في الوقت الذي يتغني فيه النظام العالمي الجديد بأنشودة الديمقراطية ويعزف ترانيم سمفونية الاصلاحات التي تستعجل مواطني الشرق الأوسط الكبير، ينعمون بالعيش الكريم كمخلوقات بشرية تضمن لهم منظومة حقوق الانسان التي راكمها الجهل الانساني حقوقهم وتحفظ حياتهم في الأمن والسلامة الجسدية والبيئة النظيفة.
في هذا الوقت بالذات نجد المجتمع الدولي عاجزا ومرتبكا أو منحازا لاسرائيل يكيل بمكيالين رغم ما ترتكبه علي أرض لبنان الشامخ شموخ رجاله وأرزه من جرائم لا يمكن وصفها مهما كانت الظروف والأسباب الا بأنها جرائم ضد الانسانية بامتياز.
فلقد حولت اسرائيل هذا البلد الصغير/ الكبير الي حقل ومختبر جربت فيه كل أسلحة الدمار بما في ذلك غير المسموح باستعمالها دوليا لتجفيف كل منابع الحياة، فمن قنابل عنقودية الي فسفورية الي قنابل أخري وصفت روائحها بالكريهة، ومن قنابل غبية الي أخري نعتت بالذكية من ابداع الدولة القوية المتحكمة في هذا العالم، راعية مسلسل الاستسلام الذي نعاه السيد عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية ودق آخر مسمار في نعشه في الاجتماع الرسمي الأول لوزراء الخارجية العرب.
واذا كانت أطنان القنابل التي أمطرت سماء لبنان دون أن تستطيع لغبائها التمييز بين مقاتل يقاوم المحتل وبين مدني يحاول حماية أطفاله وأهله تحت قبو منزل أو أم تحمل بين يديها وليدا ولا بين راع يرعي غنمه أو فلاح يحاول حصاد وجمع ما أنتجه بعضله وعرق جبينه، قنابل لم يسلم منها حتي من هجر بيته تنفيذا لبلاغ كاذب وبحثا عن طريق آمن.
ان آلام المخاض وهي شأن نسوي بامتياز تختلف في درجتها وشدتها من امرأة لأخري بل ومن نساء شعب الي نساء شعب آخر. فنساء بعض الشعوب ممن يرغبن في الانجاب بعدما يتمتعن بحياتهن طولا وعرضا وذاك شأن يهمهن فينجبن دون ألم علي فراش وثير وتقنيات ووسائل مخصصة لهذا الغرض، أما المرأة التي تلد داخل المخيمات وعلي جنبات الطريق وعنابر المعابر المغلقة لوحدها أو دون مساعدة كالمرأة الفلسطينية واللبنانية التي أنجبت وليدا تحت الأنقاض اختطفته قنابلكم الذكية قبل أن يكمل يومه وعاش حياته لساعات معدودة، فمن المؤكد أن هذه المرأة ان بقيت علي قيد الحياة ومثيلاتها فسيعاودن الانجاب رغم ألم المخاض وشدته ويستمتعن بهذه الآلام حتي تبقي شعلة المقاومة متوهجة مشتعلة مضيئة لظلام الليل العربي الحالك، وهن يقاومن بأغلي ما يملكن فلا يفعلن ذلك حبا في الموت ولكن عشقا في الحياة الكريمة وأملا في بزوغ فجر جديد ترد فيه الحقوق لأصحابها ويرفع الظلم عن هذا الشرق الأوسط القديم /الجديد ويؤسس علي مبادئ العدل والانصاف لتنعم هذه المنطقة بالسلم والأمن والاستقرار. فطوم قدامةمحامية من المغرب6