آسيا تايمز: تنحية بوتفليقة لا تكفي

حجم الخط
3

واشنطن- “القدس العربي”:
تناولت صحيفة “آسيا تايمز”، الواسعة الانتشار، الازمة الجزائرية بمقدمة تفيد أن الجيش قد تخلى عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في محاولة جديدة لتهدئة حركة الاحتجاجات، ولكن الحراك الشعبي مستمر حيث أعلن رئيس أركان الجيش الجزائري مساء الثلاثاء أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير قادر على ممارسة مهام منصبه، في تنازل لصالح الحراك الشعبي الغير مسبوق في شوارع البلد الغنية بالغاز والنفط.

ونادى الفريق أحمد قايد صالح في خطاب تلفزيوني بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تلزم الرئيس بالتخلي عن منصبه. إلا أن الإعلان لم يكن مقنعا بالنسبة للمتظاهرين، الذين يخططون لجولة جديدة من التظاهرات يوم الجمعة.
ونقلت الصحيفة عن فارس قادر أفاق (48 عاما)، وهو أحد الفاعلين في المجتمع المدني الجزائري ومؤسس الصالون الأدبي «لو سو مارين»: «هذه خدعة للعودة للمسار الدستوري وتمكين النظام من البقاء في السلطة».
ولاحظت كاتبة التقرير، الهام راشيدي، أن بوتفليقة قد تعهد منذ أسبوعين بعدم الترشح لفترة خامسة. إلا أن الإعلان لم ينجح في تسكين الحركة الاحتجاجية، واعتبرها المحتجون وسيلة إلهاء تستخدمها النخبة السياسية والعسكرية.

بدأت المظاهرات الحاشدة في الجزائر في 22 فبراير/شباط استجابة لدعوى مجهولة المصدر على الإنترنت للتظاهر ضد ترشح بوتفليقة لفترة خامسة. بدأت التظاهرات باكتساب الزخم في مدن صغيرة مثل خراطة، في مقاطعة بجاية في 16 فبراير/شباط وعنابة في الشمال الشرقي في 21 فبراير/شباط.
وقد صدر قانون في عام 2011 لتجريم التجمعات في العاصمة الجزائر، مما جعل التنظيم والتعاون بين النشطاء في السنوات الماضية مهمة معقدة، وكانت الشرطة تقوم بشكل متكرر بحملات اعتقال قبل أي تظاهرات مرتقبة وكانت تفرق التجمعات قبل بدء نشاطها، في أولى أيام الحراك الأخير، تم اعتقال عدد من الناس، وفي 28 فبراير/شباط، تم احتجاز صحافيين لمدة ساعات أثناء اعتصام ضد الرقابة والضغط من رؤساء التحرير.
وقالت “آسيا تايمز” إنه منذ ذلك الحين، تم تحقيق عدة إنجازات مهمة: أعاد الجزائريون سيطرتهم على المساحات العامة في مدن وقرى في أنحاء البلاد. وشارك حتى الآن ملايين الأشخاص في مظاهرات شعبية كل يوم جمعة، تزيد أعداد المشاركين فيها بشكل ملحوظ كل أسبوع.
وهتف المتظاهرون «الشعب لا يريد بوتفليقة ولا سعيد»، في إشارة لشقيق الرئيس. طالبت هتافات أخرى بـ«جزائر حرة ديمقراطية». ودائماً ما يصاحب المطالب دعوة للحفاظ على الهدوء: «سلمية، سلمية».
وللحراك الحالي بوادر تعود لفترة طويلة، بحسب ويليام لورانس، دبلوماسي سابق وخبير في شمال أفريقيا وهو حالياً محاضر في جامعة جورج واشنطن.
وقال لورانس لآسيا تايمز: «حركة التظاهرات تنشط وتهدأ باستمرار في الجزائر، في وجود آلاف المظاهرات الصغيرة كل عام مثلما يحدث في المغرب، التي أحياناً ما تصل لذروتها على مستوى الدولة أو المنطقة. ولذلك في حالة هذه الاحتجاجات، لم يكن هناك شك أنها ستحدث، ولكن كان السؤال هو متى؟».
يضيف: «نظراً للحالة الصحية لبوتفليقة، توقع العديد من المحللين أن طرح فترة خامسة سيقابله رد فعل».
رغم أن الحراك الحالي بدأ رفضاً لترشح بوتفليقة لفترة خامسة، إلا أن هناك مطالب سياسية أكثر تحديداً يتم تعريفها في الاعتصامات في أنحاء البلاد، ويشارك في تشكيلها تجمعات الطلاب والحوار المجتمعي.
يحضر هذه التجمعات أشخاص يختلفون في الآراء السياسية، إلا أنهم يتفقون على أن صناع القرار الحاليين، ليس فقط بوتفليقة ولكن دائرته الحاكمة بأكملها، يجب أن يرحلوا.

يقول المتظاهرون أنهم يسعون لتفادي المخاطر التي وقعت فيها البلدان المجاورة أثناء الربيع العربي في 2011.
وقال عدة متظاهرين لآسيا تايمز في شهر فبراير/شباط أنهم قلقون من استيلاء الإسلاميين على مكاسب الحراك. لم يظهر الإسلاميون حتى الآن كقوة سياسية في المظاهرات.
سئم المتظاهرون أيضاً من الشخصيات العامة التي تسرق الأضواء، كما تضيف الصحيفة، مثل رجل الأعمال الجزائري-الفرنسي رشيد نكاز، الذي نظم مؤتمرا صحافيا مثيرا بعد منعه من الترشح، أعلن فيه ترشيح ابن عمه الذي يحمل نفس الإسم بدلاً منه.
وفي تجمع لعشرات الفنانين خارج المسرح القومي في العاصمة في وقت سابق من هذا الشهر، تحدث الناشط أفاق قائلاً: «الشعب الجزائري علمنا، نحن النخبة، درسا». في خطاب حماسي، دعا أفاق كل الجزائريين للانضمام للحركة الاحتجاجية.
وتعهد بوتفليقة في رسالة للشعب في 11 مارس/آذار الجاري بعقد مؤتمر شعبي لتعديل الدستور والتخطيط للانتخابات. وتم تأجيل الانتخابات التي كان مزمع عقدها في 18 أبريل/نيسان لأجل غير مسمى، واستقال رئيس الوزراء أحمد أويحيى واستبدل بوزير الداخلية نورالدين بدوي.
تبادل الجزائريون النكات على مواقع التواصل الإجتماعي التي تقول إن المتظاهرين استبدلوا لافتات «لا لفترة خامسة» بأخرى تقول: «لا لتمديد الفترة الرابعة» أو «لا للفترة الرابعة المطولة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية