الملياردير اليهودي الأمريكي رون لاودر الذي يعتبر من المؤيدين الكبار لإسرائيل في أوساط يهود أمريكا، يحذر في مقال نشره يوم الثلاثاء من أن المصادقة على قانون القومية وأحداث أخرى حدثت في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، تعرض للخطر علاقاتها مع يهود الولايات المتحدة. لاودر كتب في «نيويورك تايمز» أن حكومة إسرائيل تقوم «بأعمال تدميرية»، ويخشى في المستقبل غياب مؤيديها أمام حركة المقاطعة ضدها في الولايات المتحدة.
اعتبر لاودر خلال سنين أحد مقربي رئيس الحكومة نتنياهو في الجالية اليهودية في أمريكاـ وكان نتنياهو استعان به في مرحلة ما في المفاوضات السرية مع سوريا في فترة ولايته الثانية. في السنوات الأخيرة فترت علاقتهما، ولكن لاودر بقي مشاركًا في النشاطات من أجل إسرائيل في الولايات المتحدة، من خلال وظيفته كرئيس الكونغرس اليهودي العالمي، وهو منظمة تجمع جاليات يهودية في عشرات الدول في أرجاء العالم. وقد تبرع بملايين الدولارات لجهات مختلفة في إسرائيل على مدى السنين. في مقال نشره اليوم (أمس) عدّد لاودر عددًا من العناصر التي حسب أقواله تعرض للخطر استمرار تأييد إسرائيل في أوساط يهود الشتات، ومن هذه الأمور ذكر قانون القومية، والتمييز ضد المثليين في إطار قانون «الأم الحاضنة» وتحقيقات الشرطة مع الحاخام المحافظ دوف حيون في الشهر الماضي.
«هذه الأحداث تولد الانطباع بأن البعد الديمقراطي للدولة اليهودية والديمقراطية يمر في فترة اختبار»، كتب لاودر. «إسرائيل يمكن أن تجد نفسها متماهية مع شبكة قيم محطمة ومع أصدقاء مشكوك فيهم. نتيجة ذلك، فإن زعماء المستقبل للغرب سيكونون معادين أو غير مبالين تجاهنا». وقال إن الدفاع عن الدولة أمام الجيل الشاب الأكثر ليبرالية في الغرب أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى مؤيدي إسرائيل في العالم، وإن هذا الأمر يتحول أحيانًا إلى «تقريبًا غير ممكن» في أعقاب الخطوات التي تتخذها حكومة إسرائيل.
في السياق اليهودي، أشار لاودر إلى أن الجيل الشاب ليهود الولايات المتحدة يؤمن بصورة واضحة برؤية أكثر ليبرالية، وإن الخطوات التي يقوم بها مراقب الدولة تناقضها. «إذا استمر هذا التوجه فإن اليهود الشباب يمكن أن يتوقفوا عن التماهي مع دولة تميز ضد يهود غير أرثوذكسيين وضد أقليات دينية وضد المثليين. هم أيضًا يمكن أن لا يحاربوا حركة بي.دي.اس وأن لا يؤيدوا إسرائيل في واشنطن وألا يقدموا لها المساعدة الاستراتيجية التي تحتاجها»، كتب لاودر.
«دائمًا أيدت إسرائيل ودائمًا سأؤيدها، لكن بصفتي أخًا محبًا فأنا أطلب من الحكومة الإسرائيلية أن تصغي إلى أصوات الاحتجاج والغضب التي تسمع في إسرائيل وفي أرجاء العالم اليهودي»، أضاف. «وبصفتي رئيس الكونغرس اليهودي العالمي، فأنا أتوسل إلى زعماء إسرائيل بأن يعيدوا التفكير في قرارهم المدمر خلال الصيف الأخير»، قال متابعًا.
هذه هي المرة الثانية في الأشهر الأخيرة التي ينشر فيها لاودر مقالاينتقد فيه سياسة الحكومة الحالية في القدس. قبل بضعة أشهر كان نشر مقالافي «نيويورك تايمز» ضد البناء في المستوطنات وحذر من أنه إذا لم تتم إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية فإن إسرائيل ستفقد هويتها كدولة يهودية وديمقراطية. وكذلك دعم يهود أمريكا. يعتبر لاودر صديقًا للرئيس ترامب، الذي يعرفه منذ عشرات السنين، لقد التقى مستشاري ترامب في الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في عدة مناسبات في السنة الأخيرة من أجل أن يبحث معهم عن طرق لدفع عملية السلام. ومؤخرًا التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أجل مناقشة هذا الموضوع.
هآرتس 15/8/2018