات وبعض قراها من رواد ومشاهدي السينما.

وواكب ذلك ظهور دور عرض خاصة في مدن وأحياء شعبية عُرفت بسينمات الدرجة الثالثة.

وبدأ انهيار صناعة السينما بمصر فى السبعينيات، وكان إغلاق الكثير من دور العرض أحد تجلياته، واستمر الانهيار في عصر الرئيس محمد حسني مبارك (1981- 2011).

وأظهر تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، بعنوان “مصر في أرقام 2014″، وخلال ثلاث سنوات، تراجعاً في عدد دور السينما.

التقرير أفاد بأن عدد دور السينما في مصر كان 92 داراً، عام 2012، مقارنة بـ 100 في عام 2011، و150 داراً في 2008.

ويعني هذا أن مصر فقدت 58 دار عرض سينمائي بين عامي 2008 و2014.

دمار مسارح

لا يقتصر نشوب الحرائق على دور العرض السينمائي فقط، بل امتد إلى مسارح، حيث شهد سبتمبر/ أيلول 2008 نشوب حريق في القاعة الأولى الكبرى بالمسرح القومي.

وفي 5 سبتمبر/ أيلول 2005، التهم حريق مسرح بني سويف جنوبي مصر، ما أودى بحياة خمسين شخصاً، بينهم فنانون ونقاد، خلال عرض مسرحي.

أما الحريق الأشهر في مصر فقد نشب يوم 29 أكتوبر/ تشرين أول 1971، حيث احترقت أول دار أوبرا في القارة الإفريقية، وهي “الأوبرا الخديوية”.

وقد افتُتحت هذه الدار، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1869، في منطقة الأزبكية وسط القاهرة، بأوبرا “ريغوليتو”.

وعلى مدى أكثر من قرن، استمرت “الأوبرا الخديوية”، التي أنشأها الخديو اسماعيل (1830- 1895)، في تقديم عروضها.

وفوجئ المصريون فجر ذلك اليوم باشتعال النيران في بنايتها، واستمر الحريق لست ساعات كاملة إلى أن انهارت البناية. (الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية