عائلة فلسطينية طردت في الأسبوع الماضي من بيوتها في جنوب بيت لحم خلافًا لتعليمات المحكمة. المباني التي تعيش فيها العائلة منذ بداية الثمانينيات نقلت ملكيتها في العقد الحالي من أصحابها الأصليين، جمعية مسيحية، إلى أيدي جمعية يهودية. وفي السنوات الأخيرة تم تقييد الحركة الحرة لأبناء العائلة في المكان بما في ذلك طرد عدد منهم. حسب أقوال أبناء العائلة فإن الشرطة لم تتدخل رغم أنهم قدموا شكوى على ذلك حتى قبل طردهم.
أبناء عائلة سمارة: الأب أحمد، وشقيقته اسمهان، وابنتاه وأولاده الثلاثة، قالوا في محادثة مع الصحيفة إن مجموعة كبيرة من الإسرائيليين جاءت إلى البيت الأسبوع الماضي، وعدد منهم مسلح، وطردوهم من المكان ودمروا بواسطة جرافة الشقتين اللتين كانوا يعيشون فيهما.
العائلة سكنت في العقدين الأخيرين في ثلاث شقق في المنشأة السكنية وكروم «بيت البركة» القريب من مخيم العروب للاجئين. في العام 2015 كتب في «هآرتس» أن شركة وهمية أُنشئت في السويد بإدارة نشيطة مسيحية من أجل إسرائيل من النرويج، قامت بشراء الموقع في 2010. بعد سنتين أعلنت الشركة عن حل نفسها. وانتقلت أملاكها لجمعية أمريكية بملكية «ارفين موسكوفيتش» الذي يمول مشاريع الاستيطان شرق القدس. في نهاية 2015، صادق وزير الدفاع في حينه، موشيه يعلون، على ضم المنشأة إلى منطقة اختصاص المجلس الإقليمي «غوش عصيون» من أجل تأهيلها كمستوطنة. قبل ذلك، بدأت أعمال ترميم في الموقع، لكن أبناء العائلة السبعة استمروا في العيش في بيوتهم.
حركة أبناء العائلة تم تقييدها من بداية 2016 عندما تم وضعت الجمعية رجال حراسة في الموقع، ومنعوا دخول الأبناء الثلاثة إلى المنشأة. وبصفتهم سكانًا محميين في المنشأة، توجه أبناء العائلة لمحكمة الصلح في القدس بواسطة المحامي محمد دحله.
في آذار 2016 توصل الطرفان إلى اتفاق الذي أخذ قوة نفاذ كتعليمات من المحكمة. وفي إطار الاتفاق، فإن شركة «بيت البركة» (كفار عتصيون) محدودة الضمان التي تمتلك المنشأة والتي مثلها المحاميان ايتان ونافيا غيفع، تعهدت بعدم منع وصول أحمد واسمهان والبنتين إلى البيت. القاضي دافيد جدعوني كتب في قراره أن «هذا الاتفاق سيظل ساري المفعول إلا إذا تم إعطاء أمر قضائي آخر وبعد إجراءات قضائية يقوم بها أحد الطرفين. وحسب علم هآرتس، لم يتم منذ ذلك الحين إجراء أي إجراءات قضائية تغير الوضع.
في السنتين والنصف الأخيرتين واصل الأربعة العيش في الموقع، لكن لم يسمح لهم باستقبال الزوار. باب بيت الأبناء تم لحمه ولم يسمح لهم بأخذ أغراضهم. حسب أقوال العائلة، بعد قرار المحكمة تصرف رجال الأمن معهم بصورة جيدة. تغير الوضع قبل نحو شهرين عندما جاءت عائلة إسرائيلية للسكن في المنشأة، أخوان وزوجة وأحد الأطفال. وحسب أقوال أبناء عائلة سمارة، فإن السكان الجدد، لا سيما أحد الأخوين، ليئور ليفي، بدأوا بتهديدهم والتنكيل بهم، باستخدام إطلاق كلاب ضخمة في المنشأة نهارًا. في 27 تموز اشتكى أبناء عائلة سمارة في مركز شرطة عصيون في بيتار عيليت. وحسب أقوالهم، بعد يومين شاهدوا الشرطي الذي تسلم الشكوى التي قدموها وهو يزور عائلة ليفي.
في 6 آب، قال أبناء العائلة: تم إخراجهم عن طريق الخداع من بيوتهم في الساعة التاسعة والنصف صباحًا. عدد من الإسرائيليين الذين كانوا في الموقع قالوا لأحمد إن الكلاب هاجمت أغنامه، وعندما وصل إلى الحظيرة قام الإسرائيليون بحبسه هناك. في المقابل، قام آخرون بإخراج شقيقته من البيت بالقوة. وحسب قولها، فقد أخذوا منها هاتفها المحمول. إسرائيليون آخرون، عدد منهم مسلحون وبينهم امرأة، توجهوا إلى شقة البنتين التي إحداهن كانت فيها، وقالوا لها إنه يوجد تماس كهربائي وأن عليها الخروج فورًا، وأخذوا منها هاتفها وتم اعتقالها بعد ادعائهم بأنها هاجمتهم.
مع إخراج أبناء العائلة تم إفراغ الشقتين من المحتويات. وبواسطة جرافة هدمت شقة الأب بالكامل، وهدمت شقة الأخوات جزئيًا. بعد ذلك تم إخراج الأب وشقيقته من المنشأة بالقوة.
بتدخل الأونروا سمح لأبناء العائلة بالدخول من أجل البحث عن بطاقات هوياتهم وبعض الوثائق والأغراض الضرورية الأخرى، لكن الأغراض الأخرى، بما في ذلك أغراض ثمينة وملابس، ما زالت في المنشأة حتى الآن أو أنها رميت في القمامة. والهواتف المحمولة لم تُعَد إليهم.
أبناء العائلة قالوا إنه طوال ذلك اليوم الشرطة لم ترد على طلباتهم بمنع طردهم، ولم يسمح لهم بالدخول إلى مركز الشرطة في «بيتار عيليت». فقط الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا، وبعد تدخل محاميهم، سمح بدخولهم إلى مركز الشرطة وتقديم شكوى بسبب طردهم. في المقابل اعتقلت إحدى البنات في النهار بعد ادعاء الإسرائيليين بأنها هاجمتهم. في هذا الأسبوع وبعد عدم الرد على توجهاتهم للشرطة والمستشار القانوني للإدارة المدنية، التمست العائلة لمحكمة العدل العليا عن طريق المحامي غياث نصار والمحامي محمد دحله.
بنيت المنشأة في الأربعينيات وكانت تعود لـ «بعثة الأراضي المقدسة لمجلس الطائفة المسيحانية» ـ جمعية كانت قائمة في فترة الانتداب ومسجلة في بيت لحم. الجمعية أقامت مستشفى في المنشأة، وبعد ذلك أنشأت بيتًا لاستضافة الحجاج المسيحيين. إبراهيم سمارة، والد أحمد، عمل هناك في أعمال صيانة مختلفة في الخمسينيات، وسمح له بفلاحة قطعة أرض هناك. وقد توفي في 1994 وابنه وأحفاده استمروا بالعيش في المنشأة. أبناء العائلة عرفوا منذ عام 2008 قالوا إن الجمعية تنوي بيع المنشأة بسبب أزمة مالية، لكنهم اعتقدوا أن المشتري المأمول هو جهة كنسية أخرى.
وردًا على توجه للصحيفة، أجاب ليئور ليفي: «ردي سأعطيه في المحكمة. أنت مدعوة دائمًا للزيارة والقهوة علي. بالنجاح». من منطقة شاي (يهودا والسامرة) في الشرطة ورد: «نزاعات على الأراضي والملكية يتم البت فيها في المحكمة من خلال إجراءات مدنية وليس في إطار محاكمات جنائية، لذلك، فإن علاجها ليس من صلاحيات الشرطة. وبدون علاقة بذلك، فإن كل الدعاوى التي تصل إلى الشرطة وتثير الشك بشأن تنفيذ مخالفات جنائية، يتم فحصها وعلاجها بمهنية وبشكل جذري بهدف معرفة الحقيقة. في أعقاب شكاوى قدمها أبناء العائلة بخصوص أعمال تنكيل، تم فتح تحقيق ما زال يجري في هذه الأثناء، وبطبيعة الحال لا يمكننا إعطاء تفاصيل عن التحقيق أكثر من ذلك. إلى جانب تحقيق الشرطة تجري في هذه الأيام محاكمة لفحص المسألة والبت فيها كالعادة».
هآرتس 15/8/2018