آبي أحمد أفسد على المصريين إحساسهم بالأضحى… وفي العيد غابت البهجة وحضر القلق

حسام عبد البصير
حجم الخط
5

القاهرة ـ«القدس العربي»: لعلها المرة الأولى التي صاحب فيها الخوف المصريين في أهم أعيادهم وأشدها قداسة على الإطلاق، إذ حضر “الأضحى” والخوف ضيف زائر على سائر البيوت، بعد أن أعلنت أديس أبابا تمام الملء الثاني لسد النكبة، في ما النظام ما زال يطلب من الأغلبية عدم القلق وممارسة حياتها بدون أن تعكر صفوها، وهو المطلب الذي لا يمكن إحرازه فالفقيد “النيل” لا يمكن تعويضه، والشواهد ماثلة للعيان، فرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أعلن أن خطط بلاده لتعظيم الاستفادة من موارد النهر تسير في يسر وبلا مشاكل، وتوقع أن تدشن بلاده العديد من السدود..
وفي صحف الأربعاء 21 يوليو/تموز تراجع الشعور بالأمن وغاب الإحساس بالفرح عند حده الأدنى، وسعى عدد من الكتاب الموالين للسلطة لنشر التفاؤل بين الأغلبية الخائفة من مفاجآت الغد، بينما وقف أفراد فريق آخر متشبثين بخيار القتال دفاعاً عن كنزنا الأهم.
ومن أبرز التقارير التي اهتمت بها الصحف: تبادل الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الرؤى حول آخر مستجدات الأزمة الليبية، وأهمية المضي قدماً في العملية السياسية الانتقالية الفارقة، التي تمر بها البلاد بهدف تسوية تلك الأزمة بشكل نهائي، وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي في موعده المرتقب نهاية العام الجاري، مع التأكيد على ضرورة خروج المرتزقة والميليشيات والقوات الأجنبية من ليبيا، والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسلامة مؤسساتها الوطنية، بما يقوض احتمالات تفشي الفوضى ويقطع الطريق على تدخلات القوى الخارجية. وعلى نحو خاص اهتمت الصحف بزيارة الرئيس السيسي، للعلمين الجديدة، أول أيام عيد الأضحى المبارك، واجتمع الرئيس في مقر رئاسة الجمهورية في مدينة العلمين الجديدة مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ووزراء: الداخلية والكهرباء والأوقاف والعدل والزراعة والتنمية المحلية والإسكان والسياحة والآثار وقطاع الأعمال العام والطيران المدني.
ومن مقالات الأربعاء ذكرنا محمد درويش في “الأخبار” بأننا ندخن 80 مليار سيجارة سنوياً، أي أربعة مليارات علبة، مؤكداً على أن السجائر هي السلعة الوحيدة في بلدنا المُسعرة جبرياً، ورغم ذلك لا أحد يشتريها إلا بزيادة جنيه أو اثنين في العلبة، وهو ما يعنى أن أربعة مليارات تدخل جيوب التجار الكبار والباعة.. ومن أخبار الحوادث خلال إجازة العيد: مقتل شخصين وإصابة آخرين بعد أن قفز “عجل” من سيارة كانت تقله. وقال المصدر إن الحيوان الذي بات يعرف إعلامياً بالعجل الطائر، سقط على سيارة خاصة “ملاكي” ما أدى إلى انقلابها على الطريق الإقليمي في دائرة مركز الباجور.
الأطباء في إجازة

حكى أحد الأصدقاء لعبد المحسن سلامة، كما أطلعنا في “الأهرام” أن أحد معارفه تعرض لمشكلة صحية، استوجبت دخوله المستشفى لتلقي العلاج.. كانت البداية يوم السبت الماضي في عيادة «ناصر»، التابعة لمستشفى النيل، التابع للتأمين الصحي، في ميدان المؤسسة العمالية، في شبرا الخيمة.. هناك أبلغوه بأن الأطباء في إجازة، وعليه أن ينتظر حتى يوم الأحد المقبل، وحاول مرارا وتكرارا، لكن فشلت كل محاولاته.. حاول الصديق التوسط له، لكن فشلت المحاولة مرة أخرى، وقام بالاتصال بالمعهد القومي للأورام، وكانت المفاجأة الصادمة هي الرد، و«الأكلشيه» الجاهزين نفسيهما: «الأطباء في إجازة»، و«فوت علينا الأسبوع المقبل»، لم ييأس صديقي، كما حكى لي، وحاول التوسط في مستشفى الدمرداش، وكانت الصدمة الكبرى حينما تكررت النتيجة المأساوية، وأبلغه مسؤول كبير هناك بصعوبة دخول المريض المستشفى، وعليه أن يصبر قليلا حتى تنتهي الإجازة.. صديق آخر تعرضت ابنته لضعف رؤية في عصب العين اليسرى، ما استلزم حقنها بالكورتيزون بشكل عاجل وسريع، وإلا تأثرت الرؤية.. الصديق حكى للكاتب أن المشكلة بدأت قبل الإجازة، ومع دخول الإجازات توقف كل شيء، وداخ الزميل وابنته، «السبع دوخات» على مستشفيات وزارة الصحة، وكذلك المستشفيات الخاصة. وأكد سلامة أن المريض المصري يعيش مأساة كبرى في الإجازة، وعليه أن يصبر، ويحتسب، بسبب خروج بعض المستشفيات من الخدمة.. انتهى الكاتب إلى القول، ليت المسؤولين في وزارة الصحة يقومون بجولات مفاجئة على المستشفيات، ليقفوا على حجم معاناة المرضى في العيد، لأن المرض لا يعرف الإجازات، ولا الأعياد.

لا مفر أمامهم

أكد فاروق جويدة في “الأهرام” على أن أبناء مصر في الخارج يرسلون كل عام 82 مليار دولار، ولكن هناك أشياء يمكن أن يقدموها لمصر، وتابع الكاتب كلامه: في كل ليلة ونحن نتابع ما يجري في كارثة كورونا، وهي تجتاح دول العالم.. نشاهد أطباء مصر الذين هاجروا واحتلوا أعلى المناصب في الجامعات الكبرى ويكون السؤال: لماذا هربت أفضل العناصر بيننا؟ وما هي أسباب هجرة هذه الأسماء اللامعة؟ عادة ما يتعلم الإنسان من أخطائه ويستفيد منها ولا يكررها وعلى رأى المثل «لا يلدغ المرء من جحر مرتين» ولكن في مصر أم الحضارات، ما زلنا نستمر في تكرار خطأ جسيم، على الرغم من الإشارة إليه من الشخصيات المصرية العالمية الذين يطلقون عليهم «الطيور المهاجرة» في كل أحاديثهم المتكررة في وسائل الإعلام المختلفة، عند ذكر أسباب هجرة الوطن مصر، وتحقيق نجاحات عالمية في شتى المجالات.. على سبيل المثال وليس الحصر الدكتور فاروق الباز والدكتور أحمد زويل والدكتور مصطفى السيد والمهندس هانى عازر والدكتور محمد غنيم والدكتور مجدى يعقوب، وغيرهم الكثير، مثل الأطباء الذين يظهرون على شاشات التلفزيون يومياً للتحدث عن جائحة كورونا، وهم يشغلون أعلى المناصب في الجامعات الأوروبية والأمريكية والمراكز الطبية العالمية المتخصصة، وكل ما يهمنا نحن أن نقول: مصر تستطيع بأبنائها وكوادرها العلمية، فهل يا ترى سلطنا الضوء على سبب هجرة هؤلاء النوابغ من مصر، واستقرارهم في الخارج؟ على الرغم من ذكر سبب «طفشانهم» من البداية، كما يذكره معظم أو كل من تمت استضافته منهم في وسائل الإعلام، الذي يتضح جلياً في سوء المعاملة والروتين والتعقيد، بالإضافة إلى تدني المرتبات التي لا تناسب وضعهم الاجتماعي والتزاماتهم المهنية، فكل هؤلاء النوابغ هم من أوائل الكليات التي تخرجوا فيها وتم تعيينهم في وظيفة معيد أو مدرس مساعد في الجامعات الحكومية، التي يصدم بها هذا النابغة وأوائل الخريجين عند بداية حياتهم العملية، فما عليه إلا أن يجهز حقيبة السفر ويهرب إلى دولة تقدر قيمته العلمية، وتقدم له كل أسباب النجاح، ليستكمل مسيرته العلمية.

ثم ماذا؟

الكل يترقب ما سوف تتطور إليه الأمور بعد إعلان إثيوبيا عن إتمام عملية الملء الثانى لسد النهضة، تابع جلال دويدار في “الأخبار”، إن خطورة الإعلان عن هذه الخطوة تنبع من الإقدام عليها، بدون التوصل إلى اتفاق قانونى وملزم يضمن حقوق كل من مصر والسودان شريكي نهر النيل الذي أقيم عليه السد. العالم ومن منطلق النتائج المتوقعة يتابع وينتظر ردود الفعل، إنها ولاجدال سوف تكون مرتبطة بتطورات وتأثيرات هذه العملية على مصالح دولتي مصر والسودان الحيويتين. ووفقا لما أعلن وتم تناوله إعلاميا، فقد أخطرت إثيوبيا الدولتين بالانتهاء من عملية الملء. كان رد مصر بالرفض متوافقا مع موقفها الثابت بعدم قانونية هذا الإجراء الأحادي. يأتى ذلك لتعارضه مع حتمية أن يتم في إطار الاتفاق القانوني الملزم باعتبار أن نهر النيل من الأنهار العابرة للحدود، التي تنظم المواثيق الدولية استخداماتها. لا جدال في أن الإعلان الإثيوبي يعد تحديا لما تطالب به مصر والسودان تجنبا لأي أخطار أو أضرار قد تلحق بمصالحهما نتيجة عدم الاتفاق، وبالتالي عدم التنسيق. إنه ايضا يمثل قلق لدول العالم خشية ما يمكن أن تؤدي إليه الخطوة الإثيوبية من تهديد لأمن واستقرار المنطقة.. لا شك في أن الملء الثاني لسد النهضة بدون اتفاق بين أطراف حوض نهر النيل يعد تحديا لوساطة وجهود الاتحاد الافريقي، الذي أوكل إليه مجلس الأمن مهمة حل هذه المشكلة، هذه المنظمة وبمقتضى هذا التفويض الدولي أصبحت شريكا أساسيا في ما يجري في هذا الشأن. في إطار هذه التطورات وما سوف تؤدي إليه من نتائج، من الطبيعي أن يلقى ما حدث أعلى مراتب الاهتمام والمتابعة من جانب شعبي مصر والسودان. ذلك مرتبط بالثقة التامة في حرص قيادتيهما على الحفاظ على الحقوق والمصالح الحيوية والاستراتيجية للدولتين.

ملء محير

أعلنت إثيوبيا عن بدء الملء الثاني في بدايات هذا الشهر، وحددت النسبة التي تستهدفها، وهي 18 مليار متر مكعب، ومع ذلك كما أوضح عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، لم تستطع أن تنجز التعلية المطلوبة لاستيعاب هذه النسبة الكبيرة. ومن الواضح أن إثيوبيا لن تستطيع أن تملأ بحيرة السد بنسبة تقترب من نصف هذه الكمية، وإن نسبة التخزين الجديدة وصلت حاليا إلى 1 ونصف مليار متر مكعب، وعلى الأرجح ستصل مع الشهر المقبل إلى 3 مليارات متر مكعب، تضاف إلى حوالي 4 مليارات خزنتها مع الملء الأول، فتصبح النسبة الكلية حوالى 7 مليارات متر مكعب. وقد وصل الارتفاع الحالي للسد إلى 573 مترا، في حين أنه كان المطلوب أن يصل إلى 595 مترا، لكي يستطيع استيعاب النسبة المقررة، أي 18 مليارا، وهو ما فشلت فيه إثيوبيا. وقد تكون هناك أسباب مختلفة لذلك، بعضها يرجع إلى فشل فني وإداري، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة على قدرة إثيوبيا على إدارة هذا السد في حال اكتماله، وما سيشكله من مخاطر وجودية على مصر والسودان، وقد يكون هناك عجز في التمويل دفعها أيضا لتأجيل التعلية، أو نتيجة بعض الضغوط الدولية التي دفعتها إلى التأجيل للمناورة مرة أخرى.

ستعيد الكرة

المؤكد والكلام لا يزال لعمرو الشوبكي، أن فشل إثيوبيا في التعلية لا يعني نهاية المعركة، إنما هو هدنة مؤقتة ستحاول من خلالها تحسين شروطها الداخلية والخارجية، وتقليل الضغوط عليها لتعيد الكَرّة مرة أخرى، وتستكمل التعلية والملء. وأكد الكاتب على أن قضية الملء الثاني باتت من القضايا المحيرة التي تعكس حجم التخبط والتعنت الإثيوبي، فمن ناحية هي كاشفة لفشل إداري وفني ومالي كبير، لم يؤدِّ لمرة واحدة لأن تراجع موقفها من قضية السد وإصرارها على الإضرار بمصالح مصر والسودان. وما زالت إثيوبيا تلعب بأوراق ثلاث في معركة السد: الأولى المظلة الافريقية التي اتضح أنها أقرب للرواية الإثيوبية وفي حال العودة إليها بناءً على توصية مجلس الأمن والدول الكبرى، يجب أن تكون مشروطة بقصر المدة وبحضور أطراف دولية من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن. والثانية هي نجاحها في تحويل قضية السد لعامل للوحدة الداخلية، فروّجت لخطاب سياسي ودعائى عبّأ خلفه قطاع من الشعب الإثيوبي (رغم انقسامه العِرقى العميق)، ترسخت لديه قناعة بأن السد هو مشروع نهضته وتقدمه، على الرغم من كل ألاعيب قادته وأكاذيبهم. وثالثا هي ورقة الدور الإقليمي لإثيوبيا، من خلال السيطرة على المياه والإضرار بمصالح الآخرين، فنتيجة ضعف الدولة وانقسام المجتمع، تحاول إثيوبيا أن تعوض ذلك بالتحكم في ورقة المياه وابتزاز الدول الأخرى. ستظل إثيوبيا حائرة مثل قضية الملء الثاني المتعثر، ولن تستقر إلا إذا قبلت باتفاق ملزم لملء وتشغيل السد، يجنب المنطقة ردود الفعل الخشنة (المشروعة) لأي دولة تهدد في وجودها وحياة شعبها.

حان الوقت

إذا كانت إثيوبيا رفضت طوال عشر سنوات أن توقع على اتفاق قانوني وملزم لإدارة وتشغيل سد النهضة مع مصر والسودان.. فما الذي سيجعلها تقبل ذلك في الفترة المقبلة؟ سعى عماد الدين حسين للإجابة على السؤال في “الشروق” قائلا: نحن جربنا منطق التعاون والتفاوض وحسن النية والجيرة والأخوة طوال السنوات العشر الماضية، لكننا لم نصل إلى نتيجة، فما الذي يجعلنا متفائلين بتغير هذا الأمر؟ أمريكا أكبر وأقوى دولة في العالم توسطت هي والبنك الدولي، وجمعت الأطراف الثلاثة في مفاوضات لشهور طويلة، ثم توصلوا إلى اتفاق، ووقعت عليه مصر، لكن إثيوبيا هربت كالأطفال في اللحظة الأخيرة، في بدايات عام 2020 ورفضت التوقيع، إذا كانت أقوى دولة التي لها مصالح كبرى مع إثيوبيا، لم تنجح في إقناعها بالتوقيع على الاتفاق، فما الذي يجعلنا متفائلين بأن يساهم أي ضغط دولي جديد في تليين موقف أديس أبابا. وإذا كانت أوروبا بكل علاقاتها الاقتصادية والثقافية مع إثيوبيا غير قادرة على أن تنقل لها حتى تجربتها في إدارة الأنهار المشتركة داخل أوروبا، فما الذي يجعلنا نراهن على ما يسمى المجتمع الدولي وإذا كانت مصر قد قدمت كل النوايا الطيبة، وذهب الرئيس السيسي إلى البرلمان الإثيوبي وقال لهم نحن نؤيد حقكم في التنمية، وحقكم في بناء السد، فما الذي يمكننا أن نضيفه؟ الإعلان الإثيوبي الرسمي قبل أيام ببدء الملء الثاني، ثم الإعلان عن اكتماله، لا يعني إلا شيئا واحدا وهو أن إثيوبيا لا تريد الالتزام بأي تعهدات لمصر والسودان، وتتصرف في الأمر، وكأن نهر النيل الأزرق بحيرة داخلية إثيوبية، كما زعم وزير الري الإثيوبي سيلشي بيكلي، قبل عام كامل عقب انتهاء عملية الملء الأول، التي تمت أيضا بصورة أحادية.

طريق وعر

إثيوبيا والكلام لا يزال لعماد الدين حسين، ظلت ترسل رسائل ودية معسولة في السنوات الأولى، وحين شعرت بأنها تمكنت، بدأت تتصرف على حقيقتها وتكشف عن نواياها الشريرة. والآن كشفت أكثر عن وجهها الخبيث، بل إن بعض مسئوليها لا يتورعون عن التلميح إلى إمكانية بيع مياه النيل، بزعم أنها ثروة خاصة بهم. التصرف الإثيوبي الأخير، يعنى أنها اختارت بوضوح طريق التصعيد وترفض التعاون، وتصر على السير في هذا الطريق الوعر.إذا كان هناك ما يسمى بمجتمع دولي حقيقي، فعليه أن يتحرك بقوة وبسرعة لإقناع إثيوبيا الآن بأن طريقتها هي أسهل وصفة للتصعيد والتوتر في المنطقة، وأن يتصرف بطريقة مختلفة، عما فعله في جلسة مجلس الزمن يوم الخميس قبل الماضي. القضية باختصار أن إثيوبيا تريد أن تدشن طريقة جديدة في علاقتها مع مصر الآن ومستقبلا، تقوم على التصرف كما يحلو لها في مياه النيل. ولا نستبعد منها أن تفعل ما هو أسوأ في المستقبل، ليس فقط ببيع المياه، لمن يريد، بل أن تقلدها بقية دول حوض النيل الأبيض. ليس عيبا أن نطرق كل الأبواب السياسية والدبلوماسية، وأن ننقل وجهة نظرنا لكل بلدان العالم، خاصة القوى المؤثرة فيه إقليميا ودوليا، لكن كما قال السفير سامح شكري فإنه لا يمكن أن تستمر عملية التفاوض إلى ما لا نهاية، وأن تدرك إثيوبيا أن مصر تعني ما تقوله فعلا، حينما تؤكد على أن كل الخيارات واردة ومطروحة. وقف الغطرسة الإثيوبية لا يعني بالضرورة إعلان الحرب. هناك عشرات الطرق التي يمكن أن تحقق ما تحققه الحرب بالضبط، بل ربما بأقل تكلفة ومن دون ضجيج ومن دون إثارة الرأي العام الدولي والافريقي.

عصف مأكول

في العصر الحديث والكلام للحسيني طاهر في “البوابة” قصد مصر كثير من الطامعين نرصد هنا مخالب الشر التي تترجمت في صورة دولة الصهاينة، الذين قصدوا هدم هذا البلد الطيب، وجاؤوا عصبة بالإفك والزور والبهتان، كان فيلهم خط بارليف الحصين، الذي قالوا عنه إنه لا يقهر وكانت الطير الأبابيل هذه المرة هي الجيش المصري بقيادة الزعيم الراحل محمد أنور السادات، وتحطم خط بارليف وتحطمت معه أحلامهم، وشهد عليهم تراب سيناء وهم أعجاز نخل خاوية، ملقاة في صحراء سيناء ما بين قتيل وأسير. وتابع الكاتب: يا مصر كم وكم من إبرهة أشرم قصد أن يدنس طهارتك، وجاء بفيل وهمه، ظانًا أنه يستطيع أن يهدمك ويهزمك فواجه طيرا أبابيل ترميه بحجارة من سجيل. فلا هم يعتبرون، ولا نحن نكل ولا نخلف الميعاد، وها هو التاريخ يعيد نفسه، فنرى هذه المرة أبرهة يخرج صريحا من بلاد الأحباش نفسها، واشرم بجائزة تَدَّعي إنه رجل سلام، وجاء بفيل اسمه سد النهضة قاصدا أن يهدم ذاك البيت، وينجس حرم بلادنا الطاهرة، لم يعِ الدرس يا سادة، ولم يعتبر من تاريخ كل من سبقوه، إنه يعيد الدور نفسه، ونحن لسان حالنا يقول وإن عدتم عدنا، فلا سبيل ولا مفر من أن يواجه الطير الأبابيل هذه المرة، لترميه بحجارة من سجيل تجعله وفيله كالعصف المأكول.

أصدقاء مزيفون

أشار علي هاشم في “فيتو” إلى أن جلسة مجلس الأمن كانت كاشفة لنيات بعض الدول التي فضلت مصالحها على القيام بمسؤوليتها في إقرار العدل والمساواة، وهي دول كنا نظن أنها صديقة، أو داعمة لقضايانا وحقوقنا، وبينها روسيا التي شاب الغموض موقفها الذي خذلنا في مجلس الأمن. كلمة وزير الخارجية المصري سامح شكري في مجلس الأمن جاءت قوية وكشفت بوضوح مراوغات إثيوبيا وتعنتها وأهدافها الخبيثة، وكيف تواجه مصر خطراً وجودياً جراء المضي في الملء الثاني للسد الإثيوبي بإرادة منفردة.. وهو ما لن تقبل به مصر التي ستضطر لحماية حقوقها في البقاء، حال أصرت إثيوبيا على موقفها الحالي بشأن هذا السد. كلمة وزير الخارجية بعثت رسالة واضحة وحاسمة تقول، إن مصر وإن سلكت الوسائل السياسية والدبلوماسية لحل الأزمة، فإنها لم ولن تتنازل أبداً عن قطرة ماء واحدة، ولن تقبل بأي ضرر يلحق بها.. وأن مصر لا تزال تبدي حسن النية وتتخذ من التفاوض سبيلاً لحل الأزمة، على الرغم من ما ينطوي عليه موقف نظام الحكم في أديس أبابا من تعنت وسوء نية واضحين.. ولكن إلى متى؟ الإجراءات التي أقدمت عليها إثيوبيا بإنفاذ الملء الثاني لخزان السد، بدون الاتفاق مع دولتي المصب تمثل – كما قال شكري – خرقاً لاتفاق المبادئ واتفاقيات تاريخية دولية أخرى، تحاول إثيوبيا التنصل منها، وهي الإجراءات التي تمثل تهديداً وجودياً لأكثر من 150 مليون إنسان. وزير الخارجية أكد على أن مصر تتطلع للعمل مع مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته الدبلوماسية والقانونية.. أما وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي، فقد أوضحت أن شروع إثيوبيا في ملء خزان السد، أدى للتهديد المائي للسودان ومصر.. وفي المقابل استخف وزير الري الإثيوبي بمخاوف دولتي المصب، نافياً وقوع أي ضرر جراء بناء السد، مؤكدا على أنه يهدف فقط لتوليد الكهرباء لملايين الإثيوبيين.. وذهب إلى أبعد من ذلك حين قال، إن مجلس الأمن ليس الجهة التي يفترض أن تحل أزمة متعلقة بمشروع تنموي. ولا يكف الوزير الإثيوبي ولا رئيس وزراء بلاده عن ترديد الأكاذيب والافتراءات.

بطلوا هري

يقول الدكتور أحمد عمر في “مصراوي”: حاول الرئيس السيسي في خطابه في المؤتمر الأول لمبادرة “حياة كريمة” طمأنة الشعب المصري بكل قطاعاته، في ما يخص ملف السد الإثيوبي، ومخاطره على مصر، عندما قال – في ما معناه – إن حماية حقَوقنا المائية في نهر النيل في كفة، والشرعية الأخلاقية لنظامه ومؤسسات الدولة المصرية في كفة، وإننا دولة كبيرة تعرف كيف تحمي حقوقها بكل الخيارات الممكنة، وعلى بعض القلقين بزيادة والمرجفين المثيرين لمخاوف المصريين، أن يتوقفوا عن الهري في هذا الموضوع. وهو خطاب جديد وحاسم، لن يكون في أي حال من الأحوال خطابا سياسيا يدغدغ مشاعر الناس، بل هو خطاب مؤسس على يقين راسخ، ومعرفة كاملة بتفاصيل هذا الملف وتبعاته ومآلاته. وأضاف الكاتب، مع ذلك ترك بعض من يملكون “عقدة السيسي” مضمون ورسائل الخطاب الرئاسي الحاسمة حول أزمة السد الإثيوبي، وتركوا كل تفاصيل وطموحات مشروع حياة كريمة، التي سوف تغير وجه القرية المصرية، وركزوا على عدد مرات غلق وفتح الرئيس السيسي لعينيه أثناء الخطاب، ودلالات ذلك السلبية في ضوء مبادئ لغة الجسد. كما ركزوا على كلمة قيلت بشكل مرتجل وضاحك في خطاب الرئيس، وهي كلمة “بطلوا هري”، وراحوا يدافعون عن حقهم الوجودي في الهري والقلق، حول هذا الملف، بعيدا عن موقف الدولة ومؤسساتها؛ ولهم ما يشاءون.

بسبب الفساد

أما الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” فكان رأيه، أن الفساد هو السبب الرئيسى في انهيار صناعات وطنية كثيرة، كانت في يوم من الأيام قلاعاً كبرى يفتخر بها المصريون في كل أنحاء الدنيا، والآن باتت «وصمة عار» شديدة تلاحقنا، وتجلب لنا العار والخزي.. هذا الفساد ليس وليد اللحظة أو المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد حالياً، إنما ذلك موروث قديم مرت عليه حكومات كثيرة، وكانت تمر عليه مرور الكرام، بدون إصلاح ما فسد. من هذه الصناعات التي كادت تندثر وتزول بعد الخراب الذي حل بها، صناعة الغزل والنسيج في المحلة الكبرى، التي كانت في يوم من الأيام بمثابة قلعة كبرى يفتخر بها المصريون، وإنتاجها كان يغمر الأسواق المحلية والعالمية، فما الذي جرى لهذه القلعة الصناعية؟ الحقيقة أنه لو كانت هناك مؤامرة لما حدث كل ذلك لهذه الصناعة الوطنية. وأشار الكاتب إلى أنه في ظل بناء مصر الجديدة واهتمام الرئيس السيسي، لا بد من إحياء هذه الصناعة الوطنية التي كانت في يوم من الأيام مفخرة لكل المصريين، وكانت تضم الكثير من العمالة. وأضاف زين الدين قائلا: دعنا نترك ما حدث حتى آلت هذه الصناعة الوطنية إلى ما آلت إليه بهذا الشكل، ولا بد أن نبدأ من أول سطر بضرورة إحياء هذه الصناعة من جديد، خاصة أن الأساس موجود، ويحتاج فقط إلى ضرورة البدء في العمل، وأعتقد أنه بعد ثورة يونيو/حزيران، وبدء التأسيس للدولة الحديثة، لا يجوز أبداً أن نترك هذه الصناعة بهذا الشكل، فالدولة في حاجة شديدة إلى توفير فرص عمل وهي موجودة، لو تم الاهتمام بإحياء هذه الصناعة، والناس في حاجة إلى منتج محلي جيد، ومن السهل تحقيقه، وكذلك هناك حاجة ماسة وشديدة إلى تصدير منتجات الغزل والنسيج والأقمشة إلى الخارج، لجلب العملة الصعبة خاصة الدولار في ظل هذه الظروف الراهنة.

عدالة متأخرة

طالب علاء عريبي في “الوفد” بتفعيل نظام آخر تنجز فيه المحاكم القضايا وتسرع في الفصل بين المواطنين، وتعجل بعودة الحقوق إلى أصحابها خلال ستة أشهر على الأكثر، ليس من المعقول أن نترك المواطن يجري وراء المحاكم والمحامين لعشر وعشرين سنة لكي يسترد حقوقه بالقانون. واستشهد الكاتب بقصة أحد الموظفين كان يعمل في شركة تأمين في الإسكندرية، بعد تقاعده أقام دعوى لكي تصرف له مكافأة نهاية الخدمة، وقضت المحكمة له بعد 18 سنة من التداول، يعني عندما وصل عمر المواطن 78 سنة، وقضية خطف سيدة من منزلها واغتصابها، أحيلت للقضاء وقضت المحكمة بعد تسع سنوات من اختطاف السيدة واغتصابها بإعدام بعض المتهمين بالإعدام، وبالمؤبد على آخرين. فقد قام المتهمون بالطعن في الحكم، وقُبل الطعن، وأحيلوا إلى دائرة جديدة لتحاكمهم من أول درجة، وأيدت المحكمة الحكم، فقام دفاع المتهمين بنقض الحكم مرة أخرى، وتم قبول الطعن، وتصدت محكمة النقض للقضية بنفسها من أول وجديد، وبعد المداولة واستماع الشهود قضت محكمة النقض بإعدام 4 متهمين وبالمؤبد لـ5 آخرين، وبالسجن 15 سنة للحدث. الإجراءات التي اتبعت في هذه القضية تركت الجناة بدون عقاب لمدة تسع سنوات، وجعلت المجنى عليها هي وزوجها وأطفالها يعتقدون أن هذه البلاد لا حق لمظلوم فيها، هذا مع أن الواقعة لها شهودها، وتعرفت المجني عليها على من خطفوها ومن اغتصبوها، لكن الثغرات الموجودة في القوانين وفي قانون الإجراءات سمحت لهيئة الدفاع بتأخير صدور الحكم لمدة تسع سنوات، وإعادة نظر المحاكمة لمرتين أمام دوائر مختلفة، وكل هذا يعطل تنفيذ العدالة، ويجعل أصحاب الحق يكفرون بالقانون وبالنظام القضائي. يقول عريبي، لهذا طالبت في كل مقالاتي بنسف قانون الإجراءات الجنائية، أو إلغاء جميع المواد التي تسمح بتعطيل صدور الأحكام، وأن يتم تحديد مدة ستة أشهر لصدور الأحكام النهائية واجبة التنفيذ، واقترح الكاتب كذلك إدخال التكنولوجيا إلى المحاكم.

بدون كورونا

أكد أمين صالح في “اليوم السابع” أن جائحة كورونا لم تترك، ولو فصلا واحدا من الحياة لم تمتد إليه، فكل من يرغب في زيارة بيت الله الحرام يعاني على مدار آخر عامين بسبب الإجراءات الاحترازية المتبعة للحد من انتشار الفيروس، ففي العام الماضى تم إلغاء الحج أما هذا العام، فقصرت وزارة الحج والعمرة في السعودية أداء المناسك على المواطنين والمقيمين داخل المملكة فقط بإجمالى 60 ألف حاج، واشترطت أن تكون الحالة الصحية للراغبين في أداء الحج خالية من الأمراض المزمنة، وكذلك تكون ضمن الفئات العمرية من 18 إلى 65 عاما فقط. وخلال العشر سنوات الماضية وفقا لبيان صادر عن وزارة الحج والعمرة، نجحت المملكة العربية السعودية في خدمة 150 مليون حاج، أما الآن فيقتصر العدد على 60 ألفا فقط بسبب جائحة كورونا، وجاءت مشاهد الحج على التلفزيون هذا العام بعدد قليل من الحجاج، على عكس ما هو معتاد، في أن تمتلأ ساحة الحرم المكى وجبل عرفات بالوافدين لأداء الفريضة من كل أنحاء العالم. وجاءت الأعداد القليلة التي حددتها المملكة هذا العام في إطار حرصها على صحة الحجاج وسلامتهم وحمايتهم من انتشار فيروس كورونا، كما اشترطت المملكة التطعيم ولو بجرعة واحدة كشرط أساسي لمن يؤدي الحج هذ العام، وهنا ندعو الله جميعا أن يحمى الإنسانية من هذا الفيروس الجامح وينهي الأزمة العالمية حتى تعود الحياة لطبيعتها مرة أخرى. حتى صلاة العيد للعام الثاني على التوالي تجري وسط إجراءات مختلفة في كثير من الساحات والمساجد في القاهرة الكبرى، وفي باقي المحافظات، بل إن كثيرا من المواطنين لم يعد يفضل اصطحاب أفراد أسرته لصلاة العيد، خوفا من التجمعات وحفاظا عليهم في إطار التباعد الاجتماعي المفروض على الإنسانية كلها بسبب انتشار هذا الفيروس.

حذاء محمد رمضان

نشر الفنان محمد رمضان، صورا جديدة على الصفحة الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وعلق عليها قائلا: “المواجهة من صفات الرجال”. بدوره أكد محمد صلاح فودة في “فيتو” على أن تعليق رمضان جاء بعد دقائق قليلة من تصريحات الفنان هاني شاكر التي قال فيها: “محمد رمضان يرغب في تقديم شيء مختلف وجديد في حفلاته الغنائية، وهو ليس مطربا، ولكنه يرغب في عمل شو وشكل مختلف، ولكنه غير مقبول في مصر، وإنه يطلع يبقى نصفه الأول من جسمه عريان على المسرح، دي أول مرة نشوفها كانت من محمد رمضان”. وتابع: “ما يقدمه محمد رمضان في الحفلات لا يعتمد على صوته ولا أغانيه ولا فنه، ولكن يعتمد على الرقص والعري ودي فترة ومش هتستمر وأنا ضد ده”. وفاجأ الفنان محمد رمضان، جمهوره ومتابعيه، أثناء تكريمه في أحد المهرجانات الفنية، بخلع حذائه قبل التكريم. ونشر رمضان، عبر حسابه على موقع الصور الشهير إنستغرام، فيديو وهو يخلع حذاءه قبل الدخول لتسلم الجائزة معلقاً على الفيديو بقوله: “من بعد التكريم الأخير ما بقتش أثق في أي جزمة”. وكان الفنان محمد رمضان قد انتهى مؤخرا من تصوير كليب أغنية بعنوان “جو بنات”، يشاركه في تقديمها الفنان والمنتج المغربي ريدوان، الفنان والملحن المغربي نعمان بلعياشي، وتقدم بـ 3 لغات هي العربية والإنكليزية واللهجة المغربية، وتم تصويرها على مدار يومين في دبي، تحت إدارة المخرج محمد سامي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية