آخر مقاتلي القذافي محاصرون في سرت… واشتباكات عنيفة بوادي التماسلة ببني وليد

حجم الخط
0

مسؤول بارز بوزارة الخارجية الامريكية: القذافي ما زال يشكل عائقا امام بناء ليبيا الجديدة… ولديه موالون واتباععواصم ـ وكالات: قال احد القادة الميدانيين لقوات المجلس الانتقالي ان من تبقى من مقاتلي القوات الموالية للعقيد معمر القذافي باتوا محاصرين في قطاع صغير من مدينة سرت مسقط رأس الزعيم الهارب بعد معارك شرسة شهدت سقوط الكثير من القتلى والجرحى.

وقال عصام بغار القائد الميداني لكتيبة الزنتان لفرانس برس ان احد حيين كانا تحت سيطرة الموالين للقذافي قد سقط في ايدي قوات المجلس النتقالي في وقت متأخر من ليل الثلاثاء. وقال القائد الميداني لكتيبة الزنتان ‘تم تحرير حي الدولار الليلة قبل الماضية والقتال الان يدور في الحي رقم 2’. واضاف ان القوات الموالية للقذافي تقهقرت الى منطقة من الحي رقم 2 مساحتها اقل من كيلومتر مربع. وتابع ‘قبضنا على العديد من القناصة خلال اليومين الماضيين كان بينهم قناصتان من النساء’. وتقول مصادر طبية ان 11 على الاقل من مقاتلي المجلس قتلوا يوم الثلاثاء وحده بينما اصيب 95 في القتال من اجل السيطرة على اخر جيوب المقاومة في سرت. وبين القتلى مصطفى بن دردف وهو قائد ميداني معروف في كتيبة الزنتان اصابته قذيفة هاون. وكان بن دردف تاجرا في بنغازي قبل ان ينضم للانتفاضة، ولديه ابن واربع بنات. ويعلق المجلس الانتقالي اهمية خاصة على سرت، آخر معاقل الموالين للقذافي، اذ قال انه سيرجئ الاعلان عن انتهاء الحكم الاستبدادي للقذافي، الذي امسك بالسلطة قبل 42 عاما، لحين السيطرة على مسقط رأس الزعيم السابق. وفي بلدة بني وليد الصحراوية التي تقع على مسافة 170 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس رفعت اعلام الثورة بعد تحرير تلك البلدة والتي كانت البلدة الاخرى المتبقية لقوات القذافي الاثنين. وسارت قوات المجلس الانتقالي الثلاثاء عبر شوارع البلدة في عربات لنقل الجنود وتجمعت في ساحتها الرئيسية حيث هتف المقاتلون ‘الله اكبر’ واطلقوا الرصاص في الهواء احتفالا بالسيطرة عليها. وقال علي اصغر، 30 عاما، وهو يطلق رصاص رشاشه في الهواء ‘لم اشعر انني حر كما اشعر الان. كأن كل ليبيا حرة وكل الليبيين اخوة لي’. وهتفت مجموعة من المقاتلين ‘دم الشهداء لن يضيع هدرا’. يذكر ان قوات المجلس الانتقالي اجتاحت مقر القذافي في طرابلس في اب/اغسطس، ولا يزال الزعيم القوي السابق متواريا عن الانظار فيما يعتقد بعض مسؤولي المجلس انه يختبئ في سرت، بينما تعتقد الغالبية انه يختبئ في صحراء ليبيا الواسعة جنوبا. ومن جانبه اعلن حلف شمال الاطلسي ان مهمته في ليبيا لم تنته بعد رغم التقدم الذي احرزته قوات المجلس. وقالت كارمن روميرو متحدثة بلسان الحلف في بروكسل ‘ما زال من السابق لاوانه تحديد جدول زمني’. وتابعت ‘اقتربنا جدا من النهاية، ولكن ما زالت هناك تهديدات تمس المدنيين’. ولم يعلن الحلف الاطلسي عن قيام قواته باي طلعات جوية الثلاثاء فوق ليبيا. وكررت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون خلال زيارة مفاجئة الى طرابلس الثلاثاء كلام المتحدثة بلسان الحلف الاطلسي. وقالت كلينتون خلال حديثها لرئيس المجلس مصطفى عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي (بمثابة رئيس وزراء) محمود جبريل ‘نعرف ان القتال الدامي مازال مستمرا’. وتابعت ‘سيواصل حلف الاطلسي والتحالف الدولي.. حماية المدنيين الليبيين حتى ينتهي التهديد الذي يشكله القذافي واولئك الذين ما يزالون يتشبثون بالماضي’. وقالت كلينتون خلال حديث امام طلبة جامعة طرابلس انها تأمل ان يعتقل الزعيم الهارب او ان يقتل قريبا. وقالت ‘الامر الاهم الان هو ضمان الا يتمكن القذافي او نظامه من عرقلة ليبيا الجديدة’. وتابعت ‘نأمل ان يعتقل او يقتل قريبا حتى لا تعودوا تخشونه فيما بعد’. واعترف مسؤول بارز بوزارة الخارجية الامريكية يرافق كلينتون بان القذافي ما زال يشكل عائقا امام بناء ليبيا الجديدة طالما ظل مكانه غير معروف. وقال المسؤول للصحافيين الذين رافقوا كلينتون في زيارتها ‘لا احد يعرف مكان القذافي’، واضاف مشترطا عدم الكشف عن اسمه ان القذافي ‘ما زال لديه الموالون من اتباعه وانجاله وعصبته هنا وهناك ولديهم التابعون لهم’. قال عضو اللجنة الإعلامية التابعة للمجلس المحلي لمدينة بني وليد محمود بوراس إن اشتباكات عنيفة دارت امس الاربعاء بوادي التماسلة شمال غرب المدينة بين الثوار وباقي فلول كتائب معمر القذافي وفقا لموقع صحيفة ‘قورينا’ الجديدة الالكتروني. ونقلت الصحيفة عن بوراس قوله إن ‘الاشتباكات دارت خلال عملية التمشيط الواسعة التي تقوم بها سرايا الثوار في وديان وشعاب بني وليد’. وأوضح بوراس أن ‘أحد رعاة الاغنام بالمنطقة ابلغهم انه شاهد خمس مركبات تابعة للكتائب مختبئة بين الأشجار البرية بوادي التماسلة’ طبقا للصحيفة. وأضاف أن ‘إحدي سرايا كتيبة شهداء 28 مايو بقيادة احمد عاشور التابعة للمجلس العسكري للمدينة استطاعت اللحاق بهم ودمرت مركبتين للكتائب وقتلت من فيهما وأسرت أحد أفراد الكتائب وفر الباقون’ وفقا للصحيفة. وأوضح بوراس أن ‘الثائر محمد حسن قلاش استشهد خلال الاشتباكات وهو من سكان المنطقة’. ويقول الثائر الليبي الشاب وهو يضحك مثل الأطفال وهو متوجه الى ساحة معركة في سيارة رباعية الدفع سرقت من أحد المقاتلين الموالين للزعيم المخلوع معمر القذافي الذين قتلوا ‘كنت أقود سيارة مازدا طراز عام 1990 … انظر الي الآن’. لكن علي لم يكن سيقاتل في ذلك اليوم. لقد سقطت بني وليد التي هي واحدة من بلدتين في ليبيا استمرتا في مقاومة مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الذي أطاح بالقذافي.

لم يصدق الشاب البالغ من العمر 23 عاما عينيه حين استقل السيارة الى الميدان الرئيسي بالبلدة.

وركض مئات المقاتلين ومعظمهم شبان مثله في الشوارع التي حاولوا الوصول اليها طوال ستة أسابيع وهم يصيحون ويغنون ويكبرون.

وأطلقوا آلاف الأعيرة النارية في الهواء من أسلحة آلية بل إن بعض المقاتلين أطلقوا قذائف صاروخية.

وأطلق عدة رجال نيران المدافع المضادة للطائرات ليملأوا السماء بالدخان وألسنة اللهب فيما أخذ مقاتل على مقربة يلف بسيارته في دوائر الى أن انقلبت في نهاية المطاف. ووقف علي مذهولا وصاح ضاحكا ‘شبان مجانين’. ووسط هذا المشهد الصاخب ظهر رجل يرتدي ملابس العمليات الجراحية.

جاء من مستشفى ميداني قريب حيث عالج على مدى أسابيع رجالا أصيبوا بنيران القناصة ومقاتلين بترت أطرافهم وأصدقاء طمست ملامحهم بعد تعرضهم لهجمات بقذائف المورتر. ولم ينج كثيرون منهم. هام الرجل على وجهه لبرهة وبدت عليه الصدمة وكأنه لا يدري في أي جهة يمشي الى أن وقعت عيناه على مقاتل يعرفه. احتضنه وانخرطا في البكاء. التزم علي الصمت ثم أشاح بوجهه بعيدا عنهما.

ومر المقاتلون من شتى كتائب المقاتلين الموالين للمجلس الوطني الانتقالي وينتمون الى مناطق مختلفة من ليبيا بموجة من المشاعر المختلطة منذ حملوا السلاح ضد القذافي قبل ثمانية اشهر وهم يغيرون وجه بلادهم الى الأبد.

وفي ظل سقوط المعاقل الاخيرة للقذافي يتساءلون عما اذا كان هذا قد غير مستقبلهم ايضا. ويتحدث علي وغيره كثيرا بصراحة عن تجاربهم والأقارب والأصدقاء الذين فقدوهم والرجال -وفي بعض الأحيان الرجال الكثيرين- الذين قتلوهم.

وقال علي وهو ينقر على رأسه ‘أشعر بالقلق على البعض منا. من ان نمرض… نفسيا’. كان ينفجر ضاحكا في بعض الأحيان وهو يصف أحداثا في ساحة المعركة قتل خلالها جنودا وقناصة موالين للقذافي بقذائف الآر.

بي.

جي ونيران المدافع المضادة للطائرات. وأضاف ‘لكنني لا أحب القتل’. كان جزء مما يحرك البهجة العفوية التي صمت الآذان في بني وليد حين تدفق المقاتلون على ميدانها الرئيسي يومي الاثنين والثلاثاء الأمل في تحسن أوضاع الشبان.

وقال شاب آخر يبلغ من العمر 26 عاما لرويترز وسط أصوات الاحتفالات ‘لم يكن لدينا اي شيء قط لكننا لم نخش القذافي على الإطلاق. هذا الجيل لا يخاف’. واستطرد قائلا ‘ربما كان آباؤنا يخافون… ربما جدي. لكننا كنا سنطيح به دائما. دائما.. لأننا أردنا المزيد’. ووعد زعماء الحكومة المؤقتة الرجال الذين قاتلوا حتى يصل هؤلاء الزعماء الى الحكم بخطط لضم بعضهم الى الجيش والبعض الآخر الى الشرطة وإدخال عدد منهم الجامعات.

ولكن في ظل الجدل المحيط بتشكيل حكومة يشعر البعض بالغضب والقلق من أن ينسى الزعماء أمرهم سريعا.

وفيما ظهر بسرعة التنافس على السلطة الذي لا مفر منه فإن المقاتلين ينتظرون.

وقال علي ‘بناء دولة جديدة سيستغرق وقتا طويلا… ربما هذا هو ما سيفعله جيلنا من اجل ابنائنا. بالنسبة لي لا أدري ربما أذهب الى كندا وأعود حين تصبح ليبيا هكذا’. وقفز مصطفى (26 عاما) وهو مقاتل من شاحنة صغيرة حيث كان يطلق دفعات من نيران مدفع مضاد للطائرات في الهواء واقترب مبتسما.

وقال ‘ما رأيك في لغتي الإنجليزية؟’ وأضاف ‘القذافي لم يسمح لمعظم الليبيين بأن يتعلموا. لم يرد أن نتعلم او نخرج الى العالم الخارجي. الآن يريد الشبان الليبيون كل هذا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية