الدوحة -” القدس العربي” -إسماعيل طلاي:
قال سفير الدوحة لدى أنقرة سالم بن مبارك آل شافي إن الاتهامات التي وجهت لدولة قطر بالتأخر عن دعم تركيا في أزمتها الاقتصادية هي محض ادعاءات مغرضة روجت لها أوساط إعلامية، ولا سيّما من دول الحصار للإساءة لبلاده، لافتاً إلى أن قطر، لم تتأخر عن دعم حليفها التركي، رغم الحصار.
وفي حوار لموقع الأناضول التركي، قال سفير الدوحة لدى أنقرة إنه “بالرغم من تعرض دولة قطر لحصار جائر وظالم جوا وبرا وبحرا من قبل دول الحصار، إلا أنها لم تتردد أو تتهاون في تقديم ما بوسعها من دعم للبلد الشقيق تركيا في شتى المجالات لتخطي أزمتها الاقتصادية”.
وشدد على أن العلاقات القطرية التركية أثبتت مدى متانتها في العديد من الأحداث. فهي نموذج ومثال يحتذى به من قبل الدول الأخرى لكونها تعتمد في أساسها على الاحترام المتبادل بينهما وقائمة على مبادئ وقيم ثابتة.
ولفت إلى أن تركيا وقفت إلى جانب قطر والحق في الأزمة الخليجية، مشيدا بالمواقف التركية المشرفة حيال العديد من القضايا في المنطقة، إضافة إلى مواقفها حيال القضايا الإسلامية.
وتابع: “إن دولة قطر والجمهورية التركية تتخذان مواقف مشتركة حيال العديد من القضايا السياسية والإنسانية، وعلاقاتهما شمولية في شتى المجالات، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وما كان الموقف التركي من الأزمة الخليجية إلا تجسيدا للموقف القطري من المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا”.
وبيّن أن زعيمي البلدين أكدا التزامهما بمواصلة تطوير العلاقات بين الدولتين في جميع المجالات. كما بحث الجانبان العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين البلدين الشقيقين، والسبل الكفيلة بتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في مجالي الاقتصاد والاستثمار، والتشديد على أهمية حل الخلافات بالحوار والطرق الدبلوماسية من أجل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها”.
وقال السفير القطري إن توجيهات الشيخ تميم “بتقديم حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع ليس إلا تأكيدا على أن دولة قطر صديق مخلص لتركيا في السراء والضراء، حيث سيتم إيداع المبلغ في البنك المركزي التركي في صورة وديعة واستثمارات، وهذا ما كان له مردود سريع في الأسواق التركية بانخفاض سعر الدولار مقابل الليرة التركية”.
وشدد على أن “المبادرة القطرية وما تفضل به سمو الأمير كان دلالة واضحة على أن هناك تشاورا مستمرا بين زعيمي البلدين منذ اللحظات الأولى للأزمة لحين اللقاء واتخاذ القرار المناسب، وليس كما زعمت بعض الأوساط ذات النية السيئة في تأخر دولة قطر عن تركيا في أزمتها”.
وأضاف: “أعتقد أنهم سيحاولون بعد هذه التطورات تصحيح أخطائهم والتراجع عن ادعاءاتهم المغرضة بحق دولة قطر”.
وعبر آل شافي عن أسفه البالغ عن “ترويج هذه المزاعم من قبل بعض الأوساط الإعلامية، لا سيما من بعض دول الحصار، واستخدامه ضد قطر، ولكن المواطن القطري والتركي يعرف جيدا حقيقة العلاقات القائمة بين البلدين، ومدى إخلاص دولة قطر لأشقائها”.
ونوّه بأن “استقرار تركيا الشقيقة سياسيا واقتصاديا، يعني استقرار المنطقة برمتها واستتباب أمنها”، لافتاً إلى أن الشيخ تميم هو أول زعيم دولة يزور تركيا بعد التقلبات التي شهدها سعر صرف الليرة في الأيام الأخيرة، قبل أن تنحسر.
وذكر السفير بأن أمير قطر وجّه خلال الزيارة بتقديم دولة قطر حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع بما يقارب 15 مليار دولار بشكل مباشر دعما للاقتصاد التركي، إضافة إلى الاستثمارات القطرية في تركيا التي وصلت إلى قيمة أكثر من عشرين مليار دولار أمريكي.
وأضاف: “نحن نقف إلى جانب أشقائنا في تركيا التي وقفت مع قضايا الأمة ومع دولة قطر، فمن القيم الثابتة في دولة قطر هو الوفاء والإخلاص، وهي قيمة عربية إسلامية إنسانية مرتبط بها وقوف الأمم والشعوب إلى جانب بعضها البعض عند الأزمات”.
وفيما يتعلق بأهم القطاعات التي يمكن توجيه الاستثمارات القطرية إليها، قال آل شافي: “هناك قطاعات كثيرة يمكن أن تملأها الاستثمارات القطرية وضخها في الاقتصاد التركي المعروف عنه مواصلة أدائه بشكل جيد في الإنتاج والتصدير، حيث لدينا ثقة عالية بمتانة وسلامة الركائز الأساسية للاقتصاد التركي، فهو قوي ومتين وبيئة خصبة للاستثمار”.
وأوضح أن “ما يشهده السوق التركي من تقلبات في سعر صرف الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية ليس له علاقة ببنية الاقتصاد التركي، فالذي يحدث هو نتاج للتلاعب والهجمة الاقتصادية في محاولة لتشويه الاقتصاد التركي”.
وأوضح أنه “في المرحلة القريبة القادمة سيتم التنسيق والتعاون بين حكومتي البلدين لبحث أفضل السبل لتوظيف هذه الاستثمارات بما يعود بالنفع على شعبي البلدين”.
لولوة الخاطر: استقرار تركيا ..استقرار للمنطقة برمتها
من جانبها، قالت لولوة الخاطر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن استقرار تركيا الشقيقة وأمنها الاقتصادي والسياسي استقرار وأمن للمنطقة برمتها.
وغرّدت عبر حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قائلة:” بعد زيارة حضرة صاحب السمو إلى تركيا، تعلن دولة قطر عن حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد التركي بـ 15 مليار دولار عبارة عن استثمارات جديدة وودائع وضمانات. لا شكّ أنّ في استقرار تركيا الشقيقة وأمنها الاقتصادي والسياسي استقرارا وأمنا للمنطقة برمتها”.
ونوّهت إلى أن دولة قطر التي تأسست على مبادئ الإسلام الحنيف وقيم الشهامة العربية لا تزال على نهجها الصادق فلا تخذل الأشقاء ولا تجحدهم وقفاتهم معها بل تردّ الإحسان بأحسن منه.
قطر الشريك الرئيس لأنقرة
بعد زيارة حضرة صاحب السموّ إلى تركيا اليوم، تعلن دولة قطر عن حزمة اجراءات لدعم الاقتصاد التركي ب ١٥ مليار دولار عبارة عن استثمارات جديدة وودائع وضمانات.
لا شكّ أنّ في استقرار تركيا الشقيقة وأمنها الاقتصادي والسياسي استقرارا وأمنا للمنطقة برمتها. #قطر_تركيا_علاقات_وثيقة pic.twitter.com/8ErOpqfIeS
— لولوة راشد الخاطر (@Lolwah_Alkhater) August 15, 2018
إن دولة قطر التي تأسست على مبادىء الإسلام الحنيف وقيم الشهامة العربية لا تزال على نهجها الصادق فلا تخذل الأشقاء ولا تجحدهم وقفاتهم معها بل تردّ الإحسان بأحسن منه. #قطر_تركيا_علاقات_وثيقة https://t.co/rlJmZEaJ3v
— لولوة راشد الخاطر (@Lolwah_Alkhater) August 15, 2018
وتعدّ قطر شيكا رئيسا لتركيا، حيث بلغت الاستثمارات القطرية في تركيا 23 مليار دولار، في وقت يشهد حجم التجارة بين البلدين تزايداً مستمراً، حيث وصل العام الماضي حوالي 1.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 2 مليار دولار، وهو ما يعكس رغبة الطرفين في زيادة التجارة والتعاون بينهما، سواء في الصادرات أو الواردات بين البلدين.
ويبلغ عدد الشركات التركية العاملة بالسوق القطري حوالي 330 شركة، تتركز في قطاعات المقاولات والبنية التحتية والإنشاءات والأعمال الكهربائية. في حين يبلغ حجم المشروعات التي تقوم بتنفيذها شركات مقاولات تركية تبلغ نحو 11.6 مليار دولار.