بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ لا زالت الفرصة متاجة للتفاهم والتحاور حتى وإن عز التلاقي.. هذا ما يفهم من تناغم بعض التصريحات بين قادة الحراك السياسي في الأردن وبين بعض أعمدة الحكم وأركان الوزارة مع أن الطرفان في’المستوى البيروقراطي ولجان الحراك التنسيقية يحتفظان عمليا بالخيار البديل في حالة الوصول إلى’سقف الإنسداد. وعلى هذا الأساس يمكن فهم إستمرار تواصل التعليقات الإيجابية بين مسؤولين بارزين ونخبة من المعارضين فما صدر أمس الأول عن أمجد العضايلة وزير إعلام البلاد بخصوص إهتمام القصر بالتواصل مع جميع أطراف المجتمع يصب في’ إتجاه العمل’ على تأسيس نمط من أنماط ‘المصالحة’ التي تجنب الأردنيين سواء اكانوا مع الدولة والنظام او من دعاة التحريك في الشارع.
ويمكن أيضا تلمس ما يساند ذلك في’ تعليقات وزير التنمية السياسية’ موسى المعايطة الذي ألمح لإتصالات بمستوى رفيع تجري مع قادة المعارضة رافضا التطرق للتفاصيل لكن ما قد يعيق دخول جميع الأطراف’ بتهدئة عامة تتقي شرور الربيع العربي هو الفهم المتناقض واحيانا المتعاكس لظروف ومتطلبات ونتائج المصالحة الداخلية كما يلاحظ النشط’ المعروف جمال طاهات.
بالنسبة لطاهات والشيخ زكي بني إرشيد وغيرهم من دعاة الإصلاح وتحريك الشارع اليوم فالميل للمصالحة والهدوء ووقف مظاهر الحركة في الشارع للإنتقال للتركيز على’المشكلات والتحديات الأساسية يتطلب كما فهمت ‘القدس العربي’ حدودا دنيا من إقناع الناس بعدم وجود مبرر للعودة للشارع مجددا.
عمليا’يتحدث بني إرشيد علنا عن عملية إصلاح حقيقية وجذرية ومقنعة تعيد الأمور إلى نصابها ويشير طاهات إلى نقطة إدراك النظام بوضوح لإن إدارة الأمور بنفس قوالب’وأنماط وأساليب الماضي لم يعد ممكنا ليس فقط لإن الشارع يتحرك ويضج ولكن أيضا لإن معايير الدولة العصرية الحديثة أصبحت مكشوفة وغير ملتبسة ولم يعد من المحتمل خداعها والتمويه عليها.
أقل ترجمة محتملة لذلك هو تحديد سقف زمني لإنطلاق رحلة’ألإصلاح الحقيقي بعد الإتفاق مع الناس كشركاء في الرحلة وفقا لطاهات ومراجعة التعديلات الدستورية’ بهدف الوصول لمنطقة الحكومة المنتخبة لإعادة الإعتبار لتوازن السلطات وفقا لبني إرشيد الذي لا يمانع وجود خارطة طريق تخلص الجميع من تداعيات’المواجهة والصدام.’وبناء على تلك التصورات’يحاول حكماء الحراك مرحليا مأسسة المسألة ومنهجتها وإستقطاب أكبر’ عدد ممكن من’الشخصيات الوطنية التي لم تكن يوما في صف المعارضة من طراز رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات مع نقل الحراك الشعبي إلى مناطق جديدة لم يصلها في الماضي خصوصا في الشمال.
بالمقابل لا زال الغموض وندرة المعلومات يمثلان العناصر الأساسية في تطور تعاطي مؤسسات القرار مع تطورات حالة الحراك محليا حيث لا تصدر أي ردود فعل رسمية او حكومية توحي مجرد أيحاء بان ما يطلبه نشطاء الشارع قابل للدراسة او ممكن من الناحية العملية، كما لا يوجد بالتوازي مؤشرات على ان النظام يغادر أو ينوي مغادرة منطقة ‘الصبر والتريث والإمتصاص’ بإتجاه التصعيد والعنف’ والقبضة الأمنية، الأمر الذي يعكس إرباكا عاما في الصورة ووعيا خاصا لموازين القوى في الشارع تقراه غرفة القرار المغلقة بطريقة’مغايرة لقراءة المراقبين بما في ذلك نخبة المعارضة.
ولان مؤسسة الإدارة السياسية تتقصد فيما يبدو تجاهل كل ما يجري من حراك وما يعقبه من تكهنات بقي الإنتظار وعدم الحسم بأي إتجاه هو الإستراتيجية المتبعة إلى ان تتغير معطيات على الأرض، لان كل ما يصدر عن مؤسسة القرار اليوم يوحي بأن الإستجابات المتوقعة قد لا تزيد في سقفها الأعلى عن تشكيل حكومة جديدة بنفس الطريقة والأدوات القديمة والإتيان بترويكا ثلاثية جديدة تجرب حظها في إحتواء الحراك دون ظهور أي إستعداد بعد لتقديم تنازلات جوهرية ‘للأقلية’ التي تملأ الشارع’إحتقانا وغضبا.
ما دون ذلك لا يوجد أمل حتى’عند أكثر المتفائلين في المعارضة’مع ان قادة الحراك يدركون مسبقا’بأن مشكلتهم الأساسية ليست مع النظام’إنما مع عزلتهم في المجتمع وعدم وجود عمق إجتماعي يساندهم لان الناس عموما منقسمون ما بين مشكك بجدوى الحراك أو معارض شرس له او محايد يستمع بالجلوس في منطقة ‘الأغلبية الصامتة’. أحد السياسيين المخضرمين قال لـ’القدس العربي’ بأن ألنظام سيبقى مسترخيا’ما دام الحراكيون الشباب لم يؤثروا بعد على آبائهم ومحيط قراهم ومحافظاتهم لان عمان العاصمة خارج السياق أصلا.. إذا تغيرت المعادلة وبدأنا نرى المزيد من الشخصيات المحسوبة على الدولة والنظام مثل عبيدات في الشارع’قد تختلف المعادلة.