كل يوم يمر على العميل إدوارد ســـنودن وهــــو طليق يعني مزيداً من الاحراج للولايات المتحـــدة وإدارة الرئيس أوباما، الأمر لا يــــتوقف عند ما كشــــف سنودن بشـــأن البرنامج السري الذي كانت تديره وكالة الأمـــن القـــومي الامريكية والتجسس على المواطنين في الداخل الأمريكي وتعقــــب بعض الاتصالات حول العـــالم، لكن ثمة زوبعة كبيرة قد أثارتها مؤخــــراً تجسس وكالة الامن القومي على حلفاء الولايات المتحدة من دول الاتحاد الاوروبي، خاصة أن الامر قد وصل الى هاتف المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل !
الولايات المتحدة في ردها على تلك الاتهامات ترى أنها تقوم بذلك بهدف حماية مواطنيها ومواطني تلك الدول الاخرى التي تتجسس عليها، وأن هذا التجسس يأتي في اطار حربها ‘المقدسة’ على الارهاب!، لكن مشكلة هذه الحرب أنها سرعان ما تثير الشكوك في مدى قداستها عندما نعلم مثلاً أن التجسس قد طال بعض رؤساء الدول مثل رئيس المكسيك ورئيسة البرازيل و70 مليون مكالمة هاتفية في فترة أقل من شهرين لمواطنين فرنسيين!
هذه الأفعال تجعل من الولايات المتحدة دولة مصابة بانفصام الشخصية، ففي الوقت الذي تتجسس فيه على كل دول العالم بما فيها أقرب الدول الصديقة، فإنها توزع صكوك الحرية وتتشدق مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان على دول العالم الثالث، لكن عموماً هذا ليس بجديد على دولة أشعلت حرباً على العراق من أجل البحث عن أسلحة دمار شامل .. لكنها بدلاً من ذلك فإنها قتلت الملايين وهجّرت وشردت الالاف وسرقت النفط وتركت العراق دولة ضعيفة ومخترقة أمنياً، ولا يختلف الأمر كثيراً في أفغانستان التي لم تنعم بثمار الديموقراطية أو الأمن حتى ألان.
أمريكا تعد ألان أكبر جاسوس في العالم، لكن الغريب أنه في الوقت الذي تتحجج امريكا بان ما تقوم به هدفه المصلحة والمنفعة لها وللجميع، فإن حالة غضب غريبة تصيب مسؤوليها عندما يقوم الهاكرز الصيني مثلا بإختراق بعض شبكاتها والتجسس على بعض المعلومات الخاصة بالمؤسسات الامريكية، ومع الاعتذار للشاعر نردد: ( أحلال على بلابله الدوح .. حرام على الطير من! )
أحمد مصطفى الغـر