لندن-»القدس العربي»: تجددت الآمال لدى العلماء بالعثور على موطئ قدم للبشر في الفضاء الخارجي والوصول إلى بديل عن كوكب الأرض الذي أصبح مزدحماً بالسكان، حيث ارتفعت وتيرة الآمال في أحدث دراسات الفضاء حول إمكانية العيش على ظهر المشتري الذي قد يكون صالحاً للحياة البشرية.
وفي الوقت ذاته فقد تلاشت الآمال في العثور على الحياة على كوكب الزهرة حيث وجدت الدراسة أن غيوم الكوكب لا تحتوي على ما يكفي من الماء للحفاظ على الكائنات الحية، حيث بدد العلماء أي آمال متبقية في العثور على الحياة على كوكب الزهرة، ثاني أقرب كوكب إلى الشمس.
وحسب الدراسة التي نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» فقد اكتشف الباحثون أن السُحب على كوكب الزهرة لا تحتوي على كمية كافية من الماء للحفاظ على الكائنات الحية التي تكيفت لتعيش في البيئات القاسية على الأرض.
ودرس الباحثون، بقيادة جامعة كوينز في بلفاست، بيانات من مجسات علمية مختلفة، بما في ذلك غاليليو، مرسلة إلى كواكب مختلفة في النظام الشمسي. ووجدوا أن المياه المتاحة في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة أقل بمئة مرة مما هو ضروري لأي كائن حي من أجل البقاء على قيد الحياة.
وكوكب الزهرة هو كوكب أرضي مشابه في الحجم للأرض، لكن درجة حرارة سطحه تقترب من 867 درجة فهرنهايت (464 درجة مئوية) وضغط 92 مرة عن كوكبنا الأصلي.
ويعتقد العلماء أن كوكب الزهرة المعروف باسم «التوأم الشرير» للأرض كان على الأرجح صالحًا للسكن منذ 700 مليون سنة، قبل أن يصبح غير صالح للسكن في ظروف غامضة.
واليوم فإن كوكب الزهرة هو عالم من الحرارة الشديدة، والضغط الجوي الساحق وغيوم من حامض التآكل.
وأوضح العلماء أن ارتفاع مستوى قطرات حامض الكبريتيك في سحب الكوكب يقلل من «نشاط الماء».
وقال المؤلف الدكتور جون إي هالسورث من كلية العلوم البيولوجية بجامعة كوينز في بلفاست: «في دراستنا، نظرنا في التركيز الفعال لجزيئات الماء الذي أطلقنا عليه علميًا النشاط المائي».
وأضاف: «لم نكتشف فقط أن التركيز الفعال لجزيئات الماء أقل بقليل مما هو مطلوب للكائنات الحية الدقيقة الأكثر مرونة على الأرض، وإنما وجدنا أنه منخفض جداً وبأكثر من 100 مرة. إنها تقريباً في أسفل المقياس ومسافة لا يمكن تجاوزها مما تتطلبه الحياة لتكون نشطة».
ويبدو أن النتائج تتناقض مع الأبحاث التي نُشرت العام الماضي والتي أشارت إلى أن غاز الفوسفين في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة كان مؤشراً على وجود الحياة في غيوم الكوكب.
وبينما لا يبدو أن كوكب الزهرة صالح للسكن أو الحياة البشرية، فقد وجد الباحثون أن غيوم المشتري تتمتع بظروف مائية مناسبة تسمح بالحياة كما نعرفها.
وأضاف الدكتور هالسورث: «أحد الأشياء التي وجدناها والتي كانت غير متوقعة هو أن سُحُب كوكب المشتري لديها بالفعل درجة الحرارة المناسبة ومجموعة النشاط المائي لدعم الحياة النشطة. لم نتوقع ذلك مطلقاً».
وتابع: «أنا لا أتوقع وجود حياة على كوكب المشتري، فستحتاج إلى العناصر الغذائية الصحيحة لتكون هناك ولستُ متأكداً من ذلك. الحياة لا تحتاج فقط إلى درجة حرارة جيدة وتوافر المياه لتكون نشطة. لكنها مع ذلك اكتشاف عميق ومثير وغير متوقع على الإطلاق».
ويُقاس نشاط الماء على مقياس من 0 إلى 1 وهو ما يعادل الرطوبة النسبية، أو توافر الماء، في الغلاف الجوي للكوكب.
ويمكن أن يؤثر النشاط المائي في بيئة ما بشكل كبير على الكائنات الحية، بما في ذلك الكائنات القادرة على العيش في بيئات قاسية، تُعرف باسم الكائنات المتطرفة.
وأظهرت الدراسات المعملية أن الحياة تتطلب نشاطاً مائياً لا يقل عن 0.585 لعملية التمثيل الغذائي والتكاثر.
ووجد مؤلفوا هذه الدراسة الجديدة أن قطرات حمض الكبريتيك تقلل النشاط المائي لسحب كوكب الزهرة إلى أقل من 0.004 أي أقل بـ100 مرة من الحد المسموح به للحياة.
وبالمقارنة، فإن النشاط المائي التمثيلي في سحب المريخ هو 0.537 وهو أقل بقليل من النطاق الصالح للحياة ومشابهاً لنطاق الطبقة الثانية، أو الستراتوسفير، من الغلاف الجوي للأرض.
ومع ذلك، فإن الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي للأرض، وهي طبقة التروبوسفير، مسموح بها مدى الحياة.
ويحتوي الغلاف الجوي لكوكب المشتري على نشاط مائي «متساهل بيولوجياً» يزيد عن 0.585 لدرجات حرارة تتراوح بين 50 درجة فهرنهايت و -40 درجة فهرنهايت (10 درجات مئوية و-40 درجة مئوية) على الرغم من أن عوامل مثل تكوين السحب قد تحد من قابلية السكن.
وقال البروفيسور كريستوفر ماكاي من وكالة ناسا: «نحن نستمد النشاط المائي للأجواء بدون نموذج من أي نوع، يعتمد فقط على الملاحظات المباشرة للضغط ودرجة الحرارة وتركيز الماء».
وأضاف البروفيسور ماكاي إن النتائج التي تم التوصل إليها عن كوكب الزهرة كانت «مؤسفة» لأنه كان «مهتماً جداً بالبحث عن الحياة في عوالم أخرى».
وقال: «من المؤسف أيضاً أن استنتاجاتنا تستند بشكل مباشر إلى القياسات -إنه ليس نموذجاً به افتراضات، لذلك من الصعب تخيل أن النتائج ستتغير مع قيامنا بمزيد من الاستكشاف».
ومع ذلك، قال الباحثون إن الأساليب المستخدمة في دراستهم يمكن أيضاً استخدامها لتحديد النشاط المائي في الغلاف الجوي للكواكب خارج النظام الشمسي، والمساعدة في تضييق نطاق البحث عن الحياة الفضائية.
وتأتي النتائج، التي نُشرت في مجلة «Nature Astronomy» بعد إعلان وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية مؤخراً عن ثلاث بعثات إلى كوكب الزهرة في السنوات المقبلة.
وأعلنت وكالة ناسا عن مهمتين جديدتين بقيمة 500 مليون دولار في بداية حزيران/يونيو 2021 والتي ستطلق في السنوات العشر القادمة لفهم كيف أصبح كوكب الزهرة «عالماً شبيهاً بالجحيم».
وبعد أكثر من أسبوع بقليل، قالت وكالة الفضاء الأوروبية إنها سترسل مسباراً، يُعرف باسم «EnVision» لدراسة «توأم الأرض الشرير» مستهدفاً إطلاقه في أوائل العقد الثالث من القرن الحالي.