عندما يدور الحديث عن الحكومة… تغيب الحقيقة

حجم الخط
0

تنثر الحكومة بسلوكها كمية كبيرة لا تتوقف من عدم الحقيقة (من أجل الامتناع عن استخدام كلمة أكاذيب): عدم الحقيقة لذاتها ـ دائمًا، وعدم الحقيقة أمام الجمهور ـ غالبًا، وللرأي العام في العالم ـ أحيانًا.
دليل واضح على ذلك، بل مسلٍّ قليلًا، ظهر في هذا الأسبوع في حرب بنيامين نتنياهو وموشيه كحلون ضد هيئة الإذاعة، بخصوص إعطاء ضمانات لإقامة الاوريفزيون في إسرائيل. ليس من الواضح تمامًا من كان على حق، لكن سلوك رئيس الحكومة كان ممتعًا.
نتنياهو شعر بأنه أمام فرصة لحل «كان 11»، لقد بث بيانات تهديدية، ولكن منذ اللحظة الأولى عرف أنه نقل للجمهور رسالة غير مقبولة (مرة أخرى من أجل تجاوز كلمة كاذب). ماذا كان سيفعل لو أن رؤساء هيئة الاتحاد بقوا هادئين، وكالعادة تبنوا «كل شيء أو لا شيء»؟ ألم يكن ليعرض الضمانة المالية في مبادرته؟ ذلك أن نتنياهو عرف أن ثمة ضرر على المكانة الدولية لإسرائيل أمام العالم، وبالأساس ارتفاع غضب صفوف ناخبيه منه إلى عنان السماء.
هذا النموذج مهم أكثر في المعركة ضد حماس في غزة. نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان تنافسا فيما بينهما في إطلاق التهديدات والطلبات من حماس، وكأن الأمر بيع بالمزاد. حقيقة الأمر هو أن الكابنت صادق على خط أيده نتنياهو ورئيس الأركان غادي آيزنكوت والجيش الإسرائيلي في التمسك ـ بحكمة ـ بقاعدة «لن نسمح باجتياز الجدار حتى على جثثنا»، لكنه قصف الأهداف في العمق بعد أن تأكد أن عدد المصابين سيكون قليلًا.
في إطلاق النار، في المقابل، لم تخرج من الحكومة أي كلمة حقيقة واحدة، ألم يكن هناك اتفاق مع حماس على وقف إطلاق النار؟ وهل استجاب ليبرمان لفتح معبر كرم أبو سالم لأن طائرات ورقية لم تُر في سماء «نير عام» منذ يوم أو يومين؟ لا، قالت الحكومة، لم يكن هناك اتفاق، لكن حماس لم تطلق النار، وإسرائيل أيضًا ستوقف إطلاق النار. ما هذا؟ هذا هو الاتفاق الذي حسب ادعائها ليس قائمًا.
وبدلامن قول الحقيقة بأن إسرائيل تعود (كما يبدو) إلى الإنجازات المؤقتة من عملياتها العسكرية السابقة (مع عدد أقل من المصابين)، وهذا هدف معقول ـ فإن الحكومة تكذب من أجل أن لا تسمي المولود باسمه.
وكذلك الأمر بخصوص تجنيد الحريديين، ففي هذا الشأن ليس نتنياهو الوحيد الذي لا يتصرف ببراءة، بل الحريديون أيضًا. رئيس الحكومة يعرف أن القانون الجديد لا يتضمن التجنيد، ونشطاء الحريديين يعرفون ذلك أيضًا. ولكن مثلما هو الأمر في مركز الليكود وفي حزب البيت اليهودي الذي يجر وراء عنصرييه، فإن للحريديين جمهورًا متوحشًا بريًا قد نما، والمتطرفون هم الذين يحددون النغمة، وكلهم يكذبون على كلهم.
النقاش كان يجب أن يجري حول مسألة لماذا يتم تمرير قانون لا يؤدي إلى التجنيد. وبالأساس ألا يضر هذا القانون بالتيار الرقيق؟ ولكن المستمر والعنيد ذاك الذي يزداد ويتعزز بصورة مستمرة من قبل مجندين وبرضاهم في الشارع الحريدي، وهو منحى يضعضع سلطة الحاخامات المحافظين أكثر من أي قرار في الكنيست، ولكن ليس هناك حقيقة في النقاش. هو تحول في الحقيقة إلى فحص جدي في مسألة هل يجب على نتنياهو تبكير موعد الانتخابات للكنيست، وإذا حدث فسيكون بإمكانه تشكيل الائتلاف الحالي أيضًا في المستقبل بشرط إنهاء كل التحقيقات الجنائية ضده.
أما بشأن قانون القومية، فإن نتنياهو نقله كمقدمة للانتخابات، لقد اعتقد لفترة طويلة (وربما الآن أيضًا) أن هذا قانونًا زائدًا ويضر بإسرائيل أمام العالم وأوساط اليهود في أمريكا، وحتى في البلاد. ولكنه عمل به لأن الانتخابات المسبّقة على الأبواب، وهذا ما يهمه، ولا يهمه إن كان في عهده يمكن تضمين الجملة الأساسية التي يقترح «بني بيغن» الآن إضافتها لإصلاح أضرار قانون القومية: الجميع متساوون أمام القانون. كل هذا لأن الحقيقة شطبت من النقاش العام تقريبًا حتى النهاية.

هآرتس16/8/2018

عندما يدور الحديث عن الحكومة… تغيب الحقيقة
ما يصدر عنها أكاذيب سواء تعلق الأمر بالاتفاق مع حماس أو غيرها
دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية