«نيويورك تايمز»: الهجوم على الصحافيين خطير وحرية الإعلام مهمة للديمقراطية

حجم الخط
1

 

لندن – «القدس العربي»: أمس الخميس تضامنت مئات الصحف الأمريكية اليومية والأسبوعية بنشر افتتاحيات حول موضوع حرية الصحافة في عهد دونالد ترامب. ووقفت كلها ضد هجماته على الإعلام الرئيسي وتعريضه للسلطة الرابعة للخطر.
وكانت صحيفة «بوسطن غلوب» قد قامت بالمبادرة واستجابت لها مؤسسات إعلامية عدة في كل أنحاء أمريكا من أجل الوقوف امام الهجمة الشرسة التي يقوم بها الرئيس ترامب والمرسلات الإعلامية المؤيدة ضد الإعلام الرسمي.
وخصصت صحيفة «نيويوك تايمز» افتتاحيتها تحت عنوان «الإعلام الحر يريدك» وبدأتها بالإشارة لما كتبه توماس جيفرسون لصديق في عام 1787 وهو العام الذي تم فيه تبني الدستور الأمريكي: «لو ترك الأمر لي لتقرير فيما إن كان يجب أن يكون هناك حكومة بدون صحف أو صحف بدون حكومة، لاخترت وبدون تردد الأخير».
وكان هذا هو شعوره قبل أن يصبح رئيساً، لكنه وبعد عشرين عاماً وعندما تعرض لرقابة الإعلام من داخل البيت الأبيض فإنه لم يكن متأكداً من قيمة الإعلام فقد كتب «لا شيء يمكن تصديقه مما يقرأ في الصحف» و»أصبحت الحقيقة مشكوكاً فيها عندما تمر من تلك العجلة الملوثة».
وتعلق «نيويورك تايمز» قائلة إن «عدم ارتياح جيفرسون كان ويظل مفهوماً. فنقل الأخبار في مجتمع مفتوح هي مغامرة محفوفة بالنزاع. كما أن عدم ارتياحه يلخص الحاجة للحق الذي ساعد على تجسيده. فكما يعرف المؤسسون من تجربتهم أن رأياً عاماً مطلعاً سيكون في وضع جيد لاقتلاع الفساد وعلى المدى البعيد دعم الحرية والعدالة». وتشير هنا لما صدر عن المحكمة العليا عام 1964 «النقاش العام هو واجب سياسي» ويجب أن يكون كما قالت «غير مقيد وقوياً ومفتوحاً بشكل واسع» و «ربما شمل على هجمات عنيفة ولاذعة وأحياناً حادة بطريقة لا تسر على الحكومة رجال الخدمة العامة». والمفارقة كما تقول الصحيفة أن الهجمات لا تأتي من الرأي العام بل من المسؤولين وهذه سمة عام 2018.
وتعلق أن من حق المسؤولين انتقاد الإعلام لأنه قلل أو بالغ من شأن موضوع أو لأنه أخطأ في تقريرها، خاصة ان المراسلين والمحررين هم بشر في النهاية ويرتكبون أخطاء. ولكن الإصرار على ان الحقيقة التي لا تحبها هي «أخبار مزيفة» هو امر خطير لشريان الحياة للديمقراطية.
كما أن وصف الصحافيين بـ «أعداء الشعب» هو أمر خطير. وترى «نيويورك تايمز» أن الهجوم على الصحافيين أمر خطير خاصة في دول يظل فيها حكم القانون غير آمن وكذا على المؤسسات الصحافية الصغيرة في أمريكا والتي تعاني من أزمة اقتصادية. ومع ذلك يواصل الصحافيون فيها بالعمل الجاد وطرح الأسئلة الصعبة ونشر القصص التي لا يمكن للقاريء سماعها.
وتشير إلى صحيفة «تربيون» في سان لويس أوبيسبو التي نشرت تقريرا عن سجين تم تقييده لمدة 46 ساعة بشكل قاد المنطقة لتغيير الطريقة التي تعامل فيها المنطقة السجناء المرضى النفسيين.
وتقول «نيويورك تايمز» إنها لبت نداء صحيفة «بوسطن غلوب» مع مئات الصحف والتي تتراوح من الصحف اليومية الكبرى إلى الصحف المحلية الأسبوعية لتذكير القاريء الأمريكي بقيم الصحافة الأمريكية الحرة. وتؤكد الإفتتاحيات التي قدمت الصحيفة جزءاً منها على أهمية المؤسسة الأمريكية.

«غارديان»: ندعم الإعلام الأمريكي في وقفته ضد محاولات ترامب تدمير عربة الحقيقة وتعريض ركابها للخطر

وفي افتتاحيتها قالت صحيفة «غارديان» البريطانية إن حرية الصحافة لم تخترع في الولايات المتحدة ولكن هناك شعوباً قليلة لم يتجادل فيها الإعلام المستقل في تاريخها مثل هذا البلد. إلا أن هذا التقليد الأمريكي العظيم القائم على الإحترام المدني للحقيقة وقولها يتعرض للتهديد. وتشير إلى أن دونالد ترامب ليس الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يهاجم الإعلام أو يشعر أنه عومل بطريقة غير عادلة منه ولكنه الأول الذي يحمل على ما يبدو سياسة محسوبة ومستمرة لتقويضه ونزع الشرعية عنها بل وحتى تعريض العمل الصحافي للخطر.
وقالت الصحيفة إن أكثر من 350 صحيفة وبناء على مبادرة من صحيفة «بوسطن غلوب» نشرت افتتاحياتها الخاصة حول هذا الموضوع. وترى الصحيفة أن هناك مخاطر في هذه المبادرة وستؤدي لأفكار متعددة حولها. فمن ناحية ترامب فستغذي فكرته عن وجود حرب «حزبية» بين الرئيس والإعلام، إلا أن الرد الواسع على مبادرة «ذا بوسطن غلوب» وحقيقة اختلاف الإفتتاحيات التي كتبت في كل صحيفة- تقترح أمرا غير هذا، وهو أن هناك قلق بين الذين يقومون بالتقرير والتعليق يوما بيوم وبطريقة موضوعية ومهنية من تعرض الحقيقة الصحافية والرأي والكياسة لتهديد جديد وحاضر وهو ما يدفعنا للوقوف أمامه بالقدر الذي نستطيعه. وكما قال أحد المحررين «نحن لسنا في حرب مع إدارة ترامب بل نعمل معها». وقالت الصحيفة إن انتهاك ترامب للإعلام معروف الآن، فقد وصفه «بعدو الشعب» واتهمه في أكثر مناسبة بأنه ينشر «أخبارا مزيفة» وأنه «بصراحة مقرف» وقال في الفترة الأخيرة عن الإعلام بأنه «خطير ومريض» واتهمه بأنه قد «يشعل حربا». ووصف الصحافيين بأنهم «أدنى الورى». وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالية (أف بي أي) السابق جيمس كومي إن ترامب طلب منه قبل عزله التفكير في سجن الصحافيين لنشرهم تسريبات.
وقامت إدارته بحذف كل ما يذكر باحترام الصحافة من الكراسات الداخلية في البيت الأبيض. واستهدف أربع مؤسسات صحافية وهي – «سي أن أن» و«أم أس ان بي سي» و«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» ووجه الإهانات لها علناً ومنع قبل فترة مراسلاً لسي أن أن من حضور المناسبات الإعلامية في البيت الأبيض. وتركت حملته آثارها، فقد زادت انتقادات الرأي العام خاصة بين أنصار ترامب للصحافة. ووجد استطلاع أن نسبة 44% من الناخبين الجمهوريين تعتقد انه يجب على الرئيس أن يكون قادراً على إغلاق المؤسسات الصحافية «بسبب سلوكها السيئ». وفي استطلاع جديد جرى هذا الأسبوع قالت غالبية الناخبين الجمهوريين (51%) أن الإعلام هو «عدو الشعب» وكان المزاج المعادي للإعلام في تجمعات ترامب الإنتخابية مثيراً للخوف، وهناك ذباب إلكتروني على وسائل التواصل الإجتماعي يلاحق الصحافة وانتهاكات وتهديد للصحافيين (خاصة التهديد بالعنف الجنسي ضد الصحافيات) والتي وصلت لمستويات غير مسبوقة. وحذرت الأمم المتحدة من أن هجمات ترامب على الإعلام تصل إلى مستوى التحريض على العنف.
وفي حزيران (يونيو) قتل خمسة من موظفي «كابيتال غازيت» في ميرلاند، وربما لن يكون الأخيرين. وتقول الصحيفة إن مهمة الصحافة ليست حماية أمريكا من دونالد ترامب ولكن وظيفتها هي نشر التقارير والتنقيب والتحليل والتدقيق قدر ما تستطيع بدون خوف. وتعترف الصحيفة بأن الإعلام لديه الكثير من الاخطاء وقد يكون مهتماً بنفسه وفي دونالد ترامب أمريكا قد تكون متحزبة ولا يهتم بعضها بالحقيقة. ولكن على الصحافة أن تكشف عن الإستفزاز والتحريض عندما يقعان. ويجب أن تعمل جهدها لتأكيد احترام الحقيقة والتوازن في الحكم. وبعبارة اخرى عليها القيام بمهمتها. ومن هنا فالتحريض والإستفزاز اللذان يقوم بهما ترامب خطر محسوب لكل ما تقوم به وللاحترام والكياسة والحوار الذي يجب أن يكون قائماً بين الصحيفة وقرائها. وتقف «غارديان» مع الصحافة الأمريكية للحفاظ على الموضوعية والحدود الأخلاقية التي يحاول هذا الرئيس تدميرها.

«نيويورك تايمز»: مقتل الأطفال في صعدة فتح النقاش عن الدور الأمريكي في حرب اليمن

«44 قبراً صغيراً تثير أسئلة حول السياسة الأمريكية في اليمن»، هو عنوان تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» وقالت فيه إن الإطفال حشروا أنفسهم في الحافلة حيث جلس ثلاثة في كل مقعد بينما جلس الذين جاؤوا متأخرين في الممر بين صفي الكراسي وكان الامل والفرح يملأهم ويتطلعون للرحلة المدرسية وبدأوا بالحديث بصوت عالٍ لدرجة ان طفلاً طويلاً كان يحاول أن يثير انتباههم وضع يديه على أذنيه وصرخ. وبعد ساعات كانوا جميعاً موتى.
فعندما توقفت الحافلة لشراء مقبلات ضرب التحالف الذي تقوده السعودية الحافلة بقنبلة حولته إلى حديد ملتوٍ ونثرت ركابه ما بين جريح ونازف وقتيل تحت الشارع حسب شهود العيان والآباء. وقال المسؤولون الصحيون اليمنيون إن 54 شخصاً قتلوا من بينهم 44 طفلاً بالإضافة لجرحى كثر. وتضيف أن هجوم التاسع من آب (أغسطس) كان صادماً حتى في الحرب التي كان الأطفال هم ضحاياها وعانوا من أكبر كارثة إنسانية في العالم حيث انتشر سوء التغذية وموجات من مرض الكوليرا. وقتلت الحرب أكثر من 10 آلاف شخص قبل أن تتوقف الأمم المتحدة عن إحصاء عدد الوفيات منذ عامين.
وتعلق أن الغارة الجوية أعادت الأسئلة حول أساليب التحالف والدعم الأمريكي له. مشيرة لسخط القادة العسكريين الأمريكيين من الغارات التي قتلت المدنيين في الأسواق والأعراس والجنائز وتأكيدهم أن لا دور للولايات المتحدة فيها. وترى منظمات حقوق الإنسان أن الولايات المتحدة لا يمكنها إنكار دورها في الحرب خاصة أنها باعت اسلحة بمليارات الدولارات إلى دول التحالف وقدمت لها الدعم الأمني وزودت طائراتها بالوقود أثناء تحليقها في الجو.

قلق الكونغرس

وعبر الكونغرس في الآونة الأخيرة عن قلقه بشأن الحرب. وفي مشروع قانون دفاع وقعه الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين احتوى على بند دعمه الحزبين يطلب من وزير الخارجية مايك بومبيو تقديم شهادة ان السعودية وحليفتها الإمارات العربية تتخذان الخطوات اللازمة لتجنب القتلى المدنيين. ولو لم يقدم بومبيو الشهادة فالقانون إذن يحظر على الطائرات الأمريكية تقديم الوقود لمقاتلات التحالف.
وتقول الصحيفة إن بومبيو طرح الهجوم الذي تعرضت له حافلة الأطفال في مكالمة مع ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان. وأرسل وزير الدفاع جيمس ماتيس جنرالاً من ثلاث نجوم إلى الرياض للضغط على القيادة السعودية للتحقيق في قصف الحافلة. وفي أعقاب هذا الهجوم ذهب المشرعون في الكونغرس أبعد من هذا حيث طالبوا الجيش بتقديم توضيح للدور الذي يلعبه في الغارات الجوية على اليمن والتحقيق فيما إن كان دعم الغارات الجوية سيعرض الجنود الأمريكيين للمساءلة القانونية بما في ذلك اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وفي الوقت نفسه حاولت شركة التعهدات الدفاعية «ريثيون» التأثير على المشرعين ووزارة الخارجية من أجل السماح لها ببيع 60000 قنبلة دقيقة للسعودية والإمارات في صفقة بمليارات الدولارات. ويقول التحالف بقيادة السعودية إنه يعمل على تجنب استهداف المدنيين متهمًا الحوثيين باستخدامهم كدروع بشرية. وفي الغارة نفسها قال المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي إن التحالف قام بعملية مشروعة بعدما قتل الحوثيون جندياً و جرح 11 جندياً آخرين بصاروخ أطلق على المنطقة الجنوبية من السعودية. لكن التحالف قال في اليوم التالي إن حادث الحافلة احيل إلى التحقيق الداخلي بعد تقارير قالت ان ضرب الحافلة كان ضرراً جانبياً غير مقصود.

شكوك

ويقول مسؤولو منظمات حقوق الإنسان إنهم يشكون في تحقيق تدين فيه السعودية نفسها. وقال لاري لويس، المسؤول السابق في الخارجية والذي زار السعودية خمس مرات ما بين 2015-2016 لمساعدتها في تحسين ادائها وطريقة الإستهداف والتحقيق «لم يتعلم السعوديون» و»هم يواصلون ارتكاب الأخطاء التي ارتكبوها طوال الوقت ونحن لا نضغط عليهم ونتركهم يفلتون». وفي زيارة لموقع الحادث ومراجعة لصور الفيديو ومقابلات مع الشهود تكشف عن صورة مختلفة والثمن البشري. وكان معظم ركابها من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم 5- 16 عاماً ومن بلدة ضحيان الفقيرة في محافظة صعدة قرب الحدود اليمنية مع السعودية. والمنطقة هي معقل الحوثيين وكانت محلًا للغارات المكثفة من التحالف. وفي المقابل استخدمها الحوثيون كنقطة انطلاق للصواريخ التي أرسلوها إلى داخل السعودية.
وسمع صوت اسامة وهو يمشي قائلاً «أنا أصور». وكان هناك طفلان إلى جانب نافورة وطلب منهما مرافقته لأخذ صورة لهما وعند هذه ينتهي الفيديو. وكان من المفترض أن تواصل الحافلة السير حتى صعدة وزيارة المسجد التاريخي فيها لكنه لم يصل إليها أبدًا. فقد توقفت الحافلة لشراء الشراب والمقبلات عندما ضربها الصاروخ. ويقول علي عبدالله الحملة إنه سمع صوت انفجار ضخم قبل أن يشاهد جثث سبعة من الأطفال. وقال «في بعض الأحيان لم يعثر إلا على الجزء العلوي من الأطفال» وعثر على جثة مشوهة لطفل على سطح أحد المنازل. وبعد أيام من الغارة قدم السكان قطعة معدنية تكشف أن القنبلة مصنوعة في أمريكا من قبل «جنرال داينمكس» ولم تتأكد الصحيفة إن كانت القطعة من القنبلة وزنتها 500 رطل التي استخدمت في الغارة. إلا أن بقايا القنابل المصنعة أمريكياً عادة ما يعثر عليها في اماكن الغارات باليمن. وتقول الإدارة الأمريكية انها لا تسيطر على القنابل التي تشتريها السعودية والإمارات بطريقة تجارية من أمريكا او شركات غربية وان البنتاغون عرضت أكثر من مرة المساعدة في تحديد قائمة بالأهداف الواجب تجنبها وأن الأمريكيين لا علاقة لهم باختيار الاهداف.

«نيويورك تايمز»: الهجوم على الصحافيين خطير وحرية الإعلام مهمة للديمقراطية

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية