‘لا توجد زعامة’
على حد قول ديكل، ‘الفلسطينيون لم يرغبوا في الوصول الى اتفاق مع اولمرت. بعد ذلك ادعوا بان السبب في أنهم لا يأخذون بالاقتراح هو أن اولمرت لم يبقَ في منصب رئيس الوزراء، وان من سيأتي بعده أغلب الظن سيكون نتنياهو وليس ليفني. وبالنسبة لنتنياهو، لم يصدقوا انه سيوافق على تطبيق الاتفاق الذي اقترحه اولمرت، وبالتالي ما الذي سيكسبونه من أنهم وافقوا على اقتراح اولمرت. سينشأ وضع تنكشف فيه الخطة، ويعتبر ابو مازن خائنا، وذلك لانه ستنكشف كل المرونات الفلسطينية، والاتفاق لن يتحقق.
‘عندما تأتي اللحظة الحرجة التي يتعين فيها اتخاذ القرارات الصعبة لا توجد هناك القوة، الزعامة او الدافعية لاتخاذ القرارات الصعبة’، يقرر ديكل، ‘وعندها يمكن أن نجد بسهولة مصلحة ما في تجميد المسيرة وكسب ما يمكنك ان تكسبه في تلك اللحظة. ومنذ عهد اولمرت قرر الفلسطينيون ان يتوجهوا الى اللعب في الساحة الدولية..
يشرح ديكل ان الفلسطينيين يدعون بان لديهم ‘حقوقا طبيعية’ على البلاد، وانهم لا يحتاجون الى شيء من اسرائيل. بزعمهم، جاءت اسرائيل من موقف قوة المسيطرين مع الجيش القوي، ولكنهم يأتون مع الحق الطبيعي. والان، مع حقهم، يأتون للحصول على الاعتراف من الاسرة الدولية’.
‘ هذا بقي حتى اليوم؟
‘ ‘نعم، اليوم ايضا دخولهم الى المفاوضات هو للاثبات بان اسرائيل ليست شريكا، ان اسرائيل غير مستعدة للتقدم. ومن التسريبات التي تخرج من الطرف الفلسطيني منذ الان نفهم بانه حسب ادعائهم اسرائيل غير مرنة بما فيه الكفاية ولا تتحرك بما فيه الكفاية بالاتجاه الذي هم معنيون به في المحادثات. هذا الميل واضح وهو يستهدف اعداد الارضية كي يتمكنوا بعد ذلك من أن يقولوا للاسرة الدولية: ‘نحن حاولنا، اسرائيل غير مستعدة للتقدم والوصول الى تسوية. وبالتالي تعالوا اعطونا ما نريد’.
‘انا لا أرى احتمالا في أن نتوصل الى تسوية دائمة’، يقول ديكل، ‘الفوارق في المواضيع الجوهرية لم تتقلص من فترة المفاوضات في حكومة اولمرت حتى المفاوضات مع حكومة نتنياهو، بل اتسعت فقط’.
‘اودي ديكل هو صاحب جملة ‘ما يتفق عليه، يطبق’، ذاك الشعار الذي في الاشهر الاخيرة يتردد على لسان من يسمون ‘رجال اوسلو’ ممن يؤيدون اتفاقا انتقاليا مثله. ‘صحيح انا صاحب هذه الجملة وقد غضبوا قليلا مني حين قلتها في حينه’، يعترف، ويسارع الى شرح الفكرة التي خلفها: ‘القاعدة التي ادارت الاتصالات مع الفلسطينيين في عهد ايهود اولمرت كانت الا شيء متفقا عليه الى ان يتفق على كل شيء. الفكرة التي تقبع في اساس هذا النهج كانت خلق مرونة في غرفة المفاوضات. عمليا، خلقت تصلبا. فهمي هو أنه من أجل تغيير الواقع يجب القيام كل الوقت بخطوات تغير الواقع. وعليه فان فكرتي تقول اننا اذا اتفقنا على شيء ما، مثلا، اليوم يمكننا أن نوافق على موضوع المياه، فلماذا لا نطبقه؟
‘اللعبة التي لا تستعد انت فيها لان تتنازل عن اي شيء طالما لم يكن هناك اتفاق دائم، غير ذات صلة. نهجي ونهج من كانوا في الماضي مشاركين في المفاوضات، هو أن احتمال التوصل الى تسوية دائمة طفيف. والان، طالما يوجد احتمال ايجابي في المفاوضات، فتوجد امكانية لبناء بديل’.
ويقترح ديكل فحص امكانية التسوية الانتقالة او ‘الخطوة الذاتية’، على حد تعبيره.
‘التسوية الدائمة تبقى الهدف النهائي، ولكن يجب أن نقرر اننا سنغير الواقع على مراحل. توجد لنا مصلحة اسرائيلية لاقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة وتثبيت حل الدولتين. إذن تعالوا نصل الى هناك وبعد ذلك نعدل التفاصيل. ‘
‘لا حاجة لتقرير الحدود بل فقط مبدأ الحدود’، يواصل تفصيل الفكرة. ‘نحن صباح غد يمكننا أن نقيم للفلسطينيين دولة تضم أكثر من 60 في المئة من اراضي الضفة الغربية، من دون أن نخلي اي مستوطنة، مع حرية حركة كاملة لهم، مع خلق سيطرة كاملة لهم في المجال. صحيح أن هذه ليست دولة بالشكل الكامل من السيادة، ولكن هذه قفزة ذات مغزى من وضعهم الحالي’.
‘مفاهيم ‘احادي الجانب’ و’فك الارتباط’ هي غير شعبية، ولكننا ملزمون بان نخطط ايضا خطوات احادية الجانب كخيار ذي صلة. نحن نعنى بالتخطيط الاستراتيجي في محيط متغير. لم يعد ممكنا تخطيط شيء ونقرر باثر رجعي ما هو الهدف. الخط الجديد يجب أن يكون أنه في كل نقطة زمنية عليك أن تخلق لنفسك اكبر قدر ممكن من الخيارات التي تتضمن الامر الاساس.
‘الان الاساس هو الحفاظ على اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وتثبيت حل الدولتين. بالنسبة لهذين المبدئين يوجد اجماع واسع. توجد عليهما موافقة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومن ائتلافه، وكذا من خارجه. فنحن نحاول منذ عشرين سنة الوصول الى تسوية ولم ننجح. واضح أنه من الافضل تسوية دائمة، ولكن اذا لم يكن هناك احتمال للتسوية، فيجب ايجاد حل يكون جيدا لنا. والتسوية الانتقالية ستتضمن ما هو جيد لنا. ليس فيها اي ذكر لعودة اللاجئين. لا تغيير في القدس. نحن نحافظ على الكتل الاستيطانية في سيطرتنا ونقف على خط الجدار الامني. نحن نحافظ على وجود الجيش الاسرائيلي في غور الاردن. صحيح أن المطالب لا نهاية لها، ولكن نشأ وضع جديد يتعين على العالم ان يواجهه’.
‘ ماذا نحقق بذلك؟ انت تسلم ارضا وتتخلى في جملة من المواضيع، النزاع يستمر، لا التزام من الطرف الاخر على وقف السياسة في الساحة الدولية والمواجهة هناك وعلى الارض تستمر؟’
‘ ‘الفكرة الاستراتيجية الجديدة تقول على النحو التالي: ‘هيا نأخذ الادوات التي في أيدينا ونصمم الواقع، من دون التعلق بما يريده الطرف الاخر. المراوحة في المكان سيئة، وذلك لانك تجمع فقط كل النقاط السلبية من دون أن تتقدم في تحقيق الاهداف، مع أو بدون الطرف الثاني”. ‘
ويواصل ديكل فيقول ان مسيرة فك الارتباط احادية الجانب عن قطاع غزة لا تشبه خطوات تنفيذ اتفاق انتقالي احادي الجانب في الضفة. أولا، لانه لا يوجد اخلاء للمستوطنات. ثانيا، لانه ستكون سيطرة اسرائيلية في غور الاردن. ‘نحن لا نفتح الحدود. نحن نمنع كل دخول لوسائل قتالية واناس غير معنيين بدخولهم الى الدولة الفلسطينية. مهما يكن من أمر فان حق الدفاع الذاتي محفوظ لنا واذا كانت حاجة لعمل أمني في نطاقه، سنفعل ذلك’.
اسرائيل اليوم 4/10/2013