آبي أحمد يدعو مصر والسودان لتغيير خطابهما حول سدّ النهضة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت قضية سد النهضة الإثيوبي مرة أخرى إلى الواجهة، مع الأنباء التي ترددت عن بدء أديس أبابا الاستعداد للملء الثالث لخزان السد، رغم عدم توصل البلدان الثلاثة إثيوبيا ومصر والسودان لاتفاق بشأن الملء والتشغيل.
فبعد أشهر من صمت رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وانشغاله في الحرب الأهلية مع إقليم تيغراي، عاد ودعا القاهرة والخرطوم لتغيير خطابهما وتعزيز خطاب بناء السلام.
وقال في بيان له نشره عبر صفحته الرسمية على «تويتر» الخميس، إن بلاده لديها طموح لبناء اقتصاد حديث قائم على الزراعة والتصنيع والصناعة، وهي ملتزمة بتطوير البنية التحتية الاجتماعية مع جودة التعليم والأنظمة الصحية وتوفير المياه النظيفة لشعبها.

الحاجة للكهرباء

وزاد أن الكهرباء هي بنية تحتية أساسية تفتقر إليها إثيوبيا، وأن أكثر من 53٪ من مواطنيها، أو حوالى 60 مليون شخص لا يستطيعون الوصول إليها، بدون الكهرباء ما من دولة تمكنت من هزيمة الفقر، وتحقيق النمو الشامل، وتأمين حياة كريمة لمواطنيها، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المستدامة.
وتابع: لهذا السبب، تعتقد إثيوبيا أن مياه النيل يمكن تطويرها بشكل معقول ومنصف لصالح جميع شعوب الدول المتشاطئة، دون التسبب في ضرر كبير، ويعد سد النهضة مثالا جيدا على مبدأ التعاون، وتم بناء السد من خلال المساهمة الجادة لجميع مواطني إثيوبيا ويحمل فوائد متعددة لدولتي المصب، السودان ومصر، وكذلك منطقة شرق أفريقيا بشكل عام.
وأضاف: يأتي حجم كبير من المسطح المائي يصل إلى حوالى 85٪، من مرتفعات إثيوبيا، كمورد عابر للحدود، تمر هذه المياه عبر إثيوبيا والسودان ومصر، ويأتي الجانب الإثيوبي من روافد أنهار أباي وبارو وتيكيزي، بينما يأتي 15٪ من نهر النيل من دول أخرى على منابع النيل، وسد النهضة الإثيوبي الكبير قيد الإنشاء بالقرب من الحدود مع السودان، حيث تنضم جميع روافد نهر أبي إلى الجذع الرئيسي للنهر، وهذا يجعل الموقع مثاليا لتحقيق أقصى قدر من توليد الكهرباء.
وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي على أن بلاده تهدف من بناء سد النهضة إلى تمكين وظيفة التنظيم بحيث يكون توليد الكهرباء من البنية التحتية موحدا على مدار العام، وهذا يعني أن سد النهضة لا يستهلك الماء باعتباره سدا للطاقة الكهرومائية، بدلا من ذلك، يستمر الماء في التدفق في اتجاه مجرى النهر دون انقطاع.

فوائد لدول المصب

وقال: غالبا ما تكون هناك فوائد تعود على بلدان المصب، في السودان، على سبيل المثال، يوفر سد النهضة حماية كافية ضد الفيضانات المدمرة وآثار نقص المياه أثناء فترات الجفاف. وسيساعد البنية التحتية للمياه السودانية على التشغيل على النحو الأمثل حيث تتلقى تدفقا منظما.
وتابع: هذا يعني أنه يمكن توليد المزيد من الكهرباء من البنية التحتية الحالية ويمكن أن تتدفق المياه الكافية والمنتظمة في مجرى النهر على مدار العام لتمكين إمدادات المياه الموثوقة للناس والزراعة والبيئة، كما يجلب سد النهضة المزيد من الطاقة للأنظمة المترابطة بالفعل في السودان وإثيوبيا بالإضافة إلى الآخرين.

القاهرة تحذّر من خلل في نظام النهر

وأشار إلى أن مصر تستفيد أيضا من الحفاظ على المياه عند سد النهضة بدلا من إهدار مليارات الأمتار المكعبة من المياه للتبخر وفي سهول الفيضانات، حيث يساعد سد النهضة أيضا على منع الانسكاب المستقبلي الذي يطل على سد أسوان.
في المقابل، بيّن محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، أن تصميمات السدود يجب أن تراعي اعتبارات عدة، لافتًا إلى أن المستوى الأول من تصميم سد النهضة شهد ملاحظات وتعديلات مطلوبة لتحقيق أمان السد وتفادي مجموعة من المشكلات التي تتحدث عنها وسائل الإعلام الآن.
وأضاف، في تصريحات متلفزة أمس الخميس، أن مصر لم تحصل على المستوى الثاني من التصميمات، وطالما لم نحصل على المستوى الثاني، فهذا يشير إلى عدم تنفيذ التعديلات المطلوبة بالنسبة للمستوى الأول.
ورجح وجود مشكلة بسد النهضة، لكنه أكد عدم إمكانية الجزم بوجودها إلا بعد القياس والملاحظة على أرض الواقع، موضحًا أن عدم الوصول إلى اتفاق للملء والتشغيل بين الدول الثلاث هو مصدر قلق الدولة المصرية.
وذكر أن عدم الوصول إلى اتفاق للملء والتشغيل بين الدول الثلاث يؤدي إلى خلل في نظام إدارة النهر، محذراً من أن الخلل تنتج عنه مشكلات قد تؤثر على دولتي المصب مصر والسودان ودولة المنبع في إثيوبيا.
وشدد على أهمية تبادل البيانات لاتخاذ احتياطات تساهم في التغلب على أي مشكلات قد تحدث، مضيفًا: قد نساهم في حل بعض المشكلات، بعض التعديلات التي طلبتها مصر عرضنا تنفيذها على حسابنا، وتوقف إحدى فتحتي الجفاف في سد النهضة قد يؤدي إلى مشكلة كبيرة في تصريف المياه خلال حالة الطوارئ.
وأكد أن المماطلة في ملف سد النهضة ليست في صالح أحد وتحديدًا إثيوبيا، لافتًا إلى أن التواصل والتفاوض بحسن نية للوصول إلى حلول تكون في صالح الجميع، أقصر طريق لحل المشكلات.
وأضاف أن مصر قدمت حلولاإلى إثيوبيا تضمن لها توليد الكهرباء بنسبة 85٪ تحت أحلك الظروف التي تشمل الجفاف، قائلاإن مصر ناقشت التفاوض لحل مشكلة الفيضان التي يعاني منها السودان.
وتابع: مصر لديها حساسية كبيرة في موضوع الجفاف، لأننا نعتمد في 97٪ من الموارد المائية على نهر النيل، مصر صحراء وأكبر البلاد الجافة في العالم، لا نستطيع تعريض حياة أكثر من 100 مليون مصري لمشكلات جفاف.
وأوضح أن الانكماش والمشكلات التي شهدتها بحيرة تشاد تولد عنها إرهاب، مشيرًا إلى ظهور جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، نتيجة انخفاض مستوى المياه في بحيرة تشاد.
وذكر أن مصر تنادي بالتعاون والتكامل بين الدول والتعامل بحسن نية لضمان استقرار المنطقة، متابعًا: قبل بناء السد العالي ساهمنا في بناء سد أوين في أوغندا قبلها بـ 10 سنوات، بنينا سد جبل أولياء ولم نعترض على بناء أي سدود في حوض النيل، حتى السد الإثيوبي لم نعترض عليه.

الفقر المائي

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد أن بلاده وصلت إلى مرحلة الفقر المائي حسب معايير الأمم المتحدة، نتيجة الزيادة المستمرة في عدد السكان مقابل ثبات حصة مصر من مياه النيل، موضحاً أن حصة الفرد تتراوح بين 500 و600 متر مكعب في العام، في حين أن المعدل العالمي يبلغ ألف متر مكعب للفرد سنوياً.
وأضاف في لقاء مع المراسلين الأجانب المعتمدين في مصر، في ختام فعاليات النسخة الرابعة من «منتدى شباب العالم» في شرم الشيخ، أن التعاون في قضايا المياه أفضل كثيراً من الصراع.
وزاد: ننظر بكل تقدير وإيجابية للأشقاء في إثيوبيا بشأن رغبتهم بالتنمية، ولكن ليس على حساب حصة مصر من المياه، ونحن حريصون على إدارة أزمة سد النهضة من خلال الحوار الهادئ، بعيداً عن أي شكل من أشكال الانفعال والتشنج.
وتابع: نسعى إلى التوصل لاتفاق قانوني مُلزم بشأن إجراءات ملء وتشغيل سد النهضة، وفي الوقت نفسه لدينا استراتيجية لتعظيم الاستفادة من المياه، من خلال إعادة تدوير مياه الصرف الصحي، والتوسع في معالجة مياه الصرف الصناعية والزراعية، بحيث نصبح من أوائل دول العالم في حُسن استخدام المياه، وإعادة تدويرها.
وواصل: حجم المياه على الهضبة الإثيوبية يصل إلى 900 مليار متر مكعب، وما يصلنا هو أقل من 10 ٪ من هذه المياه، وما نحتاجه هو الوصول إلى اتفاق يراعي شواغلنا في قضية سد النهضة، بالاتفاق مع دولتي إثيوبيا والسودان، وذلك بغرض فتح باب التنمية بين مصر وباقي الدول الأفريقية.

الاستعداد للملء الثالث

وكانت أديس أبابا أعلنت قبل أيام، اعتزامها إزالة 17 ألف هكتار من الغابات خلال شهر فبراير/ شباط المقبل، تمهيدا للملء الثالث لبحيرة سد النهضة الذي شيدته البلاد على نهر النيل الأزرق. وجرى الإعلان عن هذه الخطوة خلال اجتماع ضم وزيرة الري الإثيوبية عائشة محمد، وجومز الشاذلي حسن حاكم إقليم بني شنقول، ومسؤولين من الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.
ورجح المسؤولون الإثيوبيون أن يتم الانتهاء من إزالة الغابات في غضون 60 يوما من بدء العمل فيها.
وتتهم مصر إثيوبيا باتخاذ إجراءات أحادية تتعلق بملء خزان سد النهضة دون التوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء خزان السد، ما يعرض الأمن المائي المصري لخطر.
وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر مفاوضات السد، يرعاها الاتحاد الأفريقي منذ شهور، ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 11 سنة، بسبب خلافات حول التشييد والتشغيل والملء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية