جنوى – أ ف ب: بعد الانهيارالمأساوي لجزء من جسر في جنوى في شمال البلاد، اندلعت أمس الأول مواجهة بين الحكومة الإيطالية الشعبوية والشركة المشغلة للطريق السريع التي تجهد للدفاع عن نفسها.
وعلى الأرض، واصلت الرافعات والجرافات رفع الركام فيما لا يزال هناك عدد غير محدد من المفقودين. وصرّح مسؤول الإطفاء في المكان ايمانويلي جيسي «لا نزال نبحث عن أشخاص، أحياء كانوا أو أمواتا».
وفي ما يعكس حالة الغضب السائدة، قال لويجي دي مايو، نائب رئيس الوزراء وزعيم حركة خمس نجوم الشعبوية «لا يمكن ان يموت المرء في ايطاليا في وقت يدفع رسوما» لعبور الطرق السريعة.
واعلنت الحكومة نيتها إلغاء امتياز شركة «أوتوسترادا بير ليطاليا» التي تدير الطريق السريع، والجسر المنهار جزء منه.
وقال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي «لا يمكن أن ننتظر القضاء»، مضيفا «كان من واجب الشركة تأمين صيانة هذا الجسر وسلامة كل أولئك الذين يعبرونه».
في المقابل شددت شركة «أوتوسترادا بير ليطاليا» التي تملكها مجموعة «اتلانتيا»، الخاضعة لسيطرة عائلة بينيتو، على جدية إجراءات السلامة التي تتخذها، مؤكدة أنها ستعمل «جاهدة» على إعادة بناء الجسر الذي من المفترض «أن ينتهي في خمسة أشهر» ما إن يصبح الوصول إلى الموقع ممكناً بعد انتهاء أعمال البحث وإنجاز التحقيق.
أما مجموعة «أتلانتيا» فنبهت إلى ان سحب الامتياز سيكلف الدولة تعويضات باهظة تقدر بمليارات اليورو.
وأورد وزير الداخلية ماتيو سالفيني (حزب الرابطة اليميني المتطرف) «لو كنت مسؤولا (في الشركة المشغلة) لعلقت بعض الرسوم في الساعة التي أعقبت» المأساة.
وتجاوبا مع هذا التصريح، اعلنت الشركة بعد الظهر إعفاء سيارات الإسعاف من كل الرسوم على الشبكة التابعة لها وتغطي حواليستة آلاف كيلومتر من الطرق السريعة في البلاد.
كذلك، لم توفر الحكومة الإيطالية من انتقاداتها الاتحاد الأوروبي وسياسة التقشف التي يعتمدها لمنع الاستثمارات. وقال سالفيني «الاستثمارات التي تنقذ أرواحاً ووظائف يجب ألا تكون موضع حسابات جامدة وقواعد تفرضها أوروبا».
أما نائب رئيس الوزراء فقال «أوروبا يمكن أن تقول ما تشاء لكن في ما يتعلق بما نحن فيه فاننا لا نسأل، بل نفرض».
وردّت المفوضية الأوروبية مؤكدة أنها شجعت إيطاليا على الاستثمار في البُنى التحتية، مُذَكِّرة بأن الدول الأعضاء كانت «حرّة في تحديد أولوياتها على غرار التنمية وصيانة البُنى التحتية».