المستشار السابق للرئيس الامريكي دونالد ترامب ستيف بانون
باريس- “القدس العربي’’- آدم جابر:
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الأوربية 2019، يضاعف ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الامريكي دونالد ترامب، اجتماعاته مع قيادات اليمين المتطرف في أوروبا، من مارين لوبان في فرنسا إلى فيكتور أوربان في المجر، سعياً منه إلى إطلاق ثورة’’ شعبوية’’ في القارة العجوز، تمر عبر تنظيم مختلف التشكيلات اليمينية المتطرفة في كل أوروبا، وتكون الانتخابات الأوروبية القادمة أولى محطاتها. غير أن طموحات مسؤول الاستراتيجية السابق في البيت الأبيض، المفصول في أغسطس/آب 2017، تصطدم بشكوك الشعوبيين الأوروبيين.
ففي مقال نُشر في صحيفة ” ديلي بيست ” في 23 يوليو/تموز الماضي بدا المستشار السابق للرئيس الأمريكي والذي يعدُ أحد رموز اليمين المتطرف في العالم، محدداً حول طموحاته في القارة الأوروبية، مؤكدا أن “الحركات اليمينية القومية والشعبية ستفوز في الانتخابات الأوروبية في مايو 2019’’.
ولتحقيق ذلك، أعلن بانون عن إطلاق مؤسسة تحت إسم ” الحركة ” ، مقرها بروكسل، و تهدف إلى تنظيم مختلف التشكيلات اليمينية المتطرفة في كل أوروبا وجذب برلمانيين أوروبيين، وبالتالي شل الاتحاد الأوروبي كله. وهو عمل لطالما حلم به اليمين الأوروبي الراديكالي، لكنه لم يتمكن من تحقيقه أبداً بسبب انقساماته. وينوي بانون من وراء ” الحركة ” منافسة مؤسسة ” اوبن سوسايتي ” اليسارية، التي يملكها الملياردير الأمريكي جورج سوروس.
وبعد نحو شهر من الإعلان عن هذا المشروع، من المفترض أن يصل ستيف بانون إلى أوروبا في الأسابيع القادمة من أجل البدء في تنفيذ في خطته. لكن خطته هذه وإن كانت تلقى ترحيباً في اوساط قيادات حزب التجمع الوطني الفرنسي بزعامة مارين لوبان أو أيضا حزب رابطة الشمال في إيطاليا بزعامة ماتيو سالفيني، لكنها تقابل بتحفظ وحظر وتشكيك من قبل معظم الحركات الأوروبية اليمينية المتطرفة. ففي السويد و الدنمارك وفنلندا مثلاً أبدت أحزاب اليمين المتطرف نوعاً من التحفظ، حيث اعتبر الديمقراطيون في السويد في نهاية يوليو/تموز المنصرم، أن بانون ’’ليس شخصًا مثيرًا لإهتمام الحزب’’.
من جانبه، انقسم حزب البديل الألماني (AfD) حول مشروع ستيف بانون، الذي اعتبرت بعض قيادات الحزب أنه “وهميٌ’’ وأن بانون لن يكون “قادراً على تشكيل مثل هذا التحالف من أجل الانتخابات الأوروبية’’. في حين بدا حزب الحرية النمساوي حذراً حيال طموحات المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حسبما أوردت صحيفة ” لوموند ” الفرنسية في تقرير نشرته يوم الاثنين حول الموضوع، موضحةً في الوقت نفسه أنه بالنسبة لمعظم أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، يعتبر دونالد ترامب ومستشاره السابق ستيف بانون رمزين للإحباط أكثر من كونهما يمثلان نموذجاً يحتذى به. فمثلا هناك خشية في ألمانيا مثلا، من خطر نشوب حرب تجارية تفرضها سياسة ترامب. وهو ما يلخصه ألكسندر غاولاند ، الرئيس المشارك لحزب البديل في صيغة: ’’لسنا في أمريكا’’.
وإذا كانت الأفكار القومية والشعبوية لستيف بانون تغري الأطراف الأوروبية التي توحدت في السنوات الأخيرة حول رفضها للهجرة، إلا أن وجهات نظر هذه الأطراف تبدو متباينة بخصوص مواضيع أخرى. فبينما يريدُ بعضها نهاية الاتحاد الأوروبي، فإن بعضها الآخر يسعى فقط -في المقابل-إلى تقليص صلاحيات الاتحاد الأوروبي. كما أن الليبرالية على الطريقة الأمريكية لا تلقى اعجاب بعض أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، التي يدعو العديد منها إلى تدخل القطاع العام.
“لوموند ” أوضحت أيضا، أن أحزاب اليمين المتطرف في بلدان شرق أوروبا، غير مقتنعة بمشروع ستيف بانون، وذلك بسبب قربه الشديد من روسيا. ففي المجر مثلا لا يبدو رئيس الحكومة المحافظ للغاية فيكتور أوربان، على استعداد للانفصال عن حزب الشعب الأوروبي اليميني المحافظ، على الرغم من أنه التقى بستيف بانون في مايو/أيار الماضي. لكن التعاون بين الرجلين يمكن أن يتخذ طرقا أخرى، وفق الصحيفة الفرنسية.
وفي مواجهة هذا التردد الأوروبي، أكدت الصحيفة الفرنسية أن ممثلي ستيف بانون يحاولون حالياً طمأنت قيادات اليمين المتطرف في القارة العجوز، إذ يؤكد ساعده الأيمن في أوروبا، رحيم قسام، أن “بانون لا يريدُ على الاطلاق أن يجلب جمهوريته الأمريكية إلى أوروبا كما تؤكد بعض التقارير’’. وللإشارة فرحيم قاسم، هو ابن مهاجر مسلم من أصل هندي، أصبح معروفاً بتطرفه الليبرالي، وقربه من أقصى اليمين الأمريكي وإدانته الشديدة للإسلام.
ومن المفترض أن يعقد ستيف بانون مؤتمراً صحافياً منتصف سبتمبر/أيلول المقبل في بروكسل، بمناسبة إطلاق مؤسسته ” الحركة ” التي ستعملُ على تزويد شخصيات في اليمين المتطرف بأوروبا بـ’’الأفكار والمقترحات والاستشارات’’.