باسل عبد العال
في شهر آذار، شهرُ الأرضِ المتوّجِ بالذكرى وبالأحلامِ المؤجّلةِ كانبلاجِ الغدِ الآتي حتى يحينُ موعدها، تتبدّلُ الأيّام والنّجومِ وتغرقُ ‘غزّة’ في جُرحِ الفصولِ، هي لم تمت ولكنّها وقفت تنشِدُ لعرسِها الآتي، لم نكن ندرِكُ في اغترابِ وجهها بأنّها هي في قدومِ يوم الأرضِ، ما زلنا نُحبُّكِ لأنّكِ صوتُ الأرضِ من فجرٍ إلى فجرٍ تكبرُ فينا، ‘غزّة’ في شهر آذار تهيّأُ نفسها وترقصُ وحدها في إحتفال النّصرِ، خسر العالم وانتصرت ‘غزّة’ في رِباطِها وصمودِها بين الحدودِ والقيودِ في وجهِ جلاّدها الذي لم ينساها ولم تنساهُ، هي وحدها وروحها الشهيدة الواقفة على التّرابِ بنزيفها المستمرِّ إلى يومِ الأرضِ، يا ليتنا في ‘غزّة’ فأين العالم؟ نحلمُ فيها لننسى العالم، هذا العالم النّاقص.
يستمرُّ الليل في اتجاهِ الوطن ‘فلسطين’ ونقرأُ آذار وما يضمرُ من أسرارٍ لنا، واليوم يقترب والبحرُ ما زال في قوّتهِ على أهبةِ العودة في انتظارها القريب، سنرجع يوما سنرجع ونتخيّل القدس كطائر الفينيق الذي يقاوم الشوك لينهض من تحت الرمادِ إلى فضائهِ الأرحب، قلنا القدس، فصرخت بنا هوّيتُنا وكلُّ شيءٍ ضاق بنا لأنّ القدس عاصمتنا الباقية ما دمنا على هذه الأرض باقون، وما زلنا ننشدُ على جسدكِ المسجّى على التّرابِ، ما زلنا ننطِقُ في حروفِ اسمكِ كلّما هبّتْ النّارُ التي نشتهيها، يا غزّة، أيّها الكون الصّغير، أيّها القمر النّائي في السّماءِ، اقترب لنراكِ أوسع، ونرسِم بالنّجمِ فجر البلادْ…. تعالي، لنقرأ سرّ الحياة، إلى فرحٍ آخرٍ ههُنا، يا نداءَ البعيدْ،… صهيلُكِ في الرّيحِ، والأرضُ فينا تدورُ، تدورُ بنصرٍ جديدْ،… تعالي، إلى عطشِ الرّوحِ نحو الحدودْ،…. لتشرُق شمس المنافي، وفوق نزيفِ القيودْ،… يصيحُ الصّباحُعلى شاطىءِ البحرِحيثُ احتراقِ الحنينِودمعُ السّجينِ الأخيرِبلا وترٍ أو نشيدْ،…. سنُخْمِدُ نار الحديدْ،…. سنرقصُ في الطينِقام الشّهيدْ،…. وقام الشهيدْ،…. ‘ شاعر فلسطيني مقيم في ابو ظبي