بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تقترب فيه الكتل السياسية إلى حسم الخلاف بشأن آلية توزيع الدوائر الانتخابية في محافظة كركوك، المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، تمهيداً لإجراء الانتخابات المبكّرة المُقررة في 6 حزيران/ يونيو 2021 حذر رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، من تفصيل قانون الانتخابات وفق مقاسات بعض الكتل.
وقال في بيان صحافي، إن «مجلس النواب ودون أغلبية فصّل قانون انتخابات جديد وفق مقاييس بعض الكتل والأحزاب الحاكمة» محذراً «من انعكاس ذلك سلباً على الأجواء الانتخابية ويؤدي الى فشلها كما فشلت انتخابات 2018 وما سبقها، وبالتالي الأضرار بأوضاع العراق المعقدة والشديدة الخطورة».
وأضاف أن «هذا القانون سيعزز الانقسامات التي يشهدها البلد على صعيد السلطات النيابية والقوى المكونة للمجلس، وسيضعف من دور النائب ويعزز المناطقية على حساب مصلحة البلد العليا، وسيرتد على حكومةٍ لن تستطيع القيام بمهامها المطلوبة».
«تكريس الطائفية»
وحذر من «استفادة القوى المنفلتة أمنياً، من هذا القانون الذي سيكرس الطائفية والمحاصصة وسينتهي بإجراءات واضحة لتقسيم البلاد» داعياً في الوقت ذاته «الساسة الوطنيين والعقلاء والسلطات التنفيذية القضائية للتدخل العاجل قبل فوات الأوان».
واختتم زعيم ائتلاف الوطنية بالقول: «كنا نأمل أن يكون العراق دائرة انتخابية واحدة أو أن تكون كل محافظةٍ دائرةً انتخابية واحدة للخلاص من الجهوية والمناطقية».
وفي مطلع الأسبوع الجاري، صوت مجلس النواب على نظام الدوائر الانتخابية في 16 محافظة، فيما أجل التصويت على الدوائر الانتخابية في كركوك ونينوى لمدة 48 ساعة، قبل أن يصوت، الإثنين الماضي، على الدوائر الانتخابية في نينوى، وتأجيل التصويت على الدوائر الانتخابية في كركوك.
ورغم التصويت بالأغلبية على آلية توزيع الدوائر الانتخابية في المحافظات، غير أن الاعتراضات السياسية ما تزال تتواصل.
تظاهرات مرتقبة
القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وقائممقام قضاء سنجار في نينوى، محما خليل، أكد أن حقوق المكون الإيزيدي ضاعت وصودرت في قانون الانتخابات الأخير، متوعدا بالخروج في تظاهرات إزاء ذلك.
وقال، في بيان صحافي أمس، إن «الظلم لم يتوقف على مدينة سنجار المنكوبة والمكون الإيزيدي، على كافة الصعد، منذ النظام السابق الذي مارس التغيير الديموغرافي بحق سكانها ولحد الآن، وبدلا من أن ننتظر الإنصاف بعد سقوط النظام السابق، واجهنا ظلم آخر وهذه المرة في قانون الانتخابات».
علاوي يحذر من فشل الاستحقاق: القانون فُصَّل وفق مقاييس كتل وأحزاب حاكمة
وأضاف أن «مدينة سنجار المنكوبة كان استحقاقها في كل الانتخابات السابقة 3 مقاعد حسب التقسيمات، وقبلنا بهذا رغم عدم رضانا حرصا منا على التماسك الوطني، لكن إزداد الظلم عندما تم إضافة ناحية القحطانية التابعة الدائرة الانتخابية الرابعة في قانون الانتخابات الجديد، وإبقاء سنجار بنفس المقاعد الانتخابية الثلاثة بدلا من إضافة مقعد آخر، بشكل لا ينسجم مع الدستور، ولا مع التوزيع السكاني لسنجار حسب البطاقة التموينية».
وأوضح، أن «سنجار تتكون من ناحيتين، الأولى ناحية الشمال (سنوني) التي يقطنها 172 ألفا و500 نسمة حسب وزارة التجارة، وناحية القيروان التي يقطنها 86 الف و430 نسمة، فضلا عن مركز سنجار الذي يقطنه 111 ألفا و189 نسمة ليكون المجموع 370 ألفا و119 نسمة، وبعد إضافة ناحية القحطانية التي يقطنها 126 ألفا و372 نسمة، يكون المجموع 496 ألفا و491 نسمة، ليكون استحقاقهما خمسة مقاعد بدلا من ثلاثة».
وتابع أن «المؤلم في الموضوع أن الجميع يعلم أن سنجار تعيش بمنكوبية وجينوسايد وصراعات إقليمية وفاقدة لأبسط مقومات الإمكانيات، ولا تملك أي ميزانية وأهلها نازحين ولا يستطيعون العودة بسبب هذه المآسي، وبدلا من معالجة كل هذه الجراحات والآثار النفسية لأهلها وللناجيات وذوي المقابر الجماعية يتم مضاعفة الظلم ومصادرة حق القضاء أن يكون له ممثلون حقيقيون داخل قبة البرلمان».
تعويض أهالي سنجار
وناشد «مسعود بارزاني وآل الحكيم وأل الصدر والسيد السيستاني والمرجعيات الرشيدة والعلماء السنة والعشائر العربية والكتل ومفوضية الانتخابات والامم المتحدة، بتعويض أهالي سنجار ومنحهم استحقاقهم الانتخابي المشروع ليكون لهم صوت يدافع عن حقوقهم وحقوق الناجيات والمؤنفلين وذوي المقابر الجماعية واليتامى والثكالى والنازحين، ويكون صوت للأقليات الدينية داخل البيت العراقية في قبة البرلمان المقبل».
وتوعد بـ«الخروج في تظاهرات ومناشدات عبر الفضاء الوطني العراقي والمنظمات الدولية والسلك الدبلوماسي» لافتا إلى «أننا لا يمكن أن نسمح بضياع حقوقنا والتجاوز على مدينتنا المنكوبة ذات الموقع الاستراتيجي، فهذه التجاوزات تعطي رسائل لا تليق بسمعة العراق وبرلمانه داخليا وخارجيا».
وأكد أن «رغم التصويت على القانون إلا أن يمكن إيجاد طريقة مناسبة وفق القوانين والدستور العراقي لتعويض هذه المدينة المنكوبة التي تستحق خمسة مقاعد وفق معايير تعداد السكان والبطاقة التموينية لكل مناطق العراق».
لكن غريم حزب بارزاني، «الاتحاد الوطني الكردستاني» رأى إن توزيع الدوائر الانتخابية في نينوى لا يؤدي إلى «تشتت أصوات الناخبين الأكراد».
ونقل إعلام الحزب عن النائب حسين نرمو قوله: «القانون قسم نينوى الى 8 دوائر انتخابية 3 في الداخل و5 في الأطراف» مضيفا أن «بالنسبة للمناطق المستقطعة وهي شنكال (سنجار باللغة الكردية) استطعنا أن نجمع مناطق شنكال في دائرة واحدة، وهي قضاء شنكال وناحية سنوني (الشمال) والقحطانية التي تبلغ نسبة الإيزيديين فيها اكثر من 70 في المائة، وكانت تابعة لقضاء البعاج، لكن تمكنا من الاتفاق مع ممثلي المكون العربي أن تحسب القحطانية على قضاء شنكال، اضافة الى ناحية القيروان التي يمثل الإيزيديون نسبة 40 في المائة من سكانها».
وأشار النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني إلى أن «الحمدانية ومخمور تم جمعهما في دائرة واحدة، ولن تتشتت اصوات الكرد في هذه المناطق، بهذا الشكل» مشيرا إلى أن «مناطق بعشيقة وشيخان وفايدة وارتوش وتلكيف باتت دائرة واحدة، وهذه المنطقة بها الكثير من المكونات ومنها الإيزيديون».
وأعرب عن اعتقاده أنهم «أفلحوا في جمع المناطق المستقطعة والخاصة بالمكونات فيها».