الصحف الأمريكية تنتفض في وجه ترامب وتُطلق حملة تصد له

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: بدأت الصحف الأمريكية حملة جماعية يوم الخميس الماضي من أجل التصدي لاتهامات ترامب الممنهجة ضدها وعمليات الاستهداف والتشويه التي تتعرض لها من قبل الرئيس الأمريكي الذي يخوض معركة غير مسبوقة مع وسائل الإعلام.
وكان ترامب قد بدأ فترته الرئاسية بأزمة عميقة مع الصحافيين ووسائل الإعلام عندما اتهم كلاً من شبكة «سي أن أن» واسعة الانتشار، وموقع «بزفيد» واسع الانتشار أيضاً بأنهما يبثان أخباراً كاذبة ومفبركة، وذلك على الرغم من أن السلطات تجري تحقيقات منذ ذلك الوقت بالمعلومات التي يجري تداولها عن عمليات تدخل وقرصنة في الانتخابات أدت في النهاية إلى فوز ترامب على منافسته مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون. ويوم الخميس الماضي أعلنت 300 وسيلة إعلام، شملت أبرز وأكبر الصحف والمواقع الالكترونية في الولايات المتحدة، البدء في حملة للدفاع عن نفسها من الهجوم المتكرر الذي تتعرض له من ترامب، كما بدأت حملة من أجل حماية الحريات الصحافية التي ينص الدستور الأمريكي أصلاً على حمايتها وصونها.
ونشرت الصحف الأمريكيّة افتتاحيات تتحدث عن حرية الصحافة والهجوم المتكرر من قبل ترامب عليها، فيما جاءت الحملة بمبادرة من جريدة «بوسطن غلوب» التي دعت كل الإعلام الأمريكي للانضمام إلى الحملة، فتجاوبت سريعاً أعداد كبيرة من الصحافيين والمؤسسات التي يعملون بها.
وأطلقت الحملة الوسم «#EnemyOfNone» أو «لسنا عدواً لأحد» على شبكة «تويتر» للتغريد تحته من قبل المتضامنين مع الصحافة الأمريكية ضد ترامب، فيما نشرت العديد من الصحف افتتاحياتها الخميس عن الهجمة الرئاسية، كما تطرق العديد من الكتاب المستقلين للحملة.
وجاءت افتتاحية «بوسطن غلوب» بعنوان «الصحافيون ليسوا العدو» حيث أكدت الصحيفة أن ترامب يشن هجوماً مستمراً على الصحافة، مشيرةً إلى أن حرية الصحافة كانت ولا تزال في صلب الميثاق الأمريكي لأكثر من 200 عام.
وأضافت الصحيفة: «إن عظمة أمريكا تعتمد على دور الصحافة الحرة في قول الحقيقة لأصحاب النفوذ. وصم الصحافة بأنها عدو الشعب هو أمر غير أمريكي، إذ يشكل خطرًا على الميثاق المدني الذي نشترك فيه منذ أكثر من قرنين من الزمن».
كما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» واسعة الانتشار مقالا بعنوان «الصحافة الحرة تحتاجكم» اعتبرت فيه أن هجمات ترامب على الإعلام «خطيرة على الديمقراطية». ونشرت الصحيفة مقتطفات من عشرات المؤسسات الإعلامية الأمريكية من جميع الولايات، تدافع عن حرية الصحافة.
وكان ترامب قد غرد على «تويتر» في شباط/ فبراير من العام الماضي قائلاً: «وسائل إعلام الأخبار الكاذبة (نيويورك تايمز، إن بي سي نيوز، إيه بي سي، سي بي إس، وسي إن إن) ليست عدواً لي بل هي عدو للشعب الأمريكي».
وفي تموز/يوليو الماضي وصف ترامب وسائل الإعلام الأمريكية بأنها «عدوة الشعب» وذلك قُبيل لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وقال: «الكثير من المنافذ الإعلامية الإخبارية هي بالفعل عدوة للشعب».
وتضامنت صحف بريطانية ودنماركية مع الصحافة الأمريكية في المواجهة مع ترامب، حيث انضمت جريدة «غارديان» إلى الحملة، وكتبت في افتتاحية بعنوان «في عمل وليس في حرب» مؤكدة إنه «ليس من وظيفة الإعلام إنقاذ الولايات المتحدة من ترامب، إنما وظيفتها التغطية والتحليل والانتقاد بأكثر ما تستطيع من دون خوف. وللصحافة أخطاء أيضاً».
وتابعت: «على الصحافة أن تقوم بعملها، وإهانات ترامب خطرٌ محسوب على ذلك. التمدن والحوار يجب أن يكونا موجودين بين الصحافة وقرائها، وذا غارديان تقف مع الصحافة الأمريكية في مساعيها للحفاظ على الموضوعية والحدود الأخلاقية التي يُحاول هذا الرئيس، مثل كثيرين غيره في أجزاء أكثر خطورة من العالم، تدميرها».
وفي الدنمارك صدرت طبعات كبريات الصحف متخذةً موقفاً مسانداً لنظيراتها الأمريكية، حيث أجمعت صحف الدنمارك الرئيسية على اعتبار «هجوم ترامب على الصحافة الحرة أمراً مقلقاً جداً».
وقالت صحيفة «بوليتيكن» في افتتاحيتها إن موقفها المؤيد للصحافة الأمريكية «لا يرتبط بالشفقة على وسائل الإعلام الأمريكية، لكن بالشعور بالقلق من استخدام ترامب سلطته لتشويه وابتزاز الصحافة الحرة».
ونشرت افتتاحيتها تحت عنوان «ادعاءات زائفة» وعبرت عن موقفها بالقول إن «الأساليب القذرة للرئيس ترامب تشكل اتجاهاً خطيراً في عصرنا الراهن حيث تشهد وسائل الإعلام الاجتماعي انتشارا للشائعات والتحيزات بطريقة فيروسية في ثوان معدودة، وهو أمر يستغله ترامب بطريقة مخيفة ومثيرة للسخرية».
واعتبرت الصحيفة أن «محاولات ترامب لتشويه الصحافة هي بمثابة تحطيم لميكانيزمات المجتمعات في ممارسة السلطة الرقابية لدورها والحد من عملها».

7med

الصحف الأمريكية تنتفض في وجه ترامب وتُطلق حملة تصد له

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية