برلين توفِّر مظلة ضمانات لأنقرة من أجل تقليل المخاطر الاقتصادية ولقاء اقتصادي مرتقب الشهر المقبل

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: في خطوة تمثل تحديا لسياسة ترامي تجاه تركيا ذكرت مصادر صحافية ألمانية عزم برلين توفير مظلة ضمانات وذلك رغم المشاكل الاقتصادية مع أنقرة. ونشرت صحيفة «نويه أوسنا بروكر تسايتونغ» الألمانية على صفحاتها أن حكومة المستشارة أنغيلا ميركل رصدت خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 832 مليون يورو ضمانات ائتمانية للصادرات الألمانية لتركيا حيث استندت الصحيفة في تقريرها إلى رد من وزارة الاقتصاد الألمانية أمس الخميس على طلب إحاطة تقدم به حزب اليسار المعارض بهذا الشأن. وجاء في رد الحكومة أنها ضمنت توريدات وخدمات شركات ألمانية إلى تركيا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018 بقيمة 831.7 مليون يورو. وشددت الحكومة في ردها على أن دراسة طلبات الضمانات الائتمانية كل على حدة يسهم في درء المخاطر.
و عقب هذه التصريحات ارتفعت الليرة التركية ثلاثة ٪ أمس الخميس متجاهلة تعليقات أمريكية تستبعد إلغاء رسوم واردات الصلب من تركيا حتى إذا أطلقت أنقرة سراح قس أمريكي. وتلقت الليرة بعض الدعم من إعلان قطر أمس الأربعاء تعهدها باستثمار 15 مليار دولار في تركيا.
وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية أفادت في تموز/ يوليو الماضي بأنها لم تعد تحدد سقفاً مالياً بعينه للتأمين الحكومي للصادرات الألمانية لتركيا وأكدت أنها ألغت مرة أخرى سقف 1.5 مليار يورو الذي حددته العام الماضي لهذه الضمانات التي تعرف بـ«ضمانات هرميس» الائتمانية للصادرات.
وتهدف «ضمانات هيرمس» إلى حماية شركات التصدير الألمانية من تكبد خسائر جراء توقف شركائها التجاريين في الخارج عن السداد. وتعتبر تركيا من الدول التي يحق للشركات الألمانية الحصول على ضمانات هيرمس عند إجراء صفقات معها. وذهبت نسبة كبيرة من ضمانات هيرمس لصالح صفقات مع روسيا ومصر والولايات المتحدة عام 2016.
يذكر أن الحكومة الألمانية سعت عبر هذه الضمانات الائتمانية التي اعتمدتها لممارسة ضغط على حكومة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، عندما بلغت الأزمة الألمانية التركية ذروتها العام الماضي إثر اعتقال السلطات التركية العديد من الألمان في تركيا لأسباب سياسية، مما أضر كثيراً بالعلاقات الثنائية. غير أن إفراج السلطات التركية عن الصحافي دنيس يوجيل، الألماني من أصل تركي، في شباط/ فبراير الماضي بدأ في تخفيف حدة التوتر في العلاقات بين البلدين.
وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قد بحثت في وقت سابق في اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قضايا دولية وثنائية، وذلك حسب المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت
وأعربت عن قلقها على خلفية النزاع المتصاعد حول الرسوم الجمركية بين واشنطن وأنقرة. وأكدت المستشارة الألمانية أن الاتحاد الأوروبي يستفيد من وجود وضع اقتصادي مستقر في دول جواره، وقالت: «تود ألمانيا على أي حال في أن تكون تركيا مزدهرة اقتصاديا».
كما انتقد وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير في وقت سابق وبشكل حاد، السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة بعقوباتها ورسومها الجمركية، وقال في تصريح لصحيفة «بِلد أم زونتاغ»: «هذه الحرب التجارية تبطئ النمو الاقتصادي وتدمره وتؤدي إلى عوامل جديدة لعدم الاستقرار».
وصرحت المستشارة أن ألمانيا تريد أن ترى اقتصادا تركيا مزدهرا، وأن على أنقرة ضمان استقلالية البنك المركزي التركي.
وأشاد وزير الخزانة والمالية التركي، براءت ألبيرق، وهو صهر الرئيس اردوغان، بتصريحات وزير المالية الألماني بيتر التماير التي انتقد بشدة فيها الأحد سياسة العقوبات الاقتصادية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي ترامب. وصرح التماير لصحيفة بيلد آم زونتاغ بالقول «تبطئ هذه الحرب التجارية النمو الاقتصادي وتدمره ـ وتخلق أوجه عدم تيقن جديدة»، مضيفا أن المستهلكين هم الأشد معاناة لأن زيادة الرسوم تدفع الأسعار للصعود. كما أكد متحدث باسم وزارة المالية الألمانية تصريحات الوزير، موضحا ً أن من مصلحة ألمانيا استقرار الاقتصاد التركي.
وتدهورت قيمة الليرة التركية مقابل الدولار وفقدت 40 بالمائة من قيمتها خلال هذا العام. وأعلنت تركيا الغارقة في أزمة مالية تثير القلق في العالم، الاثنين مجموعة من التدابير لدعم عملتها التي تنهار بقوة على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة وعدم الثقة بالسياسة الاقتصادية للرئيس رجب طيب اردوغان.
وصرحت مصادر صحافية أن وزير المالية التركي ونظيره الألماني قد اتفقا على لقاء مشترك في 21 أيلول/ سبتمبر المقبل في برلين، عقب بدء الخطوات المتبادلة بين وفدي وزارتيهما لتعزيز التعاون الاقتصادي، إلا أن أي تأكيد حكومي على هذا الشأن لم يصدر بعد.

برلين توفِّر مظلة ضمانات لأنقرة من أجل تقليل المخاطر الاقتصادية ولقاء اقتصادي مرتقب الشهر المقبل

علاء جمعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية