آلاف السجناء الفلسطينيين ونظام فصل عنصري في المناطق فإلي اين نحن ذاهبون؟

حجم الخط
0

آلاف السجناء الفلسطينيين ونظام فصل عنصري في المناطق فإلي اين نحن ذاهبون؟

لا احد يتحدث عن المشكلة الديمغرافية واكمال جدار الفصلآلاف السجناء الفلسطينيين ونظام فصل عنصري في المناطق فإلي اين نحن ذاهبون؟ بعد مرور شهر علي انتهاء الحرب اللبنانية، حان الوقت لنسأل ماذا يمكن أن نقترح علي حكومة اولمرت، وخصوصا بعد أن اختفت مسألة خطة الانطواء من جدول الاعمال. وقبل ذلك، يجب أن نسأل ما اذا كان من اجل بلورة السياسة هناك وقت مُخصص لذلك، أو للتفكير والتخطيط، هناك الوقت المطلوب لصياغة ردود لأحداث تقع، أو لردود، علي الأقل، للصحافيين. فاذا كان القرار بالخروج الي الحرب قد اتخذ خلال دقائق، وكرد علي عملية اختطاف جنديين، فانه من اجل العودة الي خطة الانطواء التي أصبحت في الأدراج، فمن المشكوك فيه اذا ما اتخذ أي قرار.لقد ذكر ايهود اولمرت في خطابه الأخير، وأوضح الوزير بار ـ أون ان خطة الانطواء قد أُبعدت مؤقتا ووضعت في التجميد ، بل إن شمعون بيرس قال ايضا انه في السنوات العشر القادمة لن يكون هناك أي نوع من الانسحابات من المناطق، وهذا يعطي الانطباع بضياع الطريق والوجهة.لقد حصل اولمرت في الايام الأخيرة علي فرصة جيدة، حيث عادت خريطة الطريق الي التدحرج والوصول الي عتبة بيته، وذلك علي ضوء زيارة رئيس الوزراء البريطاني الي المنطقة، ومن الصعب أن نفهم لماذا انتظر اولمرت حتي قدوم طوني بلير لكي يتحدث عن لقاء يُعقد بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أو لكي يتعهد باطلاق سراح سجناء، كما كان من غير المفهوم لماذا تنكرت حكومة اولمرت لأبو مازن، ثم عادت لتتذكره بعد أن وصلت حركة حماس الي السلطة، وأن المناخ السياسي الذي توجده الحكومة يترك مجالا واسعا لعمل اولئك الذين لديهم أجندة عمل واضحة ومحددة.لقد تحدث الجميع اثناء عهد حكومة شارون عن المشكلة الديمغرافية ، وذلك من اجل الاقناع بعدالة تنفيذ خطة الانطواء. والآن نسوا الفلسطينيين، ونسوا المشكلة الديمغرافية، وكل ذلك لأنه لا يمكن استخدام المعطيات كسياسة. إلا أن نظام الابرتهايد التفرقة العنصرية الموجود في المناطق ما زال علي حاله، ملايين الفلسطينيين ما زالوا يعيشون دون حقوق، دون حق في التحرك، ودون حق في كسب الرزق وتحت وطأة احتلال اسرائيلي متواصل، وبعد قليل سيتحول اليهود الي مجرد أقلية تعيش ما بين النهر والبحر.وجدار الفصل الذي لم يكتمل البناء فيه حتي الآن تحول الي دليل علي قِصر الرؤية لدي اسرائيل، وأصبح الآن كما يُقال لا يُبتلع ولا يُقذف من الأمعاء . فالجدار كان سيُستفاد منه ليخدم سياسة الانسحاب الاسرائيلي أحادي الجانب، ولكن الآن من الواضح أنه في مكان لم يتم إكمال بناء الجدار سيُقام المزيد من المواقع الاستيطانية، وذلك بعد أن أعلنت وزارة العدل تبييض وجود المواقع غير القانونية القائمة حاليا. وعندما نرغب في الانسحاب سنضطر الي مواجهة أعداد أكبر من المستوطنين، واذا ما قامت هذه الحكومة القائمة بتوسيع خدماتها تجاه اليمين لتتمكن من البقاء أكثر، فانها لن تتمكن من وضع وبلورة خطة سياسية جديدة، وهنا كذلك يبدو أنه ليس في مقدورها بلورة سياسة، بل مجرد الرد علي الأحداث بشكل خفي وبالقوة.إن آلاف السجناء الفلسطينيين معتقلون في سجوننا، سواء مع وجود دم أو عدمه علي الأيدي، سواء بمحاكمة أو من دونها، بسبب أو من غير سبب، قسم منهم ليس إلا أوراقا للتفاوض. ويمكن بواسطة اطلاق سراح قسم منهم كمبادرة حسن نية أن نُحرك عملية السلام واعادة بناء جزء من الثقة المتبادلة. ولكن ذلك لن يكون كافيا. فالشيء القليل الذي يمكن انتظاره من حكومة لا يوجد عندها أي شيء جيد إلا الاقتراح، والتي تنازلت عن الحل الذي بفضله انتخبها الجمهور، هو محاولة العودة الي التحدث مع من هو مستعد في الجانب الآخر لأن يتحدث معها، ولاشراك الاوروبيين، والاقتراح بادخال قوات دولية الي المنطقة، وربما يكون ذلك عن طريق اتخاذ قرار في الامم المتحدة، وذلك، علي الأقل، لمنع المزيد من التدهور، وربما تكون هذه هي الطريق التي ستوصل الي الانفصال الي دولتين.افتتاحية/أسرة التحرير(هآرتس) ـ 11/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية