بمشاركة إلياس خوري ورائف زريق وحسن خضر: حيفا تستحضر عاشقها محمود درويش بعد عقد على الرحيل

حجم الخط
0

حيفا: «القدس العربي» بعد عشر سنوات على رحيله شهدت حيفا ندوة احتفائية بالشاعر محمود درويش شارك فيها الأديب إلياس خوري والباحث حسن خضر على السكايب من بيروت وبرلين والأستاذ الجامعي رائف زريق والفنان عامر حليحل والشاعرة أسماء عزايزة.
في كلمة بعنوان «بين الشعار والاستعارة» بواسطة السكايب قال الأديب إلياس خوري أحد المقربين جدا من الشاعر الراحل إنه من حقنا على درويش أن نقرأه ونعيد قراءته كجزء من حركة الشعر العربي المعاصر، وكتعبير إنساني لا يعرف الحدود ويتجاوز الانتماءات القومية واللغوية الضيقة. لافتا إلى أن اختيار «من الشعار للاستعارة» عنوانا لكلمته جاء لمحاولة تلخيص مسارات شاعر كبير تعلمنا منه أن يكون الشعر عزفا على كمان الروح وكتابة لموسيقى الأبجدية، حيث تتحول الحروف إلى نوتات تموّسق العالم وتخاطب الأحياء والأموات في آن معا. واستذكر خوري أن محمود درويش بدأ مع أقرانه في فلسطين في كتابة الشعار وكانت قصيدته «بطاقة هوية» تجسيدا للشعار السياسي النضالي، وكان محمود يسعى لتفادي إلقائها في أمسياته بسبب مضمونها الشعاراتي السياسي على ما يبدو، وهي من تلك القصائد المولودة في بدايات المسيرة. وتابع إلياس خوري «كنا في زمن الواقعية الاشتراكية حيث بدأت عاصفة الشعر الحديث في العراق بنبرة تمزج الواقعية بالرومانسية وبإحساس شامل بضرورة تجديد عمود الشعر. لكن الشعار سرعان ما بدأ يتحول مع السيّاب، ثم مع الشعراء التموزيين إلى شعائر فأتت «أنشودة المطر» في 1954 لتفتح آفاقا جديدة مشرعة الشعر على احتمالات شتى، وتركت تجربة شعراء مجلة «شعر» بصمتها عبر تقديم افتراضها الأساسي، وهو البحث عن الإنساني والرحيل إلى أغوار العلاقة بين الوعي واللاوعي. لن نشارك محمود درويش في هذه التحولات فهو ينتمي لجيل شعري لاحق لكن حساسيته الشعرية قادته إلى ما يمكن أن نطلق عليه الواقعية الأسطورية وهذا ما بدأه في قصيدته «عاشق من فلسطين». من هنا بدأت مسيرة الشاعر لاكتشاف الشعر بصفته جرحا. كما قال خوري إن الشعر لا يثق بجروح الروح بل يصيغها. لا يعبر عن بل يتماهى مع.. إلى جرح درجة تمحى معها التشابيه والصفات وتصير الاستعارة صورة متعددة الأوجه والمعاني. لا أستطيع بكلمات قليلة أن ألخصّ وأحلّل مسار منعطفات الشاعر المتعددة، لكن وصول الشاعر إلى قصيدته الكونية ينطلق من جذور حكايته الفلسطينية التي ستتحول معك إلى حكاية المضطهدين كلهم وإلى لغة من منعوا من رواية حكايتهم من الإسبارطيين إلى الأمريكيين الأصلانيين إلى ما لا آخر له». واستهل رائف زريق أستاذ الفلسفة كلمته بالقول إن الحديث عن محمود درويش يبدأ دائما بحيرة كبيرة، سرعان ما تؤدي بك إلى الخيانة، أي مدخل تختار للحديث عن محمود؟ هل تبدأ بالمنفى أم في الوطن؟ في الحب أم في النبيذ؟ في فلسطين أم في طروادة؟
معتبرا أن أي مدخل سوف تختاره سيكون عشوائيا حتما، ولا تستطيع الدخول فيه إلا وعينك على مداخل أخرى أشهى وأحلى وأجمل، وفِي اختيارك موضوعا دون غيره تكون قد خنت مواضيع أخرى، وتركتها عزباء في انتظار عاشق آخر يغازلها نيابة عنك.
وتابع «إلا ان خيانة من هذا النوع قد تكون أفضل مدخل إلى الحديث عن محمود لأنها قصته ذاتها. محمود ناثرا ليس أقل منه شاعرا- وأنا على يقين أن النثر كان يغار من الشعر- كما أن كثافة المعنى كانت تؤهله ليشق طريقه فيلسوفا، وكان من الممكن أن يكون صحافيا. لكنه منذ صباه صدق حدسه، واكتشف أنه شاعر أو أنه ولد ليكون شاعرا، فخان جميع الأدوار الأخرى الممكنة والمحتملة. وأخضع حياته لهذا المشروع، وهو أن يكون شاعرا أو أن يصير شاعرا، كما كان يحب أن يقول. كل شيء في حياته كما ترد في قصيدة «لاعب النرد» يبدو صدفة لكن اختيار القدر له لأن يكون شاعرا فيبدو ضرورة».
واستعرض حسن خضر التجربة الشعرية الطويلة والغنية للشاعر العالمي العربي الفلسطيني محمود درويش. وقدم الفنان عامر حليحل والشاعرة أسماء عزايزة مقاطع من قصائد محمود درويش.

بمشاركة إلياس خوري ورائف زريق وحسن خضر: حيفا تستحضر عاشقها محمود درويش بعد عقد على الرحيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية