“آلو” الجزيرة حركت بلينكن و”أقلقت” جون كيري: بعد “ليلة غضب أردنية” قرار بمراوغة “إبر التخدير” الأمريكية

حجم الخط
3

عمان- “القدس العربي”:

لا يمكن اعتبار مضمون الاتصال الهاتفي الذي تلقاه وزير الخارجية أيمن الصفدي في وقت متأخر من مساء الخميس بعد “ليلة غضب أردنية” إلا بمثابة محاولة “لاحتواء الاحتقان” ومنح عمان “المزيد من الوعود” من الصنف الذي لا يتطابق مع الميدان والواقع.

على نحو مفاجئ تلقى الوزير الصفدي اتصالا طارئا من أنتوني بلينكن مساء الخميس.

وعملية الاتصال جرت بعد الظهور المباغت للصفدي على قناة الجزيرة حصريا لإظهار غضب و”إجراءات بلاده” تصعيدا في مواجهة الغطاء الأمريكي للعدوان الإسرائيلي الذي وصفه الصفدي في محادثته الهاتفية مع بلينكن بأنه “وصفة تلاعب بالجميع في الإقليم يمنحها الرئيس جو بايدن الشرعية”.

عمليا يريد الأردن معرفة “موقعه العميق” في ظل المعركة الوحشية التي يديرها الإسرائيليون ضد قطاع غزة أولا، ثم ضد أهالي الضفة الغربية ثانيا.

لذلك اتجه القرار إلى الأمام وأعلن الصفدي على الجزيرة في وقت متأخر بقرارين نادرين وفي قمة التصعيد هما:

أولا- استعمال صيغة “لن نوقعها” بخصوص اتفاقية تبادل خدمات الكهرباء والمياه الموقعة بالأحرف الأولى برعاية الإمارات ومبعوث الإدارة الأمريكية لملف المناخ وزير الخارجية الأسبق جون كيري.

وثانيا- وصف اتفاقية وادي عربة بأنها الآن “مجرد وثيقة على رف في مستودع يعلوها الغبار”.

 بعد “آلو” الصفدي المصورة مع الجزيرة والقرار ثم الوصف، جلس الصفدي بانتظار “أول ردة فعل” فكانت على لسان الوزير بلينكن الذي ينظر له في عمان بارتياب شديد.

بعيدا عن مضمون ما نوقش هاتفيا منتصف ليلة الخميس بين الصفدي وبلينكن يمكن القول إن المشروع الأكثر حيوية ضمن حزمة جون كيري حصريا خرج الآن وبقرار سيادي عن السكة الأردنية، الأمر الذي قد يعقبه زيارة كيري نفسه إلى عمان أملا في الاستدراك.

الأكثر أهمية هو ما قيل في الأروقة الأردنية بعد إطلالة الصفدي على الجزيرة ثم تلقيه “اتصالا هاتفيا” تخديريا من بلينكن، و”إبرة تخدير” جديدة هو الوصف الذي استعمله وزير خارجية سابق فضل عدم ذكر اسمه في انتقاد “أسلوب بلينكن” الذي يعكس بأنه رجل “استحق التوبيخ” وأن طاقم بايدن “لم يدرك بعد” حجم الغضب الأردني خصوصا بعد قصف بوابة المستشفى العسكري في غزة وإصابة 7 عسكريين من الكادر الطبي.

عدوان إسرائيل مستمر و”التصعيد الأردني سيستمر”.. هذا ما يلمح إليه الوزير الصفدي في الاجتماعات والكواليس. وذلك وسط تمركز الانطباع تماما بأن “تركيبة وطبيعة” العدوان الإسرائيلي الآن في القطاع والضفة “تعبث” في استقرار وأمن الأردن ومصر وكل الإقليم.

يبدو أن الصفدي أشار لقناعة بلاده بالخصوص وهو يتفاعل مع محاولة بلينكن “تطييب خواطر الأردنيين” على الطريقة الشرقية عبر التعبير عن قلقه من إصابة 7 عسكريين أردنيين ودون أن “يشجب أو يستنكر”.

 وجهة نظر مطبخ القرار الأردني أن اتصال بلينكن محاولة لتوجيه إنذارات ضمنية بعد قرارات أردنية تصعيدية سيعقبها “مداخلة ما” من كيري الأب الروحاني لمشروع “الكهرباء والمياه” الذي وضعه الأردن على الرف الآن إلى جانب اتفاقية وادي عربة كلها.

رغم ذلك التوجيهات واضحة للطاقم الأردني وما قيل لبلينكن ضمنا بأن المرحلة تتطلب مغادرة “الأقوال” الآن باتجاه “أفعال على الأرض”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية