الحرب في لبنان مثل فلسطين… لن تؤدي للردع ولكن لتوازن الرعب

حجم الخط
0

الحرب في لبنان مثل فلسطين… لن تؤدي للردع ولكن لتوازن الرعب

نصر الله أصبح مرة اخري بطل لبنان ورأس حربة الدولةالحرب في لبنان مثل فلسطين… لن تؤدي للردع ولكن لتوازن الرعب مرة اخري يُطرح السؤال المقلق: من الذي يحدد القواعد، الجيش أم الدولة؟ أو بصياغة اخري، هل الدولة هي جهاز تابع للجيش أم علي العكس؟ علي سبيل المثال نذكر في هذا السياق مسألة الردع. في الاسبوع الماضي عرضوا علينا استعراض بعلبك المثير تحت عنوان سندخل الي كل موقع نرغب فيه ، كما قال لنا رئيس هيئة الاركان. وعليه بدا أنهم سيصابون بالذعر بعد ذلك.ولكن الذاكرة تدلنا علي أننا قد شاهدنا هذا السحر من قبل: في عنتيبة وفي مصر إبان حرب الاستنزاف، وفي الاردن عندما حاولنا اغتيال مشعل، وفي ليلة البلور، وفي بيروت وفي مالطا وتونس. فما الذي يزيده اذا دخلنا الي مستشفي في بعلبك؟ الحقيقة هي أننا اذا عصرنا الذاكرة نتذكر أننا قد كنا في السابق في لبنان، وأنه كانت لدينا هناك منطقة أمنية. فماذا عن مسألة الردع اذا؟هذه الحرب بدأت مع رزمة كاملة وواسعة من الشرعية. دولة لا يمكنها أن تتحمل اختطاف جنودها. والأمر المثير أن هذه القاعدة قد حصلت علي موافقة بعض الزعماء العرب، وكذلك عدد كبير من المواطنين اللبنانيين الذين أدركوا بأن حزب الله قد وضعهم علي مسار التصادم العنيف مع اسرائيل. بعد ثلاثة اسابيع من ذلك تبدد هذا الادراك وحلت محله مشاعر المهانة والآلام والغضب العميق. لماذا سيبدأ اللبنانيون الذين يرون بيوتهم مُدمرة الي فتات وأبناء جيرانهم الموتي بالمئات، واحتمالية عدم تمكنهم من التوجه الي مقاعد الدراسة في السنة القادمة – بالخوف من اسرائيل؟ هم علي قناعة أن هذه الحرب ليست حربا اخري ضد حزب الله، كما يُدعي، وانما هي حرب شاملة ضد لبنان كله. ضد المواطن اللبناني سواء كان مسيحيا أم درزيا أم شيعيا.عندما بدأت الحرب كان المواطن اللبناني يعتقد أن الجيش الاسرائيلي الغاضب والمشبع بالرغبة في الانتقام سيساعده هو ايضا في توجيه ضربة لحزب الله، إلا أنه وجد دولته تتحول أمام ناظريه الي دولة لاجئين. فجأة أخذ يتعرف علي أناس لم يقابلهم من قبل، ويفهم أمورا لم يكن يفهمها: الحرب في نهاية المطاف ليست ضد تنظيم أو جيش، وانما هي ضد السكان. هذه المسألة يدركها ايضا حسن نصر الله جيدا، وخلال ثلاثة اسابيع استطاع إحداث الانقلاب الذي كان ينشده: هو أصبح مرة اخري بطل لبنان ورأس حربة الدولة. ذلك لأنه بالنسبة الي المواطنين اللبنانيين ستكون يد اسرائيل هي السفلي دائما باعتبارها هي التي تقوم بالقاء قذائفها علي رؤوسهم دون تمييز في الأهداف.من يجد صعوبة في فهم هذه المعادلة يمكنه أن يعود الي مواد تعليمية معروفة وأن يسأل نفسه لماذا لا يخشي الفلسطينيون الذين لا يملكون صواريخ بعيدة المدي، واليتامي من السلاح الثقيل، والذين لا يمتلكون قيادات عليا أو دبابات، من الجيش الاسرائيلي الضخم. لماذا بعد أكثر من 150 قتيلا خلال ثلاثة اسابيع يواصلون اطلاق صواريخ القسام والراجمات وما الي ذلك من أمور متطايرة. لماذا لا يتأثرون بمنطق الجيش الاسرائيلي الذي يقيس قواته بكميات الفولاذ. الجواب علي ذلك مماثل: عندما تدور الحرب بلا تمييز، يفقد الردع مغزاه، ولأن القوي الداخلية التي يفترض فيها أن تكبح الاشتعالات القادمة لا تتمكن من مواصلة العمل، ذلك لانها هي ايضا تكون عُرضة للهجمات مثل غيرها.رئيس وزراء لبنان، فؤاد السنيورة، قد بدأ يطلق نغمات تؤيد المقاومة، ومواطنون لبنانيون كثيرون غيروا اتجاههم وأصبح لديهم استعداد الآن لأن يواصل حزب الله القتال، وهم يرسلون له التبرعات، ومعاناة السكان في لبنان، مثلما هي في كريات شمونة أو كرمئيل، مُسخرة من اجل الحرب، مع فارق واحد – في لبنان لا يتحدثون عن أن الجيش الاسرائيلي سيُهزم، وانما عن تطلع أكثر تواضعا بكثير: أن يعاني الجيش الاسرائيلي والمواطنون في دولة اسرائيل بدرجة تجعلهم لا يُقدمون علي الهجوم مرة اخري في المستقبل. في اسرائيل ما زال الهدف كبيرا جدا، وهو نزع سلاح حزب الله وابعاده عن الحدود، والتوصل الي تسوية جديدة كذلك ـ الردع. إلا أن الحرب في لبنان مثل شقيقتها التي تدور في فلسطين، لن تتمخض عن الردع، وانما ستلد في أقصي الاحوال توازن رعب. تماما مثل ذلك الذي كان قائما عشية اندلاع الحرب. توازن رعب سيضطر الجيش فيه في كل مرة الي اعادة التأكد مما يُعبر عنه مواطنو اسرائيل وهم في الملاجئ، ذلك لأنه بعد فترة قصيرة ستبدأ آلاف العائلات، وليس اربع أمهات فقط في اليأس والازدراء من هذا الردع. فهم يشعرون أن رقابهم قد أُمسكت. تسفي برئيلالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 6/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية