عندما تقسم عراقية شيعية: «بروح العباس لانتخب صدام» وفي الأردن: «إدفع أو تموت»!

تقف محطة «الجزيرة» على مسافة واحدة من الإتجاهات في الشارع الأردني، وهي تعيد لطمنا بذلك المشهد، الذي كان فيه الشارع الأردني يحمل على أكتافه نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس ويعلي من شأنه ويهديه في الواقع «إسقاط حكومة».
طوال الوقت وخلف كل الستائر كانت حكومة الدكتور هاني الملقي تبرر هجمتها الضريبية بالإشارة فقط لطبقة أثرياء القطاع الطبي «المتهربين من الضريبة» حتى ان وزراء آنذاك ظهروا على شاشة تلفزيون الحكومة يتحدثون صراحة عن الأمر.
نعرف ويعرف الدكتور عبوس ورفاقه وتعرف معنا الأجهزة الأمنية بان «الشارع الأردني» أسلف قطاعي البنوك والأطباء حصريا حراك الدوار الرابع وقبله أنجح إضراب عام وساهم في الحفاظ على مكتسبات القطاعين عندما قرر أن يضع طينا وعجينا في أذنيه نكاية بالرواية الحكومية لقصة«الضريبة».
استفاد أصحاب البنوك والأطباء قبل وأكثر من غيرهم من حراك الشعب الأردني الذي أسقط حكومة الملقي وقفز بحكومة عمر الرزاز عندما حمل العبوس المايكرفون وطلب النجدة من «نشامى الشارع» وحصل عليها.

الدفع قبل «الموت»

حسنا تفعل نقابة الأطباء وهي تتراجع تحت ضغط الناس عن الخطأ الفادح الذي ارتكبته وهي ترفع أجور الطبابة في أحلك الظروف وأسوأها.
للعلم كانت تلك لو اكتملت ستكون «خيانة جديدة»، ليس للفقراء فقط وإنما لمن تحركوا في الشارع في شهر رمضان الماضي وحملوا نقيب الأطباء على الأكتاف أمام رجال الدرك.
حقيقة، شعرنا بالصدمة ونحن نقرأ تبريرات النقابة لرفع الأجور في ترسيم لحالة… «عذرك اقبح من ذنبك».
النقابة المهنية الثانية في الأردن تتقمص تلك الاسطوانات الحكومية المشروخة في العادة، التي تحاول إبلاغ المواطن المسكين بأن الأسعار ارتفعت من «أجل مصلحته».
مسكين الشعب الأردني… الكل يرفع عليه الأسعار من أجل مصلحته!
لعل الأردن البلد الوحيد في العالم الذي تهدد فيه الحكومات، سواء أكانت – ليبرالية أو محافظة أو قومية أو فيها نكهات إسلاموية – المواطن بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذا لم ترتفع الأسعار بمبرر وبدونه.
الحكومة تريد رفع الضرائب بدلا من زيادة كفاءة التحصيل، وبما أن «الطمع لا ضر ولا نفع» ظهرت قليلا «أنانية» نقابة الأطباء قبل أن يستدرك المعنيون معترفين بـ«سوء التوقيت».
الدفع في الحالة الأردنية لم يعد «قبل الرفع»، كما يقول المثل الشعبي بل شعار المرحلة لكل مواطن… «إدفع وإلا ينهار كل شيء وقد تموت».

غرفة العمليات

بكل هيبة الصرامة المطلوبة وعلى درب تقنيات «بي بي سي» قرأت مذيعة الأخبار في تلفزيون «المملكة» الجديد بحزم الخبر التالي الذي تصدر النشرة: «الحكومة ملتزمة بتعديل قانون حق الحصول على المعلومات».
في المتن صورة لفعالية تخطب فيها وزيرة الاتصال الزميلة جمانة غنيمات وبحماس عن ثقتها وإيمان حكومتها بأهمية أن يحقن الشعب بالمعلومة الصحيحة .
بالتأكيد نصفق للقول وإن كانت محطة «المملكة» إستفزت بالمعنى المهني الإيجابي كاميرا تلفزيون الحكومة، التي كانت بدورها تنقل صوت وصورة لأحداث الإرهاب الأخيرة في مدينتي السلط والفحيص.
حسنا فعل القوم على الشاشتين.
لكن الفرصة مواتية لنصيحة علنية نشرتها سابقا للوزيرة الزميلة بأن «لا تستعجل» وتتلمس طريقها حتى لا تتكرر معها تجربة الاستاذة أسمى خضر، التي كانت في الموقع الوزاري نفسه وقطعت عنها خدمات الماء والكهرباء ولم يتعاون معها «السيستم»، بل حاصرها لأنها ليست «إبنة المؤسسة».
بالمناسبة، في كادر الخبر إياه شاهدنا السيدة خضر وهي تبتسم وتسمع خليفتها وهي تخطب عن حق المعلومات.
عموما، بعيدا عن الكاميرات إستفسرنا بطريقتنا عن مستوى «تدفق المعلومات الأمنية» في الأحداث الأخيرة للحكومة «المدنية»، التي تنطق بإسمها غنيمات فكان الجواب: لا تقلق… الناطق الرسمي داوم في غرفة العمليات في دائرة المخابرات العامة وقتها.
بصراحة، هذا «نبأ يفرحنا» لو كان صحيحا فعلا، لأنه ببساطة يوحي بأن بعض الأشياء تغيرت.

حنين شيعي لـ«صدام حسين»

وفقا لشاشة «البغدادية» العراقية سجلت إمرأة شيعية في أحد أحياء بغداد الفقيرة المداخلة السياسية الأخطر منذ سقوط النظام العراقي السابق، وهي تصرخ أمام الكاميرا مقسمة «بالعباس والحسين» بأنها سنتخب قائمة صدام حسين لو ترشحت في الإنتخابات.
على طريقة غسان كنفاني و«عائد إلى حيفا» يحتاج الأمر لحرب وينتصر فيها نظام حزب البعث.
تصرخ السيدة بحرارة وألم وهي تختصر كل أفلام السياسة: ماكو ماي.. ماكو كهربا.. ماكو شارع.. ماكو رواتب ولا علاج. وتضيف «كلهم حرامية وفاسدين»، ولله العظيم وبروح العباس أني لن أنتخبك بعد الآن يا مقتدى الصدر ولو نزل صدام هالناح لأنتخبه.
الإضافة بطعم أحلى قليلا: «شنو عملت إلنا إيران… شنو قدمت العمائم… شنو سوت أمريكا… ولله بعهد صدام كنا نوكل ونشرب ونروح الطب وماكو لصوص »!؟
وفي زاوية أخرى على شاشة اسمها «العراق» يقف المذيع مندهشا وهو يسمع محاوره الشيعي يصر على أن «العهد البائد» لم تحصل فيه صراعات»طائفية».
دقق المذيع أكثر في الكاميرا مستغربا فقال ضيفه: نعم… حزب البعث كان يقتل السني والشيعي وليس الشيعي فقط، لكن في عهده «السراق» من الطائفتين تم إعدامهم.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
7GAZ

عندما تقسم عراقية شيعية: «بروح العباس لانتخب صدام» وفي الأردن: «إدفع أو تموت»!

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية