محاكمة الرئيس المعزول وسط تهديد الإخوان بمظاهرات كبيرة.. ومرسي يرفض الاستعانة بمحام ويعتبر عزله غير شرعي

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’كان الشغل الشاغل للصحف الصادرة يومي السبت والأحد بدء أولى جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي في قضية واحدة من بين عدة قضايا ستتم محاكمته فيها، وسط تهديدات من الإخوان بإشعال البلاد، وتحذيرات صارمة من الأمن لهم، بأنهم سوف يتحملون مسؤولية ما سيحدث لهم إذا اقتربوا من سجن طرة. وقيام صديقنا الاستاذ بكلية هندسة جامعة القاهرة، الدكتور مجدي قرقر، الأمين العام لحزب ‘المستقبل’ وهو حزب العمل الجديد، بعد أن غير اسمه الى المستقبل بسبب الدعاوى القضائية المرفوعة ضده من جناح آخر في العمل، بطمأنة الأمن بأنهم سيتظاهرون سلمياً، أمام سجن طرة، وتبارت الصحف في موقف مرسي، ورفضه الاستعانة بمحاميه وأنه لن يجيب عن أي سؤال لأن عزله غير شرعي.
الذي يلفت الانتباه أن مرسي قال لأحد الضباط عن المحاكمة: أما حكاية المحاكمات والمحاكمة فأنا رافض تماما مسألة أني متهم لأن إجراءات محاكمة رئيس الجمهورية مختلفة تماماً طبقاً للدستور، وإذا ذهبت للمحاكمة سأترافع بنفسي أمام المحكمة، أي محكمة، أنا لم أتورط في قتل المتظاهرين، سأقول ذلك للقضاة’.
وإلى بعض مما عندنا:

معارك النساء الصحافية

إلى المعارك الجاذبة لا المنفرة، وسماع أصوات الصراخ الناعم، لا الأجش، وقد بدأتها يوم الأربعاء الإخوانية الجميلة عزة مختار بهجومها على الإعلامي المعادي لجماعتها وطلبها منه التوبة، قالت:
‘هل يعتذر يوماًَ للإخوان المسلمين عن جرائمه الإنسانية في حقهم، كجماعة تولت حكم مصر فبذلت كل ما تملك من جهد وطاقة بشرية ومادية ووجدانية في سبيل الانتقال بالوطن، في منعطف خطير، لطريق السلامة والوصول به الى بر الأمان؟ هل يعتذر لجماعة بذلت لمدة تزيد على الثمانين عاما في سبيل حرية الوطن والحفاظ عليه في الحرب والسلم، وظلت متهمة رغم أنصاف المنصفين لها، وإثبتت للتاريخ صدق توجه أبنائها، وأنهم من أخلص الناس للأرض والعرض والانتماء؟ هل يعتذر للشهداء الإخوان وشهداء الميادين وشهداء الشرعية المتهمين بأنهم هم من قتلوا أنفسهم، على عدم إنصافهم أو البكاء عليهم أو المطالبة بالقصاص لهم من قاتل يحرضونه على مدار الساعة على قتلهم، أيها الإعلاميون، مازالت الفرصة قائمة للعودة والجنوح لجانب الشعب، فربما يسامحكم قبل فوات الأوان، أما أن تأخرت تلك العودة لما بعد عودة الشرعية وتلونتم وغلظتم الإيمان على صدق توبتكم فعفوا، فحتى لو قدمتم أيها الكاذبون ألف اعتذار وألف تبرير فلن نقبل منهم، فما بيننا وبينهم لم يعد كلمات تقال في جلسات تزينها الابتسامات ووجوه مختفية خلف ألف قناع، إن ما بيننا وبينهم صار دماً وحريات وأيتاماً وأرامل وثكالى ينتظرون القصاص’.
أما الجميلة الثانية فكانت الإخوانية هدى عبدالهادي، التي خاضت يوم الخميس في ‘اللواء الإسلامي’ عدة معارك، مرة واحدة، قالت:
‘هناك عدة أوجه للتطرف داخل بعض الجماعات الإسلامية، ومن خلال الأحداث والتجارب الأخيرة فإننا نسجل تطرفاً لبعض الصوفيين، وهم معروفون بالسلمية إلا أننا شاهدنا تصريحات لبعض قاداتهم يدعون الى قتل المتظاهرين السلميين، وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة أعطوا أصواتهم لفلول النظام السابق، ومن قبل كانوا يوالون حسني مبارك بشكل واضح، وقد اثبتت التجارب تحكم السلطة في عدد كبير منهم، وأتعجب من غرابة موقفهم هذا! ولا أدري ان كان موقفهم يعبر عن موقف الصوفية أو موقف الأزهر الذي فضل الاصطفاف مع العسكر بدعوى التمرد على محاولة تحكم الإخوان، وعلى الجانب الآخر وجدنا بعض السلفيين يدعون الى طاعة ولي الأمر، ليس من باب ‘أطيعوهم ما أقاموا فيكم الصلاة’، ولكن تحول الأمر عندهم الى درجة التآمر على الأمة الإسلامية، في حين كانوا سابقاً يرفضون الخروج على مبارك، لأنه ولي الأمر. فالسلفيون كانوا لا يتعرضون للسياسة من قبل وعندما دخلها جزء منهم عقب الثورات صار بعض شيوخهم يتحدثون فيها وأصبحوا يخبطون خبطا عشوائياً، وبعض شيوخهم كانوا يخونون المتظاهرين ضد مبارك، ثم بعد خلعه صاروا بلا استحياء يطالبون بإعدامه ويعللون موقفهم المتناقض هذا بأنهم لم يكونوا يعلمون من قبل فداحة الجرائم التي ارتكبها مبارك، وبين هؤلاء وأولئك تجد بعض اصحاب الفكر الجهادي يتطرفون لدرجة العنف وقتل الأبرياء باسم الإسلام والإسلام بريء من كل ذلك. فبالفعل صار حال المسلمين والحركات الإسلامية والمشايخ خلطة عصيبة على الفهم، ولا نستطيع أن نميز فيها الخبيث من الطيب’.
وهي بذلك هاجمت جميع الإسلاميين في ما عدا الإخوان، وكأن جماعتها لم ترتكب أي خطأ.
وثالث جميلة إخوانية هي علياء علي، التي كان مقالها يوم الخميس في ‘الحرية والعدالة’ عنوانه ‘ديمقراطيتكم كثيرها مسكر قليلها حرام’، أي على طريقة الخمر، كثيرها حرام وقليلها لا يضر، قالت فيه، وهي تبتسم كما في الصورة ابتسامة بديعة:
‘انتصار الشرعية يعني، انتصار العدالة في وجه الظالم، وانتصار الحق في وجه الخيانة، انتصار المنتخب على المعين، وانتصار صوت الشعب على صوت البندقية، انتصار التحول الديمقراطي على الانقلابات العسكرية، انتصاراً لدموع أم وشوق زوجة وألم ابن ومعاناة أسرة، انتصاراً لوالد عروس حرم من عرسها الدنيوي ووالد شاب فاضت عيناه من الحزن فهو كظيم، المواطن البسيط الذي تمتع بأبسط حقوقه في رغيف خبز يحترم آدميته، على من حرموه من ذلك الحق، وانتصاراً لفرحة تلك المرأة المسنة بزيادة معاشها البسيط على من مسح تلك الفرحة وحرمها من حقها الأصيل، انتصارا للأسرة التي لاحت لها الآمال اخيراً في حقها في زيت أفضل وسكر أنقى ومظلة تأمين تغطي مواليدها الصغار، انتصاراً لطبيب راودته الأحلام عن العودة لعمله الحكومي والتفاني فيه بعدما لاح في الأفق بوادر كادر يحترم مستواه العلمي والاجتماعي.
انتصار الرجل في عين امرأته وانتصار الوالد في عيني صغاره، حين يعرفون ان آباءهم كانوا رجالا لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً على رأي الفسدة، أمانة الرئيس مرسي على خيانة السيسي، لشرف العسكرية على وضاعة البيادة، وانتصارا لعين باتت تحرش في سبيل الله على عين باتت تقتل شعبها في سبيل شخص، انتصار المساجد على من منع أن يذكر فيها اسم الله وسعى في خرابها، انتصارا للحية التي أصبحت جرماً كبيراً، والنقاب الذي أصبح عنواناً للإرهاب، انتصاراً لأهل غزة الأشقاء على بني صهيون الأعداء وانتصارا لأشقائنا في المحنة السوريين على القاتل بشار، انتصاراً لصورة تونس الملتهبة على مصير أريد أن يكون، انتصار الاقتصاد والانتاج الذاتي المصري على الشحاتة والتسول، انتصار النموذج العربي على الزفرات الخليجية الحارقة لوأده، انتصار النموذج المصري المقاوم على التاريخ كله’.
وفي الحقيقة فكله مقبول منها خاصة الزيت والسكر الأفضل، خاصة بدلا من الزيت والسكر الذي كانوا يشترونه من وزارة التموين ويوزعونه قبل الانتخابات، وهو من الأنواع الرديئة، لكن الذي لا أقبله منها، هو حكاية انتصار اللحية، اصحاب من ليس لهم لحى، أي أن المعركة اصبح ميدانها صالونات الحلاقة.

السياسة لعبة قذرة وهي مثل نافخ الكير

وإلى المعارك والردود، وقد بدأها من يوم الأربعاء زميلنا بـ’الجمهورية’ خفيف الظل ومدير تحريرها، وهو يشاكس جميلات الإخوان ويعلمهن ماذا يكون الحب في الإسلام:
‘خلط الدين بالسياسة وخلط السياسة بالدين من أسوأ الرذائل والشرور التي ابتلينا بها، لأن الدين حب والسياسة كراهية وهما لا يختلطان ولا يجتمعان أبداً، وأهلنا الذين يدعون التدين إنما يمارسون الكراهية بأدوات الحب، أي يمارسون السياسة القائمة على الكراهية بالدين المبني على الحب، ومعظم الذين يمارسون السياسة باسم الدين لديهم طوفان كراهية في قلوبهم ويريدون أن يعطوا الكراهية شرعية ليست لها، ‘عايزين يلبسونا في الحيط’ اللي يعارضهم كافر واللي يؤيدهم مؤمن، وهم وصلوا بالكراهية الى حد إقناع الكثيرين بأنهم الدين نفسه، وليسوا مجرد أتباع مزيفين للدين، السياسة لعبة قذرة وهي مثل نافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة، وأدوات اللعب في ملعب السياسة لابد أن تكون قذرة وليس من المعقول ان يكون الدين أداة اللعب القذر، واللعب بالدين في ملعب السياسة يشبه بالضبط اللعب بالحب في ملعب الجنس، يعني أهل السياسة يرفعون شعار الدين ليلعبوا سياسة، وراغبوا الجنس يرفعون راية الحب ليمارسوا تحتها الجنس والرذيلة، والمخدوعون الذين يدخلون أفواجاً في تنظيمات وأحزاب وتيارات سياسية وإرهابية ترفع راية الدين يشبهون المرأة التي تسلم جسدها وتخون وتسقط فريسة للجنس تحت راية الحب، الذين يظنون أن الطريق الى الله سبحانه وتعالى، وإلى الجنة هو الانخراط في تيارات وأحزاب وجماعات وتنظيمات سياسية ترفع راية الدين، يشبهون المرأة التي تظن أن الطريق الى الحب يمر عبر فراش الخيانة، هذا الوطن توشك الكراهية على تدميره، مجتمع فقد الحب، واسود منه القلب فراح يمارس الكراهية باسم الدين، يدمر ويخرب ويهرطق ويدجل ويشعوذ ويهلك الحرث والنسل والزرع والضرع تحت راية الدين’.

مرسي: ‘مفيش مانع نضحي
بشوية ناس عشان الوطن يمشي’

وثاني المعارك ستكون لزميلنا في ‘الشروق’ أشرف البربري:
‘ابتلى الله مصر بجماعة الإخوان المسلمين، التي لم نجد لها مثيلا في تاريخ إسلامنا الحنيف منذ اكثر من أربعة عشر قرنا تعاقب خلالها على الإسلام من المجددين والمصلحين الكثيرون، لكننا لم نر منهم مصلحاً يكون هذا التنظيم الحديدي الذي هو أقرب إلى التنظيمات العصابية منه الى الجماعات الدعوية والإصلاحية.
هذه القيادة التي قالت على لسان محمد البلتاجي، انهم مستعدون للتضحية بخمسين أو بستين ألف شهيد دفاعا عن الشرعية، التي قالت على لسان ممثلها في رئاسة الجمهورية سابقاً محمد مرسي: ‘مفيش مانع نضحي بشوية ناس عشان الوطن يمشي’، تصر منذ سقوط مشروعها المدوي في الثلاثين من يونيو الماضي على توريط الوطن في مواجهات لا تسفر إلا عن مزيد من الضحايا’.

حازم غراب نسي فضل
السعودية على الجماعة

وإلى جريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’في نفس اليوم، حيث حاول زميلنا الإخواني حازم غراب، إبعادنا عن التفكير في ما قاله أبو كريشة وأشرف، بأن يأخذنا الى موضوع آخر بالهجوم على السعودية والإمارات بقوله:
‘المملكة تُقاد من واشنطن، فالمال النفطي السعودي أخطر من أن تترك حرية التصرف فيه للبدو، بالتأكيد نتذكر مقولة السفير الأمريكي الذي أعلنها عند غزو صدام الكويت ببجاحة، ‘نحن هنا’، أي في الخليج، ‘لنصحح خطأ الرب’، يقصد بشأن النفط والغاز الذي تعوم فوقه المنطقة، قناة العربية تخدم أمريكا والصهيونية بأموال سعودية وسياسة تحريرية صهيونية أو متصهينة، أما حكام دولة الإمارات المتكفلون أكثر من الرياض بنفقات إجهاض ثورة الشعب المصري لحساب إسرائيل وأمريكا، فعليهم ألا ينسوا تحرير بلادهم، ويبدو أن هذا لن يحدث إلا بعدما يبلغون سن الرشد السياسي، علامات ذلك الرشد أن يكون لبلدهم جيش قادر على استرداد جزر الإمارات المحتلة، الشعبان السعودي والإماراتي لن يطول صبرهما على من ينهبون أموالهما النفطية من المشايخ والأمراء الأطفال والمراهقين، في حين يحرم منها فقراء البلدين، ترى كيف يفكر حالياً محركو الخيوط الأمريكيون والصهاينة على مسرح السياسة المصرية؟ وكيف يفكر نظاما الحكم الأسري الخائفان في السعودية والإمارات فيما يمكن أن يجرى لهما بعد زوال الانقلاب’.
المهم ان حازم نسي فضل السعودية على الجماعة ودعمها سنوات طوال.

التطاول على الجيش المصري

وإلى الجيش الذي تدور حوله المعارك بعنف شديد، قال زميلنا في
‘الأهرام’ جميل عفيفي يوم الثلاثاء:
‘الجيش المصري الذي حافظ على ثورة 30 يونيو واختار أن يقف الى جانب إرادة الشعب المصري، وقدم دماء الكثير من أبنائه في سبيل حماية الدولة، هو من يحارب الإرهاب الآن في سيناء، وهو الذي يحمي الشعب من هؤلاء الإرهابيين، جاء الوقت لتتطاول عليه مجموعة من الأقزام الذين ليس لهم دور في هذه الحياة، بل يبحثون عن دور لهم ويعتقدون انهم بهجومهم على الجيش وقادته سيتم تحقيق الشهرة لهم، هؤلاء تعدوا مرحلة الخيانة العظمى. يتطاول أيضاً هؤلاء على كل من يقف ويدافع عن الجيش ويصفونهم بعبيد البيادة، ولكن الحق يقال ان تلك البيادة التي يتحدثون عنها والتي في أقدام أحدث جندي في جيش مصر هي التي جعلت أمثال هؤلاء يعيشون في مصر بتلك الرفاهية والأمان’.

الببلاوي: سيطرة العسكريين انتهت

ومن الذين تحمسوا للجيش يوم الخميس كان زميلنا في ‘الجمهورية’ عبدالرازق توفيق، الذي هاجم رئيس الوزراء لأنه قال أثناء زيارته لدولة الإمارات، ‘ان سيطرة العسكريين انتهت’، فقال عنه وقد تملكه غضب عظيم:
‘مع احترامي وتقديري لشخص الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء فقد سقط الرجل في خطأ جسيم عندما قال ان ثورة 25 يناير أنهت حكم العسكريين، يا دكتور ببلاوي لم تأت ولم تجلس على منصب رئيس الوزراء إلا بفضل القوات المسلحة، والحقيقة التي لابد أن تعرفها أن العسكريين أو القوات المسلحة هي التي حمت مصر في ثورة 25 يناير من مؤامرة كبرى، واعتقد ان الحقائق والدلائل أصبحت متاحة الآن للجميع. العسكريون لم يحكموا مصر فقد كان عبدالناصر والسادات ومبارك أصحاب خلفية عسكرية وعندما حكموا مصر كانوا مواطنين مصريين مدنيين بعد انتهاء مهمتهم الوطنية في القوات المسلحة، فلم يكونوا يحكمون مصر وهم يرتدون الزي العسكري، ثم أن مصر يا دكتور ببلاوي تحتاج الى رجال دولة وقادة، والمطروح الآن من غير اصحاب الخلفية العسكرية، فاقدو الصلاحية والأهلية لهذا المنصب الرفيع لرئاسة مصر، وعندما يأتي اليوم الذي تستطيع بناء قاعدة من القيادات ورجال الدولة الذين يدركون التهديدات التي تمر بها مصر، ويستطيعون اتخاذ القرارات الوطنية بحسابات دقيقة وليسوا مرتعشي الأيدي، ساعتها يمكن ان نقول لدينا البدائل لأصحاب الخلفية العسكرية، فهم أيضا درة تاج مصر وشرفاء هذا الوطن وتربوا في بيت الوطنية المصرية’.

فهمي هويدي: كرامة
المواطن هي الخط الاحمر

لكن كلام جميل وعبدالرازق لم يعجب زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي فقال عنه وعن غيره في ‘الشروق’ يوم الخميس:
‘احذر من الدببة الذين نصبوا من أنفسهم حماة للجيش ودعونا إلى تقديسه، فأساءوا إليه من حيث لا يحتسبون، إذ زعموا إثارة أنه ‘فوق الجميع’ وحدثونا تارة أخرى عن أنه يمثل ‘خطاً أحمر’ لا يجوز الاقتراب منه، ناهيك عن تجاوزه، لم أجد فرقاً بين هؤلاء وبين دراويش الكمالية في ثلاثينيات القرن الماضي، حين كان غلاتهم يعتبرون المساس بالذات الإلهية من قبيل ممارسة حرية الرأي، في حين اعتبروا توجيه أي نقد لـ’الغازي’ مصطفى كمال أتاتورك مساساً بالثوابت الوطنية ينبغي ان يقابل بكل حزم، كانوا معذورين آنذاك، فذلك المجتمع المحارب وجد في الغازي مصطفى كمال، الرجل الذي حقق له وجسد كبرياءه، صحيح ان الجيش لا يزال له احترامه هناك، ولكن الممارسة الديمقراطية نزعت عنه هالة القداسة التي أضفاها عليه البعض، وأصبح الآن يعامل بحسبانه مؤسسة وطنية شأنها شأن بقية مؤسسات الدولة، وليست متعالية فوق ما عداها، وهو ما تجلى أيضا ليس فقط في تراجع الدور السياسي لرئاسة الأركان، لكنه تجلى ايضا في إخضاع ضباط القوات المسلحة وقادتها للقوانين الحقوقية المقررة في البلاد، الخط الأحمر الحقيقي الذي ينبغي ألا نختلف عليه هو كرامة المواطن التي باتت تشكل علامة استفهام كبرى في الوقت الراهن، أليس غريباً بعد مضي نحو ثلاث سنوات على الثورة أن نبذل جهدا لإقناع الرأي العام بأن المجتمع لم يسقط دولة الشرطة في عهد مبارك لكي يقيم بدلا منها دولة الجيش؟’

المواطن المنهوب من تجار الفوضى

وفي ‘اليوم السابع’ كتب الزميل وائل السمري عن المواطن المنهوب قائلا:
في الحروب والاضطرابات والمشكلات العاصفة تظهر فئة من الناس تتغذى على دماء البسطاء وتأكل ما تبقى من لحوم البشر التي أنهكها الواقع المؤلم، ولا يعد ظهور هذه الفئة من الناس أمرا مفاجئا لدى من يمتلك أدنى وعي بالثورات والاضطرابات، بل هو أمر أساسي يعرفه القاصى والداني، وسبق أن شاهدناه عقب ثورة يناير، وشاهدناه أيضا عقب كل موجة ثورية لاحقة له، غير أن ما كان يقال وقتها كتبرير لضعف يد الدولة على الشارع المصري لا يصح أن يقال الآن، فقد كان المجلس العسكري ومن بعده ‘مكتب الإرشاد’ يتحججون بأن الدولة في مرحلة انتقالية، وأن مؤسسات الدولة المعنية بإحكام الرقابة على الشارع المصري، هي الأخرى تعاني من العديد من الاضطرابات والقلاقل والمظاهرات، أما الآن فالوضع مختلف، وأزعم أن الحكومة بمؤسساتها المختلفة تهدر فرصة قلما تتكرر لإحكام قبضتها على السوق والشارع المصريين، ذلك لأنها ربما لأول مرة منذ عقود تحظى بتأييد شعبي نادر لكل القرارات التي تستهدف حماية المواطن من تجار الفوضى، لكنها للأسف تركت الشعب وحده يواجه جشع التجار وقسوة سائقى الميكروباص وفوضى الباعة الجائلين، ليسهم هذا الوضع في إضعاف شعبيتها وتململ الناس من بطء إجراءاتها.
نعم تواجه الحكومة تحديات كبيرة، ونعلم تمام العلم أنها تخوض معارك ضارية على المستوى الاقتصادي والأمني والقومي، لكننا نعلم أيضا أن رضا الشعب عن أي حكومة هو الضمانة الأساسية للحفاظ عليها وهو الداعم الأول لاستقرارها، وهو السند الذي تتكئ عليه إذا ما عصفت بها عاصفة، ولهذا فإن أقل شيء يمكن أن تفعله الحكومة لتدعيم سلطاتها أن تهتم بكل ما يخص المواطن العادي في تفاصيل الحياة اليومية، لتشعره بأنها تقف إلى جانبه، وتمنحه أملا بأن القادم سيكون أفضل، أو على الأقل لن يكون ‘أسوأ’.

خطيئة باسم يوسف بحق الجماهير

وفي احتدام الصراع حول الكاتب الساخر باسم يوسف كتب الصحافي محمد سلماوي في ‘المصري اليوم’ قائلا:
‘لم تعجبني حلقة باسم يوسف الأخيرة، لكنني أجد من الخطأ وقف برنامجه لما في ذلك من إساءة لمصر الثورة القوية الواثقة من نفسها، التي يجب ألا تلجأ لوسائل القمع البالية التي درجت عليها الأنظمة السابقة.
لم يكن باسم يوسف موفقاً حين ساوى في برنامجه بين من يقفون مع الثورة ومن يقفون مع الإخوان ويصفون ما حدث بالانقلاب، حيث سخر من الاثنين على قدم المساواة، وذلك موقف قاصر استخدمته الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، في ما بدا لنا في مصر محاولة لمصادرة الإرادة الشعبية التي عبر عنها عشرات الملايين من الجماهير الغاضبة يوم 30 يونيو، حين خرجت تطالب بإسقاط حكم الإخوان والتفت حول الجيش حين حقق لها إرادتها.
أنا أفهم أن يقال إن هناك من يعارضون هذا الموقف الجماهيري، لكن أن يُقدم الجانبان كأنهما متساويان، والوصول إلى حد ترديد أن ما حدث انقلاب، في الوقت الذي بدأت فيه بعض الدول الغربية تتراجع عن ذلك، فهذا خطأ منهجي فادح، بصرف النظر عن السخرية البارعة التى يجيدها باسم يوسف. لقد دخل باسم يوسف قلوب الجماهير حين وجدوا في سخريته خفيفة الظل تعبيراً مباشراً عما يشعرون به، لكن هذه كانت المرة الأولى التي وجدوا فيها أن نجمهم المفضل إنما يسخر منهم هم، ومن ولعهم بالشخصية التي استجابت لمطلبهم الجماهيري، وتلك خطيئة ينبغى ألا يرتكبها نجم في حق جماهيره. ولقد عاقبت الجماهير باسم يوسف على خطيئته وعبرت عن رفضها لما ارتكبه في حقها، ولم يكن هناك احتياج لذلك الإجراء التعسفي تجاهه.
إن الجماهير التي نزلت بالملايين يوم 30 يونيو أكبر بكثير من أن تحتاج لوقف برنامج تلفزيونى، ومن وضعت الجماهير ثقتها فيه لأنه حقق إرادتها أكبر هو الآخر، لأن الجماهير اختارت أن ترتفع به إلى حيث لا يطاله نقد، شأنها دائماً فيمن تتخذهم أبطالاً، سواء كان اسمهم أم كلثوم أو جمال عبدالناصر أو نجيب محفوظ أو عبدالفتاح السيسي، ولقد كانت سخرية باسم يوسف موجهة ضد قرار الجماهير هذا وليس ضد الفريق السيسي، ولم يكن للجماهير أن تغفر له ذلك لولا فعلة القناة غير الحكيمة التي فتحت له باباً خلفياً للتعاطف الجماهيري’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية