تل ابيب: دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد السبت إلى إضراب عام إذا رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاستجابة لقرار المحكمة العليا بتجميد قرار الحكومة إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).
وقال لبيد أمام عدة آلاف من المتظاهرين في تل أبيب “إذا قررت حكومة السابع من تشرين الأول/أكتوبر عدم الامتثال لقرار المحكمة، فستصبح عندها حكومة خارجة على القانون”. وأضاف “إذا حدث هذا، فإن البلاد بأكملها يجب أن تتوقف (…) يجب أن يضرب الاقتصاد، ويجب أن يضرب البرلمان، ويجب أن تضرب المحاكم، ويجب أن تضرب السلطات، وليس الجامعات فقط، بل المدارس أيضا”.
عشرات آلاف الإسرائيليين يتظاهرون من أجل الأسرى ورفضا لإقالة بار
تظاهر عشرات الآلاف في عدة مناطق بإسرائيل، مساء السبت، للمطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة حفاظا على حياة الأسرى، ورفضا لقرار إقالة رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” رونين بار.
وأفادت وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة “يديعوت أحرنوت” والقناة الـ”12″ (خاصتان) وهيئة البث (رسمية)، بأن عشرات الآلاف تظاهروا في أنحاء إسرائيل، للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف الحرب على غزة، خوفا على مصير الأسرى هناك.
كما رفع المتظاهرون مطالب بإلغاء قرار إقالة رئيس “الشاباك” بار، في ظل تصاعد التوترات الداخلية.
واحتضنت ساحة “هبيما” بمدينة تل أبيب وسط إسرائيل إحدى أبرز هذه المظاهرات.
ورفع المتظاهرون الذين قدرت أعدادهم بالآلاف لافتات ضخمة كُتب عليها عبارات من قبيل “ننقذ الأسرى، نرفض الحرب”، و”أنهوا الحرب وأكملوا الاتفاق”.
واستأنفت إسرائيل حرب الإبادة على غزة منذ فجر الثلاثاء، متجاهلة اتفاق وقف إطلاق النار. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية بين الثلاثاء والسبت عن مقتل 634 فلسطينيا وإصابة 1172 آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
ويمثل هذا التصعيد، الذي قالت تل أبيب إنه يتم بتنسيق كامل مع واشنطن، أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي امتنعت إسرائيل عن تنفيذ مرحلته الثانية بعد انتهاء الأولى مطلع مارس/ آذار الجاري.
ورغم التزام حركة حماس بجميع بنود الاتفاق، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المضي قدما في المرحلة الثانية، استجابة لضغوط المتطرفين في حكومته.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 162 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وفي القدس الغربية، تظاهر إسرائيليون ضد عزم حكومة نتنياهو إقالة بار، وتعريض حياة الأسرى للخطر عبر استئناف الحرب على غزة.
وقالت هيئة البث العبرية إن المتظاهرين أغلقوا بسياراتهم أحد الشوارع بمدينة القدس.
فيما أظهر مقطع مصور عناصر الشرطة وهم يعتقلون متظاهرا من سيارته التي أغلق بها أحد الشوارع.
وأضافت الهيئة: “أُغلقت ساحة باريس في القدس أمام حركة المرور، وبدأت قوات الشرطة التي وصلت إلى مكان الحادث في شن اعتقالات”.
ولم يتضح بعد عدد الإسرائيليين الذين اعتقلتهم الشرطة.
وفجر الجمعة، قررت حكومة نتنياهو إنهاء مهام بار في 10 أبريل/ نيسان المقبل، ما لم يُعيَّن بديل دائم قبل هذا التاريخ.
قبل أن تصدر المحكمة العليا لاحقا أمرا احترازيا مؤقتا يقضي بتجميد القرار، حتى النظر في الالتماسات المقدمة ضده، وأعلنت أنها ستعقد جلسة للبت فيها بحد أقصى في 8 أبريل المقبل.
وقدم هذه الالتماسات للمحكمة عدد من أحزاب المعارضة، بينها “هناك مستقبل” و”معسكر الدولة” و”إسرائيل بيتنا” و”الديمقراطيون”، إلى جانب منظمات غير حكومية مثل “حركة جودة الحكم”.
وجاء في التماس المعارضة أن إقالة بار تمثل “تضاربا خطيرا في المصالح” من جانب نتنياهو، بالنظر إلى “التحقيقات التي يجريها الشاباك بشأنه، والمسؤولية الحكومية التي حملها تقرير الشاباك عن أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023”.
وبحسب موقع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية الخاصة، فإن هذه المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يتم فيها إقالة رئيس لجهاز “الشاباك”.
ويبرر نتنياهو إقدامه على هذه الخطوة بـ”انعدام الثقة” ببار، وذلك ضمن تداعيات أحداث 7 أكتوبر، حين هاجمت “حماس” 22 مستوطنة و11 قاعدة عسكرية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على “جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته”.
بينما ألمح بار إلى وجود دوافع سياسية وراء قرار رئيس الحكومة، وأن سبب ذلك رفضه تلبية مطالب نتنياهو بـ”الولاء الشخصي”.
(وكالات)