بعد 11 سنة من حرب أهلية ذبح فيها الرئيس بشار الأسد شعبه وقتل مئات آلاف الأطفال والنساء من مواطنيه وتسبب بملايين اللاجئين ممن لم يعرفوا مصيرهم، يعود اليوم إلى الجامعة العربية من الباب الرئيس الذي فتح أمامه على مصراعيه.
في جلسة مغلقة، قرر وزراء الخارجية العرب في القاهرة أن تعود سوريا لتحتل من جديد مقعدها في الجامعة، وسيكون بوسع الرئيس الوحشي المشاركة في القمة العربية التي ستعقد في 19 أيار في السعودية. “ازدواجية أخلاقية”، قلنا. “عار”، أشاروا. هذه روائع الشرق الأوسط الذي يعد فيه المنطق الوحيد أنه لا يوجد منطق. عراب عودة سوريا إلى الجامعة العربية هي السعودية وولي العهد محمد بن سلمان، الذي علّم الولايات المتحدة بايدن درساً في الدبلوماسية الإقليمية. خلط بن سلمان كل الأوراق وأبقانا، إسرائيل، مع كثير من المجاهيل، ومع علاقة هزيلة بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو.
اقتربت السعودية من إيران؛ وتتحدث الآن مع “حزب الله” على انتخاب رئيس جديد في لبنان؛ وتقربت من سوريا وعملت على المصالحة بينها وبين باقي العالم العربي. مصر والأردن تجريان حواراً مع إيران، التي أكملت حصار إسرائيل من قبل “حزب الله” وحماس الإيرانيين في سوريا، و”الجهاد” [الإسلامي] في “المناطق” [الضفة الغربية]. طلبت السعودية من سوريا تقليص الوجود الإيراني على أراضيها، لكن دمشق ستقود الخط العنيد تجاهنا في الجامعة العربية. كيفما نظرنا إلى هذا، فالوضع الجديد المتشكل سيقلص قدرة إسرائيل على مواصلة الانخراط في المجال الشرق أوسطي. وعلينا في هذا الوضع أن نجلس لنفكر ونفحص التغييرات المتشكلة ونحدد سياسة تحافظ على مصالح إسرائيل في المنطقة.
إسحق ليفانون
معاريف 9/5/2023