لندن – “القدس العربي”:
كشفت صحيفة بريطانية عن حملة بملايين الدولارات، يبدو من السهل جداً تحديد مصدرها، تسعى “يائسة” لتجريد دولة قطر من حق تنظيم مباريات كأس العالم في 2022، ومنح هذا الحق لإنكلترا، برغم حسم “الفيفا” الأمر وتحديد موعد احتضان قطر للمناسبة العالمية وتسلم أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رسميا استضافة الحدث العالمي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، بعد نهاية مونديال روسيا الشهر الماضي.
وأكدت” آي نيو” أن هذه الحملة يقف وراءها معارض قطري “مزعوم” يعيش في لندن، اسمه خالد الهيل.
وقالت إن الأخير كان وراء تنظيم مؤتمرين في فندقين راقيين، وتم دفع 15 ألف جنيه استرليني للسياسيين المشاركين فيهما ، بالإضافة إلى لوحات إعلانية في أماكن بارزة من لندن، منها لوحة ظهر عليها علم بريطانيا، وصورة كرة قدم، وعبارة “بريطانيا 2022 لما لا؟”، في إشارة إلى كأس العالم و إمكانية تنظيم بريطانيا لها.
وشددت “أي نيوز” على أن هذه اللوحة ظهرت بالتزامن مع تقرير نشرته صحيفة “صاندي تايمز” البريطانية، اتهمت فيه قطر بإدارة “عمليات سوداء” ضد منافسيها، وزعمت قيامها بخرق قوانين “الفيفا”.
وأشارت إلى أن التقرير تضمن تصريحاً للمدير السابق لاتحاد الكرة الإنكليزي لكرة القدم لورد تريسمان، قال فيه “لو ظهر أن قطر خرقت قوانين الفيفا، فعندها لا يحق لها تنظيم مباريات كأس العالم.. أعتقد أنه ليس من الخطأ لو فكرت الفيفا في إنكلترا في هذه الظروف، فلدينا القدرات.”
رئيس الاتحاد الإنكليزي يسخر من مروجي الفكرة
غير أن مدير اتحاد كرة القدم الإنكليزي غريغ كلارك قام بعد ثلاثة أيام على نشر التقرير، بنشر بيان يسخر فيه من هذه الفكرة، قائلا: “لقد اختارت الفيفا قطر لاستضافة مباريات كأس العالم 2022، وهي المخولة بالتحقيق في أي قضية تحيط بالعملية التي تثير أسئلة”.
واعتبرت “آي نيوز” أنه وفي صفعة للرئيس السابق للاتحاد الإنكليزي، فإن كلارك قال: “أي شخص يشير إلى غير ذلك فإنه يتصرف بطريقة غير لائقة ضد لعبتنا الدولية، ولا يتحدث باسم الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم”.
ضربة للمعارض القطري “المزعوم”
وأكدت الصحيفة أن تصريح كلارك كان بمثابة ضربة قاضية لخالد الهيل، الذي يقود حملة لحرمان بلده السابق من تنظيم مباريات كأس العالم.
وذكرت أن خالد الهيل يزعم أنه من أبناء العائلة المؤسسة في قطر، وقريب بعيد للأمير الحالي، وهرب من قطر في عام 2014، بعدما زعم أنه سجن بسبب دعوته للملكية الدستورية، وقدم نفسه منذ ذلك الوقت على أنه معارض قطري في المنفى، ويدعو إلى تغيير النظام في الدوحة.
حسد وغيرة!
وربطت “آي نيوز” هذه الحملة بالحصار الذي تتعرض له قطر منذ العام الماضي، بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى البحرين ومصر، وأشارت إلى أن الحسد والغيرة من قطر لاستضافتها مباريات كأس العالم شديدان، لدرجة أن مدير أمن دبي السابق ضاحي خلفان قال إن الحصار سيرفع في حال جردت قطر من حق استضافة مباريات كأس العالم.
وذكرت الصحيفة أن الهيل نظم مؤتمرا في أيلول/ سبتمبر العام الماضي في فندق “إنتركونتننتال”، شارك فيه ساسة بريطانيون معروفون، بينهم النائب دانيال كوينسكي، الداعم للسعودية، و الذي حصل على 15 ألف جنيه استرليني لحضور المؤتمر.
وكشفت أنه تم ترتيب الدفع له من خلال مجموعة يطلق عليها “أكتا”، وتديرها تاتيانا غيسكا (32 عاما)، وهي زوجة خالد الهيل.
أموال سعودية وإماراتية
وقالت إنه عندما سئل كوينسكي عما إذا كان قلقا من أن مصدر المال قد يكون السعودية أو الإمارات، فإنه أجاب “لا”!.
واللافت إنه برغم الموقف الرسمي الواضح للاتحاد الإنكليزي، تنقل الصحيفة عن الأستاذ الزائر في جامعة “كينغز كوليج” لندن غانم نسيبة، وهو أيضا قريب سفيرة الإمارات في الأمم المتحدة لانا نسيبة، قوله: “مع تزايد احتمالات عدم استضافة قطر مونديال 2022، فإن إنكلترا يجب أن تحضر نفسها لاستضافتها والتحرك بسرعة.. لا يزال هناك وقت”.
وتكشف “آي نيوز” أن مجموعة “أكتا” ساعدت في تنظيم مؤتمر ثان، حضره مسؤول لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان البريطاني ديميان كولينز، لافتا إلى أن المؤتمر خصص بشكل كامل للرياضة واستضافة قطر لكأس العالم في 2022، وعقد عشية مباريات كأس العالم في موسكو، وكانت رسالة المؤتمر، الذي عقد تحت شعار “مؤتمر أساس النزاهة للرياضة”، هي “ربما فات الوقت لمنع المونديال في روسيا، لكن هناك وقت لوقف تنظيمه في قطر”.
ويشير التقرير إلى أن كولينز كان المتحدث الرئيسي في المؤتمر، الذي عقد في فندق “فورسيزونز” الفاخر في تاور هيل، وقدم مقترحا جديدا، وهو تنظيم إنكلترا المونديال في حال خسرت قطر تنظيمه.
غير أن الصحيفة نقلت عن الصحفيين، الذي غطوه قولهم إن المؤتمر الذي طالب بالشفافية كان عليه الكشف عن الجهة التي تقف وراءه، إلا أن منظمه رجل الأعمال الأسترالي جيمي فولر قال، إنه لا يستطيع الكشف عنه؛ لأن الشخص الداعم أكد عدم الكشف عن هويته”.
فوق ..وتحت الطاولة!
و تنقل الصحيفة عن الناشط في مجال حقوق الإنسان نيكولاس ماغيهان، قوله إن المنظمين أكدوا له أن “لا شيء تحت الطاولة”، وقال إن الدعوة للحدث سحبت منه عندما طلب تأكيدات من عدم وجود “مال خليجي”، وقال: “من الواضح أنها أموال من السعودية والإمارات”.
ونوهت أن متحدثا باسم كولينز قال في ذلك الوقت لصحيفة “الغارديان”، إن النائب حضر المؤتمر إكراما لفوللر، “لم يحصل ديميان على مال، ولم يشارك في التنظيم، وحضر بناء على دعوة جيمي فولر، الذي عمل معه ولسنوات على حملة (فيفا جديدة)”.
وتختم “آي نيوز” تقريرها بالإشارة إلى أن الهيل أكد في تصريحات لموقع “بازفيد” في شباط/ فبراير، أن الأموال التي دفعت للنائب كوينسكي جاءت من خلال شركة زوجته، وقال: “كان كل شيء من خلال طرق قانونية، ويمكن إثبات ذلك عبر قوانين البرلمان من المتحدث.. لا شيء تحت الطاولة كما تفعل الحكومة القطرية عادة”.