آلاء‭ ‬حسانين‭: ‬‮«‬يخرج‭ ‬مرتجفاً‭ ‬من‭ ‬أعماقه‮»‬

حجم الخط
0

هذه‭ ‬هي‭ ‬المجموعة‭ ‬الشعرية‭ ‬الأولى‭ ‬للشاعرة‭ ‬المصرية‭ ‬الشابة‭ ‬آلاء‭ ‬حسانين،‭ ‬والتي‭ ‬طفحت‭ ‬قصائدها‭ ‬بحسّ‭ ‬التأمل‭ ‬الجارح،‭ ‬الحادّ‭ ‬والشفيف‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬معاً؛‭ ‬والذي‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬رؤى‭ ‬قيامية‭ ‬وكابوسية‭ ‬توحي‭ ‬بالسوداوية‭ ‬والمرارة‭ ‬للوهبة‭ ‬الأولى،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المستويات‭ ‬الاعمق‭ ‬تقترح‭ ‬علاجات‭ ‬شتى‭ ‬للاغتراب‭ ‬والنفي‭ ‬والتيه‭. ‬يقول‭ ‬الناشر‭ ‬إن‭ ‬القصائد‭ ‬تضيئها‭ ‬لغةٌ‭ ‬ناصعة،‭ ‬صقلتها‭ ‬التجربة‭ ‬لتتجاوز‭ ‬عقبة‭ ‬البدايات،‭ ‬فاتحةً‭ ‬المجال‭ ‬لانتكاسات‭ ‬النفس‭ ‬وجرأتها‭ ‬على‭ ‬التساؤل‭ ‬الجارح‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬لا‭ ‬مُبالٍ،‭ ‬مشغول‭ ‬بلملمةِ‭ ‬أشلائه‭. ‬وحسانين‭ ‬‮«‬تتجاوز‭ ‬بلغتها‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬تتسلّل‭ ‬تحت‭ ‬الجلد‭ ‬ككائنات‭ ‬معدنية‭ ‬حادة،‭ ‬التصنيفات‭ ‬الجندرية‭ ‬مُمزِّقة‭ ‬بذلك‭ ‬الجسد‭ ‬كقفص‭ ‬اتهام،‭ ‬مستبدلة‭ ‬أناها‭ ‬المؤنَّثة‭ ‬بأناوات‭ ‬متعددة‭ ‬لا‭ ‬يسعُها‭ ‬إلا‭ ‬الشعر،‭ ‬وتكتب‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬عن‭ ‬أشيائها‭ ‬الحميمة،‭ ‬عن‭ ‬الرفاق‭ ‬الميّتين،‭ ‬عن‭ ‬الأمهات‭ ‬والآباء‭ ‬اللامبالين،‭ ‬الذين‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يغادرون،‭ ‬عن‭ ‬قلبٍ‭ ‬تحاول‭ ‬ترويضه،‭ ‬وانتحار‭ ‬تُربّيه‭ ‬في‭ ‬صمت،‭ ‬عن‭ ‬حياتها‭ ‬المثقوبة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُبحر‭.. ‬وكأنَّ‭ ‬حلقها‭ ‬مكتظٌّ‭ ‬برثاء‭ ‬طويل‭ ‬وصوتها‭ ‬الشعري‭ ‬يخرج‭ ‬فعلاً‭ ‬مرتجفاً‭ ‬من‭ ‬أعماقه‮»‬‭.‬

هنا‭ ‬فقرات‭ ‬من‭ ‬قصيدة‭ ‬‮«‬دعني‭ ‬أتشرد‮»‬‭:‬

خذ‭ ‬معولاً

واضرب‭ ‬عميقاً

في‭ ‬قلبي،

اقطع‭ ‬جِذر‭ ‬هذا‭ ‬الحزن

خذ‭ ‬معولاً‭ ‬أكبر‭ ‬

واضرب‭ ‬جذر‭ ‬رب‭ ‬البيت،‭ ‬

شرّدْ‭ ‬هذي‭ ‬العصافير‭ ‬الحزينة

دعْ‭ ‬هذه‭ ‬الأغصان‭ ‬

تتهاوى

ودعني‭ ‬

أتشرد‭.‬

دعني‭ ‬أجرب‭ ‬

كيف‭ ‬يكون‭ ‬دفن‭ ‬الأم‭ ‬

وكيف‭ ‬الحياة

دون‭ ‬أبٍ

في‭ ‬الصورة‭.‬

دعني‭ ‬لا‭ ‬أموت‭ ‬

طيراً‭ ‬دافئاً

لم‭ ‬يجرّب‭ ‬الطيران‭ ‬

ولم‭ ‬يعرف‭ ‬

كيف‭ ‬ترفّ‭ ‬الأجنحة‭. ‬

دعني‭ ‬أموت

أمام‭ ‬المداخل‭ ‬

أو‭ ‬في‭ ‬المداخن،

أو‭ ‬قمراً‭ ‬ضائعاً

في‭ ‬الثلج‭.‬

المتوسط،‭ ‬ميلانو‭ ‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية