آخر موضة في الأردن: عارض بشدة فتحصل على عروض سياسية مغرية

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ وحده الشيخ زكي بني إرشيد بين أقطاب المعارضة الذين صعدوا وتجاوزا الخطوط الحمراء مؤخرا لم يحظ بعد بأي لمسات حنان من الدولة الأردنية باستثناء تلك التي أجلسته مباشرة الى طاولة الملك محاورا برفقة نخبة من المشايخ بعدما لاحقه الأمنيون لسنوات طويلة ورفض عشرات المسؤولين الصغار مقابلته او حتى مراسلته ولو بصفة الأمين العام لأهم حزب سياسي في البلاد.

آخرون كثر حظوا بكل النعومة المحتملة والأمئلة متعددة، فليث الشبيلات ظهر على شاشة الجزيرة في أكثر مداخلاته تصعيدا منذ عقود وفي اليوم التالي ظهر مدير الأمن العام حسين المجالي ليكشف: لقد وفرنا حماية سرية وأخرى علنية للشبيلات ترافقه على مدار الساعة.. حصل ذلك قبل ان يؤمر رئيس الديوان الملك أنذاك ناصر اللوزي بزيارة الشبيلات والإستماع إليه.

النقابي الصلب خالد رمضان رشح نفسه للإنتخابات العامة بعدما صدق خطاب النزاهة ولضمان فشله حصلت عمليات تزوير واسعة ضده ثم رصدته إحدى الكاميرات الفضائية على بوابة الديوان الملكي رافعا لشعار ‘ماغنا كارتا’ الذي يعني في المحصلة ملكية لا تحكم بل تحكم ‘بكسر الكاف’. وبعد أسابيع قليلة جلس رمضان على طاولة لجنة الحوارالوطني إلى جانب نخبة من كبار رجال الدولة الذين بنوا مجدهم لعقود على التشكيك بإاتماء وولاء كل من يشبه رمضان ويفكر بطريقته.

وقبل ذلك رفض رمضان عرضا مباشرا بتولي حقيبة وزارية في حكومة الدكتور معروف البخيت.

وفي اللجنة نفسها ثمة اخرون ممن رفعوا سقف المطالب، فالصحافي موسى برهومة كان قبل اختياره عضوا في لجنة ستخطط لمستقبل الأردنيين بين قادة الإعتصام الصحافي النادر يقف تحت لافتة تقول ‘لا لتدخل الأجهزة الأمنية’ وزميله الكاتب الأول في صحافة اليوم المحلية محمد أبو رمان انضم إلى اللجنة بعدما طرح على مسؤولين في الحكم المعادلة التالية: لا تحشرونا في الزاوية الضيقة.. اليوم نريد إصلاح النظام.. لا تدفعوا البعض للقول بتغيير النظام. ونفس القواعد يمكن ملامستها في خيارات أخرى داخل لجنة الحوار الوطني التي ضمت نخبة من تلك الرموز التي حركت الشارع الأردني ورفعت سقف المطالب، فاللجنة تضم علي الحباشنة رئيس لجنة المتقاعدين العسكريين التي أطلقت أول شرارة من نوعها لمعارضة فارقة من داخل النظام.

قبل ذلك إستدعي معروف البخيت كمتقاعد عسكري وكلف بالحكومة لإرضاء المتقاعدين بعد رواج نظرية في أروقة القرار تقول: لا يوجد خطر من المعارضات المألوفة بل من مجموعات النشطاء التي تخرج من رحم النظام ومؤسساته البيروقراطية مثل المعلمين والمتقاعدين وغيرهم.

لكن الحباشنة اليوم يهدد بالإنسحاب من لجنة الحوار الوطني إذا لم يدرج موضوع المواطنة والهوية وفك الإرتباط على جدول الأعمال وهو موضوع شائك جدا.

طبعا الرسالة هنا واضحة: عارض بأقصى قوة واعبث بقواعد لعبة المعارضة فتحصل على لمسات حنان ورعاية وتتقدم الصفوف وأحيانا تفرض أجندتك على المؤسسة الرسمية وإذا كنت مواليا صامتا فلا حظ لك بأي شيء لان حلفاء الدولة أصبحوا اليوم أقلية في مواجهة زحام المعارضين والمشاغبين الذين يرجمون الشجرة حتى تلتقط ثمارها.

بين هؤلاء حسب وزير بارز في الحكومة وزراء سابقون طامحون للعودة الى مركبة المناكفة بعد حصول ‘سوابق’ في الإطار وبينهم أشخاص يعتقدون انهم الأجدر بحقيبة وزارية وبينهم ناقمون وحاقدون على الجميع او عاطلون عن العمل السياسي يشعرون بالتهميش او باحثون عن أعطيات.

وبين زحام من يرعى ويغذي الاعتصامات والزحام بالشارع متهمون بالفساد او مشاركون فيه او راغبون بتشتيت الخطاب الشعبي، أما الجديد فهو محاولة استرضاء بعض من صعد بالخطاب على أساس ان الأولويات مرحليا لا تحتمل الإهتمام بالصغائر.

هذه المعادلة عبقرية محليا لكنها ترسل رسائل سلبية لكل من لا رأي له أو من يؤمن بالصوت المعتدل حتى لا نقول المنخفض.

لذلك بدأ بعض الصحافيين المصنفين تاريخيا في دائرة الخيار الرسمي بتصعيد خطاباتهم ومطالباتهم، فبرزت ظواهر غير مسبوقة بدأت مع لافتة مقابل نقابة الصحافيين تتحدث عن بلطجية الأمن وانتهت بتصريحات لصحف أجنبية تتهم القصر الملكي مباشرة برعاية القمع الأمني لحريات الصحافة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية