برلين – وكالات: قالت وزارة المالية الألمانية أمس الإثنين ان أزمة العملة التركية تشكل خطرا إضافيا على الاقتصاد الألماني، علاوة على الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة، واحتمال ترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق.
وفقدت الليرة التركية نحو 40 في المئة من قيمتها أمام الدولار هذا العام، نتيجة تأثرها بخلاف دبلوماسي متفاقم مع الولايات المتحدة، وشعور المستثمرين بقلق من تأثير الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية.
وألمانيا ثاني أكبر مستثمر أجنبي في تركيا، التي يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شركائها التجاريين.
وقالت الوزارة في تقريرها الشهري «المخاطر مازالت موجودة، ولاسيما فيما يتعلق بالغموض بشأن كيفية نجاح انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى السياسات التجارية الأمريكية في المستقبل. التطورات الاقتصادية في تركيا تمثل خطرا اقتصاديا خارجيا جديدا».
وأضافت أنه على الرغم من مثل هذه المخاطر، مازال الاقتصاد الألماني قويا يدعمه إنفاق الدولة والاستهلاك الخاص، وانخفاض أسعار الفائدة وسوق العمل القوية وارتفاع الأجور الحقيقية.
وقالت أن من المتوقع أيضا أن تزيد الشركات استثماراتها، لأن الاقتصاد العالمي مازال في حالة طيبة على الرغم من التهديد بنشوب حرب تجارية.
من جهة ثانية حذرت صحيفة «مونشنر ميركور» الألمانية حكومة المستشارة أنغيلا ميركل من دعم تركيا في أزمة تدني قيمة الليرة التركية، وقالت في مقال تنشره في عددها اليوم الثلاثاء ان الأزمة المالية «التي تسبب فيها جنون العظمة الذي أصاب سلطانها، هي في الحقيقة فرصة»
ورأت الصحيفة أن هذه الأزمة «هي موعد لأردوغان مع الواقع،» وأن باستطاعة هذه الأزمة أن تعيد تركيا، التي ظهرت مؤخرا بشكل يتسم بالعدوانية المتزايد، إلى طريق التعاون الناجح مع جيرانها ومع أوروبا.
وأضافت «باستطاعة الأزمة أن تجبر أردوغان على العودة إلى لتعقل الاقتصادي وإلى دولة القانون…وإن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه برلين في هذا الوضع هو أن تتعجل في تقديم وعود للإسلاميين في أنقرة».
وذهبت الصحيفة إلى أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي «اليائس» دأب على عدم مراعاة مصير عشرات الآلاف من المعارضين الأتراك المسجونين بلا سبب «ويطمع بدلا من ذلك في بعض أصوات الناخبين الألمان ذوي الأصول التركية».
وكان وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل حذر في وقت سابق من المخاطر السياسية والأمنية الكبيرة للأزمة التركية على ألمانيا وأوروبا. وقال في تصريح لمجموعة صحف «RND» الألمانية نشرته أمس الإثنين «يتعين علينا، ومن أجل مصلحتنا الخاصة، بذل قصارى الجهد من أجل إبقاء تركيا داخل حظيرة الغرب»، وإلا سيكون هناك تهديد على المدى الطويل بتسلح نووي لتركيا إذا أصبحت معزولة سياسيا.
وأضاف الوزير الاتحادي السابق المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي أنه يتعين على ألمانيا وأوروبا إعطاء إشارة واضحة بأنهم لن يشاركوا في عملية زعزعة الاستقرار الاقتصادي لتركيا، التي ينفذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال أيضا «الولايات المتحدة الأمريكية تقوم الآن بشيء يجب ألا يتم القيام به بين شركاء حلف شمال الأطلسي(ناتو)… حسب رأيي إنها تطبق عقوبات وتحاول دفع البلاد المنكوبة اقتصاديا بالفعل إلى الهاوية».
وأضاف السياسي الألماني البارز «اخشى أن تلجأ قوى قومية في تركيا عاجلا أو آجلا -مثلما حدث في إيران وكوريا الشمالية- إلى القنبلة النووية لتحصين نفسها».
يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية فرضت عقوبات اقتصادية ضد تركيا في ظل الخلاف حول قس أمريكي محتجز لدى أنقرة، ما أسفر عن تدهور سعر الليرة التركية.
وكانت رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي أندريا نالس طرحت للنقاش فكرة تقديم مساعدات ألمانية لانقرة، وقالت لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية «يمكن أن ينشأ الموقف التي يتعين فيه على ألمانيا مساعدة تركيا- بغض النظر عن النزاعات السياسية مع الرئيس (رجب طيب) أردوغان».
وأضافت «تركيا شريك في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومن مصلحتنا جميعا أن تظل مستقرة اقتصاديا، وأن يتم الحد من تدهور سعر عملتها».
في المقابل قالت أنيغريت كرامب كارينبور، الأمينة العامة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، ان المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أبلغت الحزب المحافظ الذي تتزعمه في اجتماع بأنها لا تري حاجة ملحة لتقديم دعما مالي لتركيا لتخفيف أزمة عملتها.